الصفحة الرئيسية - المقالات والردود - التحذير الشامل من أكل أموال الناس بالباطل
التحذير الشامل من أكل أموال الناس بالباطل
بقلم: إدارة الموقع
- الساعة 12:00 صباحاً

⏮ (التحذير الشامل من أكل أموال الناس بالباطل)وكانت عبارة عن خطبة جمعة بمسجد الصحابة رضوان الله عليهم بالغيضة لأبي محمد عبدالحميد الزعكري.         

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي  لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد:فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وإنما توعدون لآتٍ وما أنتم بمعجزين
عباد الله يقول ربنا سبحانه و تعالى :{  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) }و يقول الله سبحانه و تعالى :{ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (188) }و يقول الله سبحانه و تعالى :{  إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) }وقد جاء في  الحديث المتواتر الذي قاله النبي صلى الله عله وسلم في أعظم مجمع كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال فأي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغتو كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لا يَحِلُّ مالُ امرِيءٍ مُسلمٍ إلَّا بِطِيبِ نفسٍ مِنهُ. الحديث في صحيح الجامع للشيخ الألباني رحمه الله عن حنيفة عم أبي حرة الرقاشيعباد الله من رحمة الله عز وجل على عباده إن جعل لكم هذه الأموال يستعينون بها على طاعة الله و يقتاتون منها و يلبسون منها و ينفقون في أوجه الخير منها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه : خذْ عليكَ ثيابَكَ ، وسلاحَكَ ، ثمَّ ائتِني . فأتيتُهُ وَهوَ يتوضَّأُ فصعَّدَ فيَّ النَّظَرِ ، ثمَّ طَأطأَهُ فقالَ : إنِّي أريدُ أن أَبعثَكَ على جَيشٍ فيسلِّمُكَ اللَّهُ ويغنِّمُكَ ، وأرغَبُ لَكَ منَ المالِ رَغبةً صالِحةً قال قُلتُ يا رسولَ اللَّهِ ، ما أسلَمتُ من أجلِ المالِ ، ولَكِنِّي أسلَمتُ رغبةً في الإسلامِ ، وأن أَكونَ معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - . فقالَ : يا عَمرٍو ، نِعمَ المالِ الصَّالحِ للمرءِ الصَّالحِ. الحديث في الصحيح المسند للشيخ مقبل رحمه اللهو قد جعل الله عز وجل لنا سبلاً للتعامل مع هذه الأموال سبلاً شرعية منها الهبة و الصدقة و العطية و البيع و الشراء وغير ذلك من الأوجه المباحة التي يستطيع الإنسان أن ينمي فيها ماله و أن يصل فيها رحمه و أن يتقرب إلى الله عز وجل بأوجه الخير و في حديث أبي هريرة في الصحيحين قال جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قال ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين.فدل ذلك على انه صاحب المال قد يرفع به الدرجات إذا تعامل معه المعامل الشرعية أخذاً و إعطاءاً أما إذا كان العكس فإنه و العياذ بالله حمل ثقيل في الدنيا و الآخرة ألا و أن من أنواع المعاملات التي تجري بين الناس بالباطل و تُؤكل فيها الأموال بالباطل كثيرة حذرنا منها ربنا عز وجل و حذرنا منها نبينا صلى الله عليه و سلم و من ذلك السرقة قال النبي صلى الله عليه و سلم : ما تقولونَ في الزِّنا ؟ قالوا : حرَّمَهُ اللَّهُ ورسولُهُ ، فَهوَ حرامٌ إلى يومِ القيامةِ ، قالَ : فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ – لأصحابِهِ : لأن يزنيَ الرَّجلُ بعَشرِ نسوةٍ ، أيسَرُ علَيهِ من أن يزنيَ بامرأةِ جارِهِ ، قالَ : فقالَ : ما تَقولونَ في السَّرقةِ ؟ قالوا : حرَّمَهَ اللَّهُ ورسولُهُ فَهيَ حرامٌ ، قالَ : لأن يسرقَ الرَّجلُ من عشرةِ أبياتٍ ، أيسَرُ علَيهِ مِن أن يَسرقَ من جارِه. وهو في الصحيح المسند للشيخ مقبل رحمه الله عن المقداد بن عمرو وذلك لأن الجار له حقوق العظيم فالزنا حرام و السرقة حرام لكن في حق الجار اجتمعا محرمان  الأول هتك حق الجار الذي ينبغي أن يحفظ حقه و الثاني تعدي ما حرم الله سبحانه و تعالى ولعظم و خطر السرقة أمر الله عز و جل بقطع يد السارق فقال عز وجل : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) }
وقد روى مسلم  عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا " .وفي رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها – أيضاً - : أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟! ) ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ، ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.  متفق عليهحفاظاً على الأموال و قد اعترض بعض الزنادقة وهو المعري الشاعر بقوله :يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينارتناقض مالنا الا السكوت له * و ان نعوذ بمولانا من النارفرد عليه احد علماء المسلمين :عز الأمانة أغلاها وأرخصها * ذل الخيانة فافهم حكمة الباريو قال آخر :لما كانت امينة كانت * ثمينة فلما خانت هانت
و من أنواع أكل أموال الناس بالباطل المحرم الغصب أكل أموال الناس بالغصب يأخذها عياناً وقهراً وصاحبها ينظر,هذا من أعظم الذنوب و كبير الآثام حتى إن النبي صلى الله عليه و سلم نفى الإيمان عن متعاطي هذا الإجرام ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن. يأخذ مال الناس قهراً و غصباً و قوةً و بطشاً ومع ذلك كان حقيراً عند الله وحقيراً عند رسول الله صلى الله عليه و سلم بل إنه لا يسلم من العذاب الدنيا و الأخروي ففي حديث  وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ الْحَضَرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنَّ هذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لأَبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -لِلْحَضْرَمِيِّ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟" قَالَ: لاَ. قَالَ: "فَلَكَ يَمِينُهُ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لاَ يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ: "لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلاَّ ذلِكَ" فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَدْبَرَ: "أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لَيَأْكُلَهُ ظُلْما، لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ".
وفي رواية: "مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضا ظَالِما، لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" رواه مسلم.جاءت روايتان و كلاهما في الصحيحوفي مسلم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضينوقد وقع بين سعيد بن زيد رضي الله عنه و امرأة يقال لها اروى خلاف فقال سعيد بن زيد أنَّ أروى خاصمته في بعض داره، فقال: "دَعُوهَا وَإِياهَا؛ فَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقهِ، طُوِّقَهُ فِي سَبْعِ أَرضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". "اللَّهُم إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاجْعَلْ قَبْرَهَا فِي دَارِهَا". قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد. فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئرٍ في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها.أخرجه مسلمو معنى طوقه جعل على رقبته كالطوق يحمله يوم القيامة حملاً ثقيلا يتمنى لو أخذت جميع  أراضيه و جميع عقاراته و جميع أمواله و سلم من هذا الحمل الثقيل
عباد الله أن الناس مطالبون بتقوى الله عز وجل فلا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من المتاع أو المال أو العقار إلا بوجه شرعي و لهذا جاء في الحديث الذي قد أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل، فقال: ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسر إليك؟ قال: فغضب، وقال: ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسر إلي شيئًا يكتمه الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع. قال: فقال: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: قال: «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غير منار الأرض». وفي لفظ له: لعن الله من سرق منار الأرض.ذكر العلماء في معنى الحديث الرجل يكون متجاوراً ا مع أخر في أرضٍ فيزيد شبراً أو يزيد ذراعاً فيغير العلامات فكيف بمن يأخذ الأموال الكثيرة و يبيع ما ليس لها ؟! فان هذا من الباطل العظيم انتشر الآن في المدن و القرى وفي كثير من المواطن يتعدى أناسٌ على أرضي الآخرين فيبيعونها و يشترونها و يتمولونها وهذا و الله من قلة مراقبة الله عز وجل ومن ضعف الإيمان و من أسباب تسلط الشيطان و من أسباب عذاب الله عز وجل في الدنيا و الآخرة و قد اخبرني أخٌ في هذه الأيام أنه اشتري أرضا بخمسة وثلاثين مليون فعدى عليها أخر فأخذها و هو ينظر وقال فلم أجد بُداً من التحكم و إلى الآن ما وجدت من ينصفني من هذا الرجل انظروا إلى هذا الإجرام في بلد الإيمان و في بلد الحكمة و الفقه و القرآن و لكن ضعف الإيمان و تسلط الشيطان و لا حول و لا قوة إلا بالله ومن أنواع أكل أموال الناس بالباطل الرشوة و هي ما يدفع إلى الحكام أو إلى الموظفين و المسئولين في اخذ ما ليس للإنسان و النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعن الله الراشي و المرتشي لعِظم أموال الناس بالباطل لعن الله و هذه دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم إن كانت من باب الأخبار فهو خبر صادق دليل على عظم الرشوة وان كان من باب الدعاء فانه دعاء النبي صلى عليه وسلم مستجاب في الغالب فيحذر الإنسان على نفسه من هذا الإجرام و من أنواع أكل أموال الناس بالباطل الغش الغش في البضاعات و الغش في الملابس و الغش في غير ذلك من أنواع التعاملات و في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه  أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ على صُبرةِ طعامٍ . فأدخلَ يدَهُ فيها . فنالت أصابعُهُ بللًا . فقالَ ما هذا يا صاحبَ الطَّعامِ ؟ قالَ أصابَتهُ السَّماءُ . يا رسولَ اللَّهِ ! قالَ أفلا جعلتَهُ فوقَ الطَّعامِ كي يراهُ النَّاسُ ؟ من غَشَّ فليسَ منِّي .وفي الحديث الأخر الذي أخرجه مسلم أيضاً في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمَنْ غَشَّنَا ، فَلَيْسَ مِنَّا )ولهذا حرم الله عز وجل بيوع الغرر, بيوع الغرر دفاعا للغش الذي يتعاطاه الناس فينبغي للإنسان أن يكون صادقا في بيعه و شرائه إن أراد أن يبارك الله عز وجل له و في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: البَيِّعَانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقَا ، أو قال : حتى يتفرَّقَا ، فإن صَدَقَا وبَيَّنَا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما ، وإنْ كَتَمَا وكَذَّبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بيَعْهِمَا.أخرجه البخاري من حديث حكيم بن حزام فعلى الإنسان أن يكون صادقا و لا يكون غشاشا بعت سيارة بين ما فيها من العيب, بعت بيتا بين ما فيها من العاب,بعت تجارة بين ما فيها من العيب إن كان فيها عيب حتى تخرج من العهدة و حتى يشتري المشتري و هو مطمئن و مرتاح و يبارك لك في مالك و يبارك له في بيعه و شرائه و من أنواع أكل أموال الناس بالباطل لهو القمار والميسر ويدخل فيه للبيع في يانصيب و غير ذلك من البيوع المحرمة و الله عز و جل يقول :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)}فينبغي للمسلمين أن يتقوا الله عز وجل ومن ذلك ما يبث في الجوالات شارك ب بمئة وخمسين ريال و تربح مليون ريال هذا من ذلك فإنه من أكل أموال الناس بالباطل و لا يجوز الدخول في مثل هذه المسابقات و ليس منه ما يعطيه أصحاب الشركات و التجارة من اشترى منا بكذا أعطيناه كذا فهذا جائز ومباح فلهم إن يتصرفوا في أموالهم على الوجه الشرعيأما أن يؤكل مال الناس بالباطل فقد تأخذ وقد  لا تأخذ هذا من المنهي عنه و من أنواع يأكل الناس بالباطل الربا و ما أدراك ما الربا حرمه الله عز وجل و توعد متعاطيه { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)  }و اخبر الله عز وجل على المرابين أنهم في حرب مع الله عز وجل وليؤذن بحرب من الله ورسوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) }و من كان الله عز وجل محارب الله عز وجل  فهو مهزوم ولا شك أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب ويا لله كيف يتعامل الناس بالربا طمعاً بالزيادة و ما هو  إلا الخسران كما قال عليه الصلاة و السلام كما في حديث ابن مسعود  :  ما أحدٌ أَكثرَ منَ الرِّبا إلَّا كانَ عاقِبةُ أمرِه إلى قِلَّةٍ. والحديث في الصحيح المسندو قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (لعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه))، وقال: ((هم سواءٌ)) أخرجه  مسلم
رو من ذلك ما انتشر في بلاد الإسلام من البنوك التي تتعامل بالربا بدعوى الفوائد و الله عز وجل لا تنطلي على الحيل و ما أحسن ما قاله بعضهم من دخل على الله في بحيله ادخله الله النار بغير حيله فإياك أن يتسلط عليك الشيطان أو أعوان الشيطان و يقولون لك هذه المعاملات في البنوك تعتبر الفوائد و ليس بربا  بل هي ربا صريح فانك إن تأخذ منهم قرضا يسجلوا عليك أكثر من ما أعطوك  وإ ن أعطيتهم ترجوا منهم أكثر من ما أعطيت فهذا هو الربا بعينه وليس من الربا المضاربة أن تعطي رجل مالاً و تقول تاجر بهذا المال و الربح  بيني و بينك و الخسارة بيني و بينك  فهذا من ما أباحه الله عز وجل و في هذا بيانٌ إن الله عز وجل إذا حرم بابا من الأبواب جعل للمسلمين فرجاً في غيره من الأبواب فما عليك أيها المسلم إلا أنت تسلك المسالك الشرعية و الطرق المرضية و من أكل أموال الناس بالباطل تطفيف  المكيال والميزان قال الله عز وجل :{ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4)لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) }و انظروا إلى ما صنع محمد ابن سيرين رحمه الله و رضي الله عنه كان يتاجر في الزيت فسقطت فأرة في قدر من القدور ثم إن العبيد و الموالي أخرجوها ولم يميزوا القدر من غيره فلما علم أمرهم بصب جميع القدور و مات وهو مديون بسبب هذه الحادثة إنها مراقبة الله عز وجل أراد أن لا يدخل في غش للمسلمين و لا بأكل مال بالباطن و الحمد لله رب العالمين
 الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه و اشهد أن لا إله إلا الله العالم بالسر وما أخفيه واشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه و على آله وصحبه و سلم تسليما كثيرا فينبغي لنا عباد الله أن نتعبد لله عز و جل بالأموال كما نتعبد  له بالصلاة و الصيام و الحج و القيام فان الباب واحد فإن الذي فرض الزكاة و الذي أعطى المال و الذي أمر بالحج و الصيام و القيام هو الله سبحانه و تعالى فقد جعل لكل باب من أبواب الدين سبلا مرضية تؤدي إليه وجعل قدرا سبلا تؤدي إلى النار لمن سلكها اختباراً و ابتلاءاً فعلى المسلم أن يسلك  صراط الله { وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم الحرامو هذا هو الواقع الذي يسير عليه الناس إلا من سلمه الله عز وجل و من أكل أموال الناس بالباطل ولا يتفطن له كثير من الناس هو أكل الزكاة أكل الزكاة بعدم إخراجها أو بعدم إيصالها إلى أهلها فإنك أيها الإنسان يا من ملكت نصاب إذا حال الحول على مالك أصبحت الزكاة ليست بحق لك بل هي حق للمسكين و للفقير و لابن السبيل ولمن ذكرهم الله عز وجل في كتابه من الأصناف الثمانية حتى ذكر العلماء انه لا يجوز لك أن تؤخرها يوم لأنه حق الناس فينبغي أن يدفع لمستحقيه و من أكل أموال الناس بالباطل التدين لغير ضرورة و لإذهاب المال قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((مَن أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) أخرجه البخاري

  ففي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوفَّى عليهِ دينٌ ، فيسألُ : ( هلْ تركَ لدَيْنِهِ فضْلًا ؟ ) . فإنْ حدَثَ أنَّهُ تركَ وفاءً صلى ، وإلَّا ، قال للمسلمينَ : ( صلُّوا على صاحبِكُم ) . فلمَّا فتح اللهُ عليه الفُتُوحَ ، قال : ( أنا أَوْلى بالمؤمنينَ منْ أنفسهِمْ ، فمَنْ تُوُفِّي من المؤمِنِينَ فتَرَكَ دينًا فعليَّ قضاؤُه ، ومن ترك مالًا فَلِورَثتِهِ ) .و كذلك يجب على أولياء الأمور أن يتقوا الله عز وجل ويدفعوا الدين عن المدينين المعسرين الذين لم يتمكنوا من قضاء ديونهم و هكذا يجب على التجار أن يعينوهم في قضاء دينهم فهم الغارمون الذين ذكرهم الله عز وجل في سوره التوبة كما قال الله عز وجل:{  إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) } نعم عباد الله فطرق أكل أموال الناس بالباطل كثيرة فما على الإنسان إلا أن يسلك السبيل الشرعية و الطريق المرضي و يحاول بقدر الإمكان أن يبتعد عن الشبهات فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما في الصحيحين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  ((إن الحلال بينٌ وإن الحرام بينٌ، وبينهما أمور مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدِينه وعِرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملكٍ حمًى، ألا وإن حمى الله محارمُه، ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) و الحمد لله رب العالمين اسأل الله العظيم أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه و اسأل الله العظيم أن يجنبنا الحرام و الآثام أن يصلح هذا البلد وسائر بلاد المسلمين و الحمد لله رب العالمينhttp://T.me/abdulhamid12

أضف تعليقك
اسمك الكريم
عنوان التعليق
نص التعليق



كتب ورسائل الشيخ
يمكنك التواصل معنا عبر