الدرس العاشر من اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير رحمه الله ( اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير رحمه الله )     ||     الفوائد المنيفة من صحيح السيرة، للشيخ عبد الحميد الحجوري حفظه الله - 33 ( الفوائد المنيفة من صحيح السيرة وبيان حادثات البعثة الشريفة، للشيخ الفاضل أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله، 1439هـ )     ||     فتح المجيد ببيان هداية القرآن إلى التوحيد والتحذير من الشرك والتنديد 36 ( فتح المجيد ببيان هداية القرآن إلى التوحيد والتحذير من الشرك والتنديد 1439هـ )     ||     الدرس السابع والثلاثون - كِتَابُ الإِيمَانِ من صحيح البخاري ( كتاب صحيح البخاري - جديد 1439هـ )     ||     العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - 12 ( العقيدة الواسطية - جديد 1439هـ )     ||     الممتع شرح الأجرومية تأليف الأخ الفاضل أبي أنس مالك المهذري - 12 ( الممتع شرح الأجرومية تأليف الأخ الفاضل أبي أنس مالك المهذري، 1439هـ )     ||     شرح الأربعين النووية للإمام النووي رحمه الله - 40 ( الأربعين النووية للإمام النووي رحمه الله، 1439هـ )     ||     الإلمام ببعض آيات الأحكام للعلامة ابن عثيمين رحمه الله - 36 ( الإلمام ببعض آيات الأحكام للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 1439هـ )     ||     الدرس الرابع والثلاثون - القواعد الحسان في أسماء وصفات الرحمن ( شرح كتاب القواعد الحسان في أسماء وصفات الرحمن - جديد 1439هـ )     ||     الدرس التاسع من اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير رحمه الله ( اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير رحمه الله )     ||     

موقع الشيخ عبد الحميد بن يحيى بن زيد الحجوري الزُعكُري حفظه الله تعالى || الإنجاد ببعض آداب الجهاد ( خطبة جمعة مفرغة ومزيدة)

عرض المقالة : الإنجاد ببعض آداب الجهاد ( خطبة جمعة مفرغة ومزيدة)

Share |

الصفحة الرئيسية >> المقــالات والـــردود

اسم المقالة: الإنجاد ببعض آداب الجهاد ( خطبة جمعة مفرغة ومزيدة)
كاتب المقالة: عبد الحميد الحجوري الزعكري
تاريخ الاضافة: 09/05/2012
الزوار: 2552
التقييم: 0.0/5 ( 0 صوت )

 

الإنجاد ببعض آداب الجهاد 

                           خطبة جمعة                           

للشيخ المجاهد

أبي محمد عبد الحميد الحجوري

وفقه الله 

 

السابع من محرم الحرام 1433هـ

بدار الحديث بدماج حرسها الله

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده رب لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا

أما بعد:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102].

 ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1]

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب: 70-71]. 

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وإنما توعدون لآت وما انتم بمعجزين.

عباد الله إن الله عز وجل يقول لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [التوبة:73]

في هذه الآية حثٌ من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن معه من المؤمنين بقتال الكافرين والمرتدين ، وبقتال البغاة المعتدين، ولجهاد الزنادقة المنافقين الذين ينخرون في الإسلام، فكان لزام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى من سار على طريقته أن يسلك هذا السبيل من أجل نشر دين الله سبحانه وتعالى فإن الدين عظيم: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران:19]

ولابد للإنسان أن يجاهد نفسه في طاعة الله سبحانه فعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ "

ثم بعد ذلك لا بد أن يجاهد الكفار الذين هم حرب على الإسلام وأهله ثم كذلك ينبغي له أن يكون مجاهدا للمنافقين الزنادقة الذين ينخرون في الإسلام وغالب ما يكون جهاد هؤلاء باللسان وقد يكون الجهاد باللسان والسنان ، فعلى المسلم الذي تحقق له هذا الأمر أن يحمد الله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:216]

ما تدري أيها المسلم أين الخير.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ* إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف:1-4]

الله عز وجل يحب المقاتلين من أجل إعلاء كلمته،  ومن أجل إعزاز دينه ألا وإن الله عز وجل قد ابتلانا في هذا الموطن المبارك ،بشرذمة من الزنادقة المعتدين من الحوثيين المنافقين فعدو علينا وعلى ديارنا وحاصروا الذراري والأبرياء، وقطعوا السبل، ومنعوا الزاد، إلى غير ذلك من الإجرام العظيم الذي يقومون به المخالف للأديان، والمخالف للإنسانية ، هذا الإجرام الذي ربما لا يكون في حياة الغاب لكن هؤلاء القوم الذين فسدت عقائدهم صار منهم كل قبيح، فعلى المسلمين أن يستقيموا على أمر ربهم، وأن

يصدوا عدوان هؤلاء البغاة بما استطاعوا، فعَنْ أَنَسٍ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ. أخرجه أبو داود

وهنا أمور تكون في مواطن الجهاد ومن أعظمها التحريض على الجهاد فإن الله عز وجل يقول لنبيه﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال:65]

حرّض وحث ورغب في القتال وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يوم بدر فَلما دَنَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ». قَالَ يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِىُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ قَالَ « نَعَمْ ». قَالَ بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- « مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ ». قَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ « فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا ». فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ثُمَّ قَالَ لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِى هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ - قَالَ - فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ. ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.

 والتحريض على قتال الكافرين ، وعلى قتال المعتدين، وعلى جهاد المنافقين يؤدي إلى رفع الثقة لدى المؤمنين،وإلى ربط المؤمنين بربهم ، وإلى زهد المؤمنين في هذه الحياة الدنيا الفانية.

فلست أبالي حين أقتل مسلما= على أي جنب كان لله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ= يبارك على أوصال شلو ممزع

( يا نفس إلا تقتلي تموتي = هذا حمام الموت قد صليت )

 ( وما تمنيت فقد أعطيت = إن تفعلي فعلهما هديت )

 ( وإن تأخرت فقد شقيت )

وكما قال أحدهم لما استشاره بعضهم : إنك إن لم تقتل تمت، أنظر إلى هذه الحكمة البليغة إنك إن لم تقتل تمت.

و عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة) أخرجه الترمذي

قرصة أصبع أو قرصة نملة ، بينما الذي يموت على فراشه ربما يغرغر ويحشرج وتتشنج الأصابع إلى غير ذلك عند مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ». قَالَ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا. فَقَالَتْ إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَمَا ذَاكَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ». وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ. فَقَالَتْ قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَيْسَ بِالَّذِى تَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ وَتَشَنَّجَتِ الأَصَابِعُ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. 

ومن ذلك الزهد في الدنيا يا عباد الله فإن التعلق بالدنيا من أسباب الخذيلة ومن أسباب عدم النصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة حاكيا أو مخبرا عن يشع بن نون فَقَالَ لِقَوْمِهِ لاَ يَتْبَعْنِى رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ وَلاَ آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا وَلاَ آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلاَدَهَا. قَالَ فَغَزَا فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلاَةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَىَّ شَيْئًا.

فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ - قَالَ - فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ فَقَالَ فِيكُمْ غُلُولٌ فَلْيُبَايِعْنِى مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ. فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِى قَبِيلَتُكَ. فَبَايَعَتْهُ - قَالَ - فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ - قَالَ - فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ - قَالَ - فَوَضَعُوهُ فِى الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ. فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا ».متفق عليه

  هذا يشغل يفكر في الدنيا وهذا يفكر في الزوجة والآخر يفكر في البيت والثالث يفكر في الأبناء، يا أخي الأمر لله، أترك كل هذا خلف الظهر فإن الله لن يضيع أولياءه، ولن يضيع حملة دينه.

 ومن ذلك أيضا الوصية بالاستعانة بالله، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا جهز غازي قال « اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَ لاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا) أخرجه مسلم ، فالله إذا بارك في الشيء بارك، يبارك في العتاد والعدة ، ويبارك في القوة ويبارك في صد المشركين والمعتدين والبغاة الملحدين ، يبارك في الثبات، ، فاغزوا بسم الله وعلى بركة الله، قاتلوا من كفر بالله، قاتلوا الزنادقة الذين يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتهمون عائشة بما برّأها الله عز وجل منها ولا يؤمنون بالسنة وإنما يقولون يكفي القرآن، وهذا من أبواب الزندقة والعياذ بالله، إلى غير ذلك مما هم فيه، إذا اعتدا عليك السلفي والسني و بغى عليك وأراد أخذ مالك

وأراد قتل نفسك فإنه يجوز لك أن تدافعه

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِى قَالَ « فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِى قَالَ « قَاتِلْهُ ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِى قَالَ « فَأَنْتَ شَهِيدٌ ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ « هُوَ فِى النَّارِ ».

. هذا إذا كان مسلما مستقيما يبغي عليك يريد أخذ مالك أو هتك عرضك أو إزهاق نفسك فما بالك بزنديق يريد الإطاحة بدعوة وبدين ، يريد أن يحول المجتمع إلى رافضي أثيم ، الثبات الثبات يا عباد الله .

 ومن ذلك أيضا الصبر عند اللقاء، ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران:125]

 فالصبر والتقوى والثبات، فإذا صبرت واتقيت أمدك الله بنصره وبعونه ، نعم أيها المسلمون

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، وأشهد أن لا إله الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ألا وإن مما يميز غزوات المستقيمين المسلمين عن غزوات غيرهم ، من المنافقين والملحدين، أن غزوات أولئك يكون فيها الكبر والعجب، والخيلاء والغطرسة ،والظلم إلى غير ذلك من أسباب هزائمهم ، وأسباب انتكاستهم، بينما المسلم ينبغي له أن يتواضع فعَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا لَا نَفْهَمُهُ وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَطِنْتُمْ بِهِ ؟ " قَالَ: قُلْنَا نَعَمْ قَالَ: " فإِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطَى جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: مَنْ يُكافِئُ هَؤُلَاءِ أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ ؟ أَوْ كَلِمَةٌ شَبِيهَةٌ بِهَا، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: إنِّي أُخَيِّرُكِ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ، فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، نَكِلُهُ إِلَيْكَ فَاخْتَرْ لَنَا، فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ قَالَ: فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَقُولُ يَا رَبِّ بِكَ أُصُولُ ، وَبِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُحَاوِلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " أخرجه الترمذي 

وكذلك ما قصه الله عز وجل علينا فيما حدث يوم حنين: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة:25]

 فلا يعجب الإنسان بعتاد ولا بعدة، ولا بكثرة ولا بشيء، نحن عبيد لله وفقراء إليه، ينبغي لنا أن نكون كذلك،في حال سلمنا وفي حال حربنا ،في حال شدتنا وفي حال رخائنا ، فإن الله عز وجل خلقنا للعبادة والعبد ينبغي له أن يكون ذليلا، وأن يكون خاشعا ، وأن يكون متضرعا، أما إذا لجأ إلى نفسه وشعر بعظمتها وأنه القوي فربما يؤدبه الله عز وجل بما أدب به سالفه من الصالحين، فما بالك بغيرهم من البغاة المعتدين، لا فحالنا الاستكانة، وحالنا الخضوع، وحالنا الدعاء ، وحالنا الرجاء، لا حولا لنا ولا قوة إلا بالله سبحانه وتعالى ،النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بدر ما قال أنا ولي الله ولا قال هؤلاء أولياء الله لا يمكن أن يهزموا ولكن نفعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بدر حيث اسْتَقْبَلَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ « اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِى مَا وَعَدْتَنِى اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِى اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِى الأَرْضِ ». فَمَازَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:9]

فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلاَئِكَةِ. ونحن نقول اللهم إن تهلك هذه العصابة يضيع خير عظيم من هذه الأرض ، وأنت يا ربنا أغير على دينك وأغير على أوليائك فانصرنا فليكن حالنا هذا. ومما ينبغي أن نلاحظه وهو الحث على ذكر الله ، قال الله تعالى

 ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال:45]

بذكر الله والثبات على جهاد الأعداء، يقع النصر يقع التمكين تقع العزة وكلنا يعتبروا مجاهدا في هذه الدار فلنخلص النيات لله سبحانه وتعالى ، تخلص النية وأنت في مترسك، وأنت في رباطك وأنت في حراستك وأنت في مساعدتك إخوانك في حمل الزاد والمتاع وفي حفر الخنادق في بناء المتارس كل ذلك جهاد فلا يحتقر المرء ما يقدمه عند  الله فإن الله عز وجل قد أخبر أن من أعظم التجارة مع الله تعالى لله ... والحمدلله 

:فرغها

أبو إبراهيم مصطفى موقدار

أكادير- المغرب الأقصى

 التاسع من جمادٍ الثانية 1433هـ

ملحوظة هامة:راجعها الشيخ وفقه الله بعد تفريغها وقام بالزيادة عليها من كتابه "الوسائل الجلية لنصرة الدعوة السلفية" تتمةً للفائدة

 :لتحميل الخطبة مع تتمة لها بصيغة البي دي إف

http://alzoukory.com/book/enjad.pdf

:للاستماع للخطبة "صوتيًا" أو تحميلها 
http://www.alzoukory.com/play.php?catsmktba=941

طباعة


روابط ذات صلة

  الإبتهاج بأخبار دماج  
  أقسام الخلاف والتعامل مع المخالفين  
  حكم الحلف بالنبي عليه الصلاة والسلام  
  النصح والتبيين للأخوة الليبيين  
  السيف الصقيل والنصح الجميل في بيان حال المجاهيل والبعد عن تصديق كل دعي دخيل  
  دار الحديث بدماج (حرسها الله) التي ينقم عليها ويحذر منها الشيخ عبيد الجابري - هداه الله  
  مقدمة الطبعة الثانية لكتابي : " الخيانة الدعوية حجر عثرة في طريق الدعوة السلفية"  
  إرشــــاد الثـــقات بأهمية حرب الإشـــــــاعات  
  التَّسْليـــــــــــــةُ من الفتــــــوى المُزْريــــــــــــةِ  
  النصيحة الغالية بنيل المراتب العالية  
  وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ  
  ترجمة أبي بشير محمد بن علي الحجوري الزعكري رحمه الله تعالى  
  نصيحة وتحذير من بطش العلي القدير ( حكم الإنتخابات)  
  توضيح وبيان من موقع الشيخ عبد الحميد الحجوري بخصوص شرح رحلته لبلاد الجزائر  
  إتحاف الأكابر بشرح رحلتي الدعوية إلى بلاد الجزائر  
  تحذير الأثبات من طعن عبيد الجابري الموجه إلى الأربع الفئات وكشف مافيها من التقولات  
   الكلمة الافتتاحية لمنابر شبكة سبل السلام السلفية  
  رد الشيخ عبدالحميد الحجوري وفقه الله على محمود لطفي عامر المصري  
  عون الباري في سيرة حزبية ابني مرعي ومن جرى مجراهم والرد على تخرصات عبد الله بن عبد الرحيم البخاري  
  ترجمة مختصرة للشيخ عبد الحميد الحجوري وفقه الله  
  رد الشيخ عبدالحميد الحجوري وفقه الله على المدعو عرفات المحمدي وبيان حاله.  
  نصيحة للمصريين والتحذير من قول القرضاوي المهين  
  البيان في حكم الانتخابات , والرد على محمد حسان وأبي عبد الأعلى خالد بن عثمان  
  رد بعنوان: الجسارة على الشريعة الإسلامية عند أسامة القوصي.  
  مناقشة خالد بن عثمان المصري في مناقشته وتجويزه لانتخاب الأصلح في المدلهمات  
  نصيحة للإخوة السلفيين في الجزائر - وفيها الكلام عن حال حمزة السوفي  
  الرَّدُّ الْعِلْمِيُّ عَلَى تَلْبِيْسَاتِ يَحْيَى سِلْمِي  
  التِقْصَار فِي خَبَرِ حِصَارِ الحُوثِيِين علَى الدَارِ !  
   اليوم الأكبر لعام 1432هـ في دماج حرسها الله تعالى  
  الواقع الحالي في دار الحديث بدماج والكذب الإعلامي المفضوح !!  
  التصريح بمافي توضيح المكتب الاعلامي للحوثي من التضليل والكذب الصريح  
  دار الحديث السلفية بدماج دار علمية لاثكنة عسكرية  
  الأرض مقابل السلام !!  
  بطلان وزيف البيان الصادر من المكتب السياسي للحوثي !  
  نداء وشكر ووصية من الشيخ عبدالحميد الحجوري الزَّعكري إلى رجال قبائل حجور الأبطال.  


التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية

تزكية العلامة يحيى الحجوري

إضغط هنا

صــدر حــديثًا

إضغط هنا

عدد الزوار

انت الزائر : 216634

تفاصيل المتواجدين

تصميم : احمد ماهر راضي مدير موقع سبيل السلف