الصفحة الرئيسية - المقالات والردود - وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
بقلم: عبدالحميد بن يحيى بن زيد الحجوري
- الساعة 12:00 صباحاً

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فقد قرئ عليّ مقال من بعض المواقع الفرنسية حوى الزور وتضمن الفجور، زعم كاتبه المجهول فيه أني أسب العلماء، وحالهم كما قيل رمتني بدائها وانسلت. فنحن بحمد الله نعرف للعلماء قدرهم ومنزلتهم، وقد بينت ما يجب لهم في كتابي "الوسائل الجلية في نصرة الدعوة السلفية"، وذكرت شيئا من ذلك في كتابي: "الخيانة الدعوية حجر عثرة في طريق الدعوة السلفية"، وما خطبتي: "تحذير المسلمين من طرق الصادين عن حملة العلم والدين" إلا من هذا الباب. ومعلوم أن سب عوام الناس لا يجوز فضلا عن العلماء الربانيين، أما تبيين حال المبطلين، وجرحهم فليس هذا من السب ولكن دخل اللبس على هذا الأعجمي من عجمته فلم يفرق بين الجرح والسب، وبيان حال المبطلين كما هو معلوم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع السلف يدل عليه قول الله تعالى: )وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ([الأنعام:55].

وأما قولهم أني بدعت الشيخ عبيد الجابري والشيخ محمد الوصابي هداهما الله فقول مكذوب علينا وغاية ما فيه أننا رددنا على تحذيرهما وصدهما عن الدار السلفية دار الحديث بدماج -والصد عنها يعتبر صد عن سبيل الله بشهادة العلماء المنصفين كالشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله وغيره من العلماء- وكان ردنا عليهم لسبب طعنهم في الشيخ يحيى بن علي الحجوري العالم الرباني طعنا بغير حق وإنما حملهما على ذلك تعصبهما ودفاعهما بالباطل عن الحزب الجديد حزب عبد الرحمن العدني، وكان ردنا بحمد الله دفاعا عن المنهج السلفي وقلعته الشامخة وليس دفاعا عن شخصي وقد قال الله عز وجل: )وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ([الشورى:40]، وقال الله عز وجل: )وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ([الشورى:41].

وأما بالنسبة لتبديع عبد الرحمن العدني وعبد الله بن مرعي العدني فقد بينا الأسباب الداعية لتبديعهما في كتاب: "الخيانة الدعوية"، ثم ليعلم أنهما ليسا معدودين من زمرة العلماء، وعلى الثاني فكم من العلماء قد غير وبدل عما كان عليه، أفلا نحذر من الباطل إن صدر منهم قال الله تعالى: )وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ! وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ([الأعرف:176]، ثم آتوني بعالم واحد بدعته ولم أسبق إلى تبديعه من أحد علماء الجرح والتعديل في زماننا وستسمعون ويسمع غيركم من هؤلاء البهاتين أقوالا كثيرة يزعمون فيها أننا نتنقص زيدا أو عمرا من العلماء ونقول لهم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولكن «أركان الحزبية ثلاثة الكذب والتلبيس والمكر» قالها الإمام شيخنا مقبل بن هادي  الوادعي رحمه الله.

وأما زعمهم أني وقعت في التكفير فهذا قول باطل حملهم عليه الحقد الدفين وتقليد المبطلين وقبول خبر المجهولين وراجع للرد على البرمكي المتشبع بكلامه مقدمة الطبعة الثانية من كتاب الخيانة الدعوية حيث قلت: «وقد انتقد على هذا الكتاب زعمهم بأنني كفرت عبد الرحمن العدني وعصبته، وهذا والله محض افتراء لا يحتمله كلامي ولم يعتقده جناني، كيف لا ونحن بحمد الله من أشد الناس بغضًا لمنهج أهل التكفير الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما إن كان كما قال وإلا حارت عليه».

 

وأما ما ذكر من وصف طريقتهم في هذه الفتنة أنها طريقة الشيطان وفرعون وهامان، فالمقصود واضح، وأن المقصود هو جنس خيانتهم حيث كانت خيانة أولئك في الدعوة وهؤلاء في الدعوة مع البون الشاسع بين الخيانتين ومع ذلك لما حمل هذا الكلام على غير محمله فإني أحذفه دفعا لما قد يتوهمه بعضهم من الالتباس والعبارات غير المحتملة  أوسع منه فقد جعل الله تعالى السعة».

 أما بالنسبة لما ذكر عن بعض المفتونين بفتنة عبد الرحمن العدني فلم نلزمه بالتوبة بسبب إرادته الاتصال بعلماء السعودية ولكن أمرناه بالتوبة من إرادة التحريش والسعي بالنميمة وقد قُرر بذلك في المجلس بحضور إخوة من الفرنسين[[1]]، ثم إن هذا الكاتب مجهول مغمور وقد بينا كيفية التعامل معهم في مقالنا المعنون بـ: "السيف الصقيل والنصح الجميل في التعامل مع أخبار المجاهيل" ولو لا أننا في زمن كثر فيه الجهل وقل فيه العلم وصُدق فيه الرويبضة ما ضيعنا من أوقاتنا في الرد على هذا المبتور ولكن من باب حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما إنها صفية» كتبت هذا.

 

عبد الحميد الحجوري

7 / رجب مضر / 1430هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[[1 قال أبو يونس كمال الفرنسي الجزائري (من Aulnay s/s Bois):

 

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد:

 قول المفتون إنه أراد أن يتصل بعلماء السعودية ليطلب منهم نصيحة، وقوله الآخر إنه أراد الاتصال بهم ليسألهم لأنه ما يدري، هذا محمول على وجه غير صحيح، وإنما الوجه الصحيح أن هذا المفتون طعن في شيخنا يحيى -حفظه الله- وشهدتُ على ذلك فقال عنه: أنه "سليط اللسان" وأنه "لا يتق الله في كلامه" وأنه "هو الذي يفرق الدعوة السلفية حقيقة في اليمن" الخ، ثم قال: «أنا سأتصل بعلماء السعودية لأخبرهم بما يقوله الشيخ ?أي الشيخ يحيى الحجوري-»، تأمل قوله: "لأخبرهم" ولم يقول "أريد منهم نصيحة" أو "سأسألهم لأني لا أدري"، وذلك بعد أن طعن في شيخنا يحيى ?حفظه الله- وبعد أن حكم عليه بهذه الأوصاف الذميمة القبيحة. واعلم أخي القارئ ?وفقك الله- أن الذي يسنتصح أو الذي يسأل في مسألة يجهلها لا يمكن أن تصدر منه أحكام (قبل أن يسأل), مثل ما صدر منه، فكان المراد من كلامه التحريش، فطُلب منه التوبة من ذلك. هذا الذي حصل وهذا الذي شهدته والله خير الشاهدين، والله على ما أقوله شهيد﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )..

ومن هنا ترجمة المقال للغة الفرنسية:

http://www.box.net/shared/ys44prsbzc

أضف تعليقك
اسمك الكريم
عنوان التعليق
نص التعليق



كتب ورسائل الشيخ
يمكنك التواصل معنا عبر