الصفحة الرئيسية - المقالات والردود - *(فتح البر بأهمية الأخذ بالأثر)*
*(فتح البر بأهمية الأخذ بالأثر)*
بقلم: إدارة الموقع
- الساعة 12:00 صباحاً

*(فتح البر بأهمية الأخذ بالأثر)*

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:ـ

(كانوا يرون أنه على الطريق مادام على الأثر) صح عن محمد بن سيرين الإمام المشهور والفقيه المذكور التابعي الكبير وأخرجه ابن عبد البر في جامعه(2019) والدارمي في مقدمة سننه(1/53) واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (109) .

فقوله: "كانوا يرون " أي السلف الصالح ويدخل فيهم إبتداًء الصحابة وهو من تلاميذهم وهذا الذي ذكره هو المعلوم من طريقتهم فابن عمر رضي الله عنهما كان يستدل على من سأله عن سنة من السنن قال : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)

وقوله: (أنه على الطريق) أي أن المسلم على الطريق الصحيح طريق الإستقامة والهدى والنور والصراط المستقيم هو الطريق الذي أمر الله عز وجل بسؤاله بقوله تعالى: (اهدِنَــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ(7)) والمنعم عليهم هم المذكورون في قول الله تعالى(((وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) ، لأن التوفيق للتمسك بالكتاب والسنة من أعظم النعم وأفضل المنن قال تعالى : (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا) ، ويقول تعالى :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) ، فأضاف هذه النعمة إليه لبيان منزلتها الرفيعة

قوله: (ما دام على الأثر) أي ما لازم الأثر والأثر يُطلق ويراد به الحديث المضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذا الباب كتابَي شرح معاني الآثار ، ومشكل الآثار للطحاوي..

وصح عن سفيان قوله (إنما الدين بالآثار) لأن المشروع لنا والممنوع إنما علم من طريق آثار النبي صلى الله عليه وسلم سواًء القولية أو الفعلية أو الإعتقادية ، ولذلك كانت العبادات مبناها على التوقف (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ويوضح ذلك ماجاء عن العرباض بن سارية رضي الله عنه :" فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثه بدعة وكل بدعة ضلاله " ، وقد جاء عن حيوة ابن شريح :( إن السنة قد سبقت قياسكم فاتبعوا ولا تبتدعوا فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر) ، وقال عبدالله ابن المبارك : (ليكن الذي تعتمد عليه هو الأثر) .

وفقنا الله لطاعته ...والحمد لله رب العالمين .ـ

(15 ذي الحجة 1433)

عبدالحميد الحجوري الزعكري

دار الحديث بدماج حرسها الله

 

أضف تعليقك
اسمك الكريم
عنوان التعليق
نص التعليق



كتب ورسائل الشيخ
يمكنك التواصل معنا عبر