الصفحة الرئيسية - المقالات والردود - النصيحة الهندية بملازمة توحيد رب البرية. 27/ جمادى الآخرة/ 1439هـ.
النصيحة الهندية بملازمة توحيد رب البرية. 27/ جمادى الآخرة/ 1439هـ.
بقلم: الشيخ أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري الزُّعكري حفظه الله تعالى
- الساعة 12:00 صباحاً

النصيحة الهندية بملازمة توحيد رب البرية


 📓 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، واشهد أن لا اله إلا الله، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

 

في هذا اليوم السابع والعشرين من جمادى الآخرة لعام  1439 هـ، تلبيةً لطلب أخينا أبي داود الهندي حفظه الله وأصلح ذريته بكلمة مختصرة فيها الحث على التوحيد والتحذير من الشرك والتنديد، أقول مستعينا بالله عز وجل:

 

⏪ إن الله عز وجل خلق عباده لتوحيده، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، وانزل الكتب وأرسل الرسل من أجل توحيده قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}، وقال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}، وأنزل كتابه لذلك فقال الله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}، وأعظم القسط  أن يوحد الله عز وجل وأن يفرد بما هو له تعالى.

 

⏪ وخلق الجنة وأعدها للموحدين قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث عُثْمَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الْجَنَّةَ». رواه مسلم (26).


 

⏪ وخلق النار وأعدها للمشركين: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}، وقال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}، وقال الله عز وجل: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}، وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}.

 

⏪وأمر بعبادته، وحذر من الشرك فقال عز وجل: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ }، وقال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ }، وقال الله عز وجل: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ }.

 

وفي آيات غير هذه يحث الله عز وجل على التوحيد ويحذر من الشرك والتنديد؛ فمن آمن بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم رسولًا و نبيًا واستقام على هذا الإيمان ظاهرًا وباطنًا فهو المسلم حقا، وهو الذي يذوق طعم الإيمان ويذوق حلاوة الإيمان.

 

⏪ أما من أشرك وندد فإنه على خطر عظيم وفي ذنب جسيم قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه، في «الصحيحين» البخاري (6861)، ومسلم (86): قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68]، وفي رواية: قال عبدالله بن مسعودٍ: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم.


⏪ وقال النبي صلى الله عليه و سلم كما في حديث عبدالله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ايضًا في «الصحيحين» البخاري (6861)، ومسلم (86)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». نعم، والشرك لا يغفره الله كما أن الحسنة أعظم حسنة، حسنة التوحيد لا يبطلها شيء من الأعمال إلا الشرك و إلا فهي محفوظة للعبد يجدها في حال الحاجة إليها يدخله الله عز وجل ويكرمه بها الجزاء الأوفى.

 

⏪ والشرك قد تنوعت طرقه وأساليبه ليس فقط ما عليه اليهود والنصارى والبوذيون والهندوس ومن جرى مجراهم ولكن كذلك وقع فيه كثير مِن من يقول: لا إله إلا الله؛ لأنه ما علم معنى لا إله إلا الله، وما استقام على معنى لا اله إلا الله، وإنما قالها بلسانه وأعرض عنها في قلبه وجوارحه؛ فلم تكن نافعة له، نعم. فان معنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله: قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}، معناه الكفر بالطاغوت والبعد عن كل ما يناقض التوحيد كما قال الله عز وجل: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

 

⏪ فمن الشرك المنتشر في بلاد الإسلام ويظنه أهله تعظيمًا للأولياء وإنزالهم المنازل التي أنزلهم الله هو ما يقوم به الكثير من دعاءهم، والنذر لهم، والذبح لهم، والطوف في قبورهم، والخوف منهم، والتوكل عليهم، والرهبة، والاعتماد والحلف بهم، إلى غير ذلك... من ما يتعاطاه عباد القبور الذين بنو عليها القباب، وزخرفوها، وشيدوها، وجعلوا لها المواسم لزيارتها، والطواف بها، ونذروا لها النذور، وذبحوا بساحاتها  الجزور. فظهر شرك عميم، وشر مستطير في كثير من بلاد الإسلام. فإذا ما أنكر عليهم احد هذا الشرك الذي وقعوا  فيه والذي لو خرج  رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على فعله وإذا بهم يتهمونه بالتشدد أو التنطع أو غير ذلك.

 

⏪ عباد الله التوحيد شأنه عظيم أن تعبد الله مخلصًا له الدين لا تشرك معه ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا. فحقه خاص به، وفي حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، في «الصحيحين» البخاري (2856)، ومسلم (30)، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ. قَالَ: فَقَالَ: يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقُّ العبادِ عَلَى الله؟ قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللّهِ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَفَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لاَ تُبَشِّرْهُمْ. فَيَتَّكِلُوا».


⏪ لا تشرك به في قولك ولا في فعلك ولا في اعتقادك فإن الشرك يقع بهم جميعًا كما أن الإيمان والطاعة تقع فيهم جميعًا فطاعة القلب: الإخلاص، والتوكل، والإنابة، والخشية، والرهبة، والرغبة من الله ولله سبحانه وتعالى. ومعصية القلب كذلك بل شركه، الخوف من غير الله كخوف الله عز وجل، والمحبة لغير الله كمحبة الله عز وجل، وكذلك التوكل والاعتماد على غير الله سبحانه وتعالى في جلب المنافع ودفع المضار.

 

⏪نعم عباد الله، الشرك باللسان كدعاء المقبورين  يا عبد القادر، يا جيلاني، يا عيدروس، يا محمد، يا علي، إلى غير ذلك من الأدعية. وهكذا الحلف ومحمد وعلي وعبد القادر ونحو ذلك. هذا من الأمور التي حرمها الله عز وجل لأنها شرك عظيم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.

 

⏪ المشرك مخلد في نار جهنم وليس بنافعة له قول لا إله إلا الله؛ إذ لم يعمل بمقتضاها، ويحقق معناها. فقد فهمها المشركون الأولون وأبوا أن يقولها: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}، وقالها المشركون المتأخرون وناقضوها؛ فهم يقولون في أذاناتهم أشهد إن لا إله إلا الله، يقولون ذلك في أذكارهم، ولكن الواقع إنهم يخالفونها قولاً وفعلًاً واعتقادًا أو ببعضها.  ومن كان هذا حاله فيجب عليه التوبة إلى الله عز وجل {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ}. وكذلك من لم يكن هذا حاله كان من الموحدين، عليه أن يحمد الله عز وجل على نعمة الإسلام والاستقامة والسنة فإن كثيرًا من الناس زلت بهم الأقلام وزلقت بهم الأقدام بسبب الجهل بالتوحيد وعدم معرفة الشرك والتنديد فالواجب على المسلم أن يتعلم العلم الشرعي وأن يعلم غيره.

 

عرفت الشر لا للـ  ***  ــشر ولكن لتوقيه

ومن لم يعلم الشر  ***  من الخير يقع فيه

 

⏪ أسأل الله عز وجل الهداية  للمسلمين وأن يجنبنا طرق الغواية وعلينا أن نهتم بعلم التوحيد وتعليمه ولا يكون حالنا  كحال الحزبيين ومن إليهم الذين يُزَهِدون في هذا الجانب ويقول بعضهم: التوحيد يمكن أن يُعرف ويُعلم بمجلس أو بربع ساعة.

 

التوحيد دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله وحتى قبضه الله فهو أول الأمر، وآخر الأمر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث  ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ». رواه البخاري (1399)، ومسلم (22).

وآخر الأمر، كما في حديث  أبي  سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». أخرجه مسلم (916).

⏪ لكن تقدم معنا أن لا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله؛ فحبك ونذرك ودعاءك يجب أن يكونوا لله كما أن الصلاة، والصيام، يجب أن يكون لله. ولا تطف بقبر، ولا تدعوا القبر، ولا تتمسح باتربة الموتى؛ فهم محتاجين إلى الله عز وجل فإن كانوا موحدين ويحتاجون إلى الدعاء وإن كانوا غير موحدين. فالله المستعان وبالله التوفيق.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

 القناة الرسمية للشيخ عبد الحميد الحجوري حفظه الله تعالى.

http://T.me/abdulhamid12

 

رابط المحاضرة باللغة الهندية من هنا

 

 

 

 

أضف تعليقك
اسمك الكريم
عنوان التعليق
نص التعليق



كتب ورسائل الشيخ
يمكنك التواصل معنا عبر