الصفحة الرئيسية - المقالات والردود - تحفيز أهل الذكر ببيان فضائل العشر
تحفيز أهل الذكر ببيان فضائل العشر
بقلم: إدارة الموقع
- الساعة 12:00 صباحاً

تحفيز أهل الذكر ببيان فضائل العشر

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه ..أما بعد:ـ

  يقول الله تعالى : (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) ، يعني عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف ، وفي البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا مِنْ أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّالِحِ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ يَعْنِي أَيَامَ الْعَشْرِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " ، قال الحافظ والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة بهذا لإجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والحج والصدقة وبهذا الحديث وما في بابه يستدل العلماء على فضل أيام عشر ذي الحجة .

   وقد اختلف العلماء أيهما أفضل عشر ذي الحجة أو العشر الأواخر من رمضان فكان القول المعتبر أن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لأن فيها ليلة القدر وأيام عشر ذي الحجة أفضل لتضمنها يوم عرفة ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

   والمستحب في هذه الأيام الإكثار من ذكر الله تعالى لما جاء في مسند أحمد عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا قال : (فأكثروا فيها من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير) وقد قال الله تعالى : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) والأيام المعلومات هي أيام العشر على الصحيح ، وقول الله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) فيها أقوال أقربها أنها يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ، لحديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " . ، وفي حديث نبيشة عند مسلم "وذكر لله".ـ

ومما يسارع له أهل الإسلام التقرب إلى الله في هذه الأيام بالضحايا والهدي وقد جاء في مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إذا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أحدكم أَنْ يُضَحِّيَ فلا يَمَسَّ من شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شيئا» ، فالأضحية سنة مؤكدة وتشرع للرجال والنساء المتزوجين والعزاب وهي نسكه يتقرب بها إلى الله تعالى.

وكذا يستحب صيام يوم عرفة لحديث أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" ، إلا الحاج فإنه قد جاء عن النبي صلى  الله عليه وسلم في الصحيحين كما في حديث أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ رضي الله عنها :" أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا، يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائمٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ".[أخرجه البخاري [، وذلك ليتقوى للذكر والدعاء .ـ

ويشرع التكبير في الأيام المعدودات من فجر يوم عرفة وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر .ـ

وبالنسبة لصيام العشر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئ في صيامه ، بل الثابت في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ"

وأما مارواه النسائي في سننه عن حَدِيثُ حَفْصَةَ –رَضِي الله عَنْهَا - قَالَتْ :"أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم - صِيَامَ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ". فهو حديث مُعل ولا يصح !ـ

فنخلص أن من صام مستدلًا بعموم الأدلة على أن الصيام من الأعمال الصالحة فذاك ، ولا يُنكر عليه ، ومن أجتهد في الذكر فهو أحب إلي والله أعلم ، فقد جاءت الآيات المذكورة قبل في الحث على الذكر وحديث ابن عمر عند أحمد ورواية لحديث ابن عباس عند البيهقي مبينة لحديث ابن عباس عند البخاري المذكور قبل والله أعلم.ـ

هذه كتابة مختصرة جدًا أحببت أن أشارك بها في الدعوة إلى الخير في هذه الأيام المباركة..ـ

وفقنا الله وإياكم لكل خير وصرف عنا وعنكم كل شر وضير.ـ

 والحمد لله رب العالمين.ـ

وكتب / أبو محمد

عبد الحميد الحجوري

الأول من ذي الحجة 1433هـ

أضف تعليقك
اسمك الكريم
عنوان التعليق
نص التعليق



كتب ورسائل الشيخ
يمكنك التواصل معنا عبر