Slider
بحث داخل الموقع
تصفح الموقع
اخترنا لكم

Slider

عدد الزوار

.: أنت الزائر رقم :.

تاريخ اليوم

الأربعاء 19-07-1442 (03-03-2021)

تفريغ

� 📚 تفريغ

#بذل_النصائح_للاستمرار_بالعمل_الصالح

[سلسلة النصائح القيمة]

▪️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزعكري حفظه الله.

🗓الخميس 11/ ربيع الآخر / 1442 هجرية.

💢نصيحة قيمة بعنوان💢

_*(الحث على الثبات) *_

فاثبت يا مسلم، اثبت على ما علمت من كتاب الله، وما علمت من سنة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وإياك أن تتزحزح يمينا أو يسارا، مهما لبس الملبسون، ومهما مكر الماكرون، ومهما تكلم المتكلمون، كن على ثقة وثبات من دينك الذي أنت عليه، نعم والله.

 

🔹 فالقوة بالاعتصام بالكتاب والسنة، وزيادة الإيمان بطاعة اللّٰه عز وجل، وسلامة البلدان في ملازمة رضا الرحمن سبحانه وتعالى، نعم والله.

📌 هذه الأيام كثير من المسؤولين وغيرهم يشكون من تفشي المخدرات من شغل الناس بوسائل التواصل الاجتماعي وما يلحق ذلك من الفساد، وهكذا أشياء كثيرة مثل: ظهور القتل، وتفشي القتل كل هذه حلولها بـ[كتاب ربنا وبسنة نبينا صلى اللّٰه عليه وسلم] كل هذه حلولها في التوبة إلى اللّٰه ، في ملازمة حلقات العلم، والتعليم، في سماع الخطب والمواعظ والعمل بها . لكن كثيرا من الناس يظنون ان الحلول تأتي من الكفار أو أن الحلول تأتي من الحزبيات، والتفرقات، لا الحلول تأتي من الكتاب والسنة﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. اللّٰه عز وجل بعث محمد صلى اللّٰه عليه وسلم في قوم يقتلون، يزنون يشربون الخمور، يأكلون الربا يفعلون كل باطل، في ليلة وضحاها أصبحوا سادة العالم وقادة العالم حين عمروا بيوت اللّٰه بالطاعة، وحققوا التوحيد في أنفسهم وفي أبنائهم.

▪️إذًا نحن إذا أردنا أن نحارب المخدرات، نحاربها بالالتزام الكتاب والسنة، والدعوة إلى الكتاب والسنة، إذا أردنا أن نحارب القتل والقتال نحاربه بملازمة الكتاب والسنة، والدعوة إلى الكتاب والسنة، إلى عمارة المساجد، إلى نعش المساجد، إلى ربط الشباب المسلم بعلماءهم. إلى ربط الشباب المسلم بكتاب ربهم وبسنة نبيهم صلى اللّٰه عليه وسلم. لكن أن نربط الشباب المسلم بتلفزيون أو بدش يلقنهم العقائد الزائفة والأخلاق السيئة، ثم نبكي من فشوا المخدرات ونبكي من فشوا القتل والقتال ! بلا شك ولا ريب ستفشوا المخدرات وسيفشوا القتل والقتال، وسيفشوا الزنا، وسيفشوا الشر كله بسبب فشوا الجهل. قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة أيام يرفع فيها العلم ويظهر فيها الجهل ويشرب فيها الخمر ويفشوا فيها الزنا ويكثر فيها القتل». هذه الأمور التي تشكوا الأمة الآن منها قد أخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن وقوعها. وأول وقوع هذه الأمور: (رفع العلم) ورفع العلم إما أن يكون في آخر الزمان حين يرفع اللّٰه القرآن من صدور الناس وإما أن يكون بإهمال الناس للعلم وبُعْد الناس عن العلم.

فإذًا أيها الأخوة علينا أن نراجع أنفسنا أن نربط أبنائنا أن نربط نسائنا أن نربط أنفسنا بالله. إذا راقبنا اللّٰه عز وجل والله لو يكون عندك ألف جوال ما ستدخل في صورة سيئة، ولا تدخل في موطن قبيح لأنك تعلم ان الله يراك وان الكرام الكاتبين يكتبون كل ما يقع منك، وكذلك إذا لازمنا الكتاب والسنة وحققنا الإيمان ما سنذهب إلى الحرام، لا زنا لا مخدرات لا قتل لا قتال لا شيء من ذلك سيستقيم الحال نسأل اللّٰه لنا ولكم السلامة والعافية.

والحمد لله رب العالمين

📚#سلسلة_الفوائد_القيمة_قبل_الدروس.

▪️للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزعكري حفظه الله ورعاه.

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة – اليمن حرسها الله.

🗓الاثنين11 /صفر/ 1442 هجرية

🔰فائدة بعنوان:


*📌إشكر الله يبارك لك*


⌚️المدة الزمنية: 06:20

📚تفريغ
#سلسلة_الفوائد_القيمة_قبل_الدروس.

▪️ للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزعكري حفظه الله ورعاه.

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة – اليمن حرسها الله.

🗓الاثنين11 /صفر/ 1442 هجرية

🔰فائدة بعنوان:


*📌إشكر الله يبارك لك*


قال: وحكى ابن بطال
أن أبا بكر استجاز أخذ ذلك اللبن، لأنه مال الحربي فكان حلالا له. تعقبه المهلب: بأن الجهاد حل الغنيمة، إنما وقع بعد الهجرة بالمدينة. ولو كان أبو بكر أخذه على أنه مال حربي لم يستفهم الراعي؛ هل تحلب أم لا؟ ولكان ساقَ الغنم غنيمة، وقتل الراعِيَ وأسره. وقال: ولكنه كان بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الوقت على سبيل المكرُمة، وكأن صاحب الغنم قد أذِن للراعي أَنْ يَسقِي مَن مَرَّ به.

الآن يعني بفضل الله الواحد منا يُسافر بسيارة، وربما السيارة فيها ثلاجة ومحلات المواد الغذائية في الطريق تارة تنزل تشرب، وتارة تنزل تحلي.
والنبي صلى الله عليه وسلم انظر إلى حاله؛ هاجر في حالة صعبة حتى الطعام ربما كان قليلاً، فوجد راعياً فحُلِب له من شاته، وشَرِب صلى الله عليه وسلم.
في هذا أننا ينبغي أن نعرف مقدار نِعمة الله عز وجل علينا لنشكره عليها، فإن من يشكر الله يلقى المزيد ومن يكفر الله يلقى الغَيَر والتغيُّر
{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم:7)

وسبحان الله هذه الآية نَسمعُها كثيراً ونقُولها كثيراً، لكن لما زرنا الشيخ يحيى حفظه الله في هذه الرحلة الآخيرة جاءنا بمعاني طيبة من معانيها قال: أنت الآن إذا شكرت الله سبحانه وتعالى على الولد يبارك لك في الولد ويزيدك في الولد، شكرته على العلم زادك في العلم، شكرته على المال زادك في المال، حتى وإن كان عندك تقصير في بعض الجوانب وشكرته على جانب من هذه الجوانب يزيدك في ذاك الجانب الذي شكرته عليه.

هذا معنى طيب. ثم أيضاً يا إخوة الإنسان إذا شَكر الله عرف مقدار النعمة. أما يكون قد فتح الله عليه بانعم كثيرة، وربما لحقه الضيق في شيء يسير، يرى أنه ما أحد مثله.

لا والله ! قد تكون نعمتُك في بدنك، وصاحب المال نعمته في ماله وما عنده نعمة في البدن.

يذكُرُون أن هائل سعيد أنعم وَجَد رجُلاً فقال له: يا ليت أنا آكُل مع هائل سعيد أنعم؟ فأخذه ودعاه إلى بيته، وقُرِّب ما لذَّ وطَاب مِن الطعام. ثم هائل سعيد أنعم قدموا له واحد زبادي مع خبزة صغيرة هكذا. فيقول: نأكل هذا الطعام الذي يُقرَّب على مائدة هائل سعيد لكن هذا الطعام الذي يأكل هائل سعيد؛ حب زبادي مع خبزة، ربما عنده سكر، ربما عنده أمراض كثيرة لا يستطيع.
فيا أخي انظر إلى الخير الذي اأنت فيه، إياك أن تكون محتقراً لنعمة الله عليك. قد يكون ما عندك مال؛ لكن عندك علم، عندك صحة، عندك بصيرة، عندك عبادة، عندك قرآن.

وصاحب المال ربما ما عنده صلاة ماذا ينفع؟ أسألك بالله ما ينفعه مالُه؟
كان عندنا واحد قد ملك العمارات والأراضي والعقارات والمستشفيات وإذا ذكر الاغنياء ذكر هو. قالوا واحد يوم صلى خسر اثنين مليون، زمان اثنين مليون. … ثم بعد ذلك قال: والله ما عاد أصلي. دارت الأيام والليالي وأخوه قتل امرأة خطبها رفضته رصدها حتى خرجت من بيت أبيها وقتلها. ثم تكبروا على الرجل ونصره الله بعد مشقة، وأُودِع القاتل السجن، استمر في السجن ما شاء الله، وكلما حاولوا في الحكم القصاص وإذا بالرجل يقف معه الأمن السياسي، معه مسؤولون يقومون معه. وفي يوم من الأيام قد الحُكم جاهز وهو خرج من البلاد إلى حجة وصل إلى شفر وإذا بِسيارته الجديدة الفارهة تدخل تحت قاطرة حملوه مباشرة إلى صنعاء استعجروا له طائرة قبل أن تنقلع الطاهرة الرجل مات. كانت أمه تقول: يا ليت – هذه المرأة المسكينة الجاهلة- يا ليت أن محمد كان يصلي ولا أبالي بشيء.
مات وهو ما يصلي ! مع أموال كثيرة ماذا استفاد؟
فيا أخي أنت بخير والله ! لا يوجد عند ملوك، ولا عند رؤساء، ولا عند أمراء، ولا عند تجار، ولا عند قادة…..
أنت في خير أنت حُر؛ حر في نفسك، حر في عقيدتك، حر في كلامك، حر في عبادتك. أنت صحيح في عقيدتك، صحيح في كلامك، صحيح عبادتك، صحيح في بدنك.

فنحن بخير لا يبقى الواحد عبوس الوجه ليش ما عنده فلوس. الفلوس عنده خير ما قد اصابك العُري، هل قد أصاب أحد منا العُري؟ ما هناك عري، هل قد أصاب أحد منا المخمصة ما عنده قوت يوم؟ ما هناك. الأمور طيب اشكروا نعمة الله عليكم علينا جميعا أن نشكر نعمة الله علينا.

📚تفريغ #بذل_النصائح_للاستمرار_بالعمل_الصالح

[سلسلة النصائح القيمة ]

▪️للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزعكري حفظه الله.

🗓 الأحد 10/ صفر / 1442 هجرية.

💢نصيحة قيمة بعنوان💢

*✍️ السكينة الدعوية طريقة شرعية✍️*

وإننا لنحمد الله عز وجل أن رزق هذه الدعوة في هذا البلد المبارك بمشائخ كرام أعلام، يلتزمون هدي النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته كما التزموه في عقيدته وعبادته. إذ لا انفصال بين هذه الأمور فتجد أنهم يكرهون إثارة الشر على الناس، ويسعون في إظهار الخير للناس.
وهكذا دينهم وعقيدتهم السكينة، السكينة السكينة أيها الناس فإن البر ليس بالإيضاع، ليست المكرمة في الاسراع؛ وإنما المكرمة بقدر السكينة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم إثارة الشر على الناس.
وهذا السبب الذي ظهرت به هذه الدعوة في هذا الزمن المتأخر في اليمن بفضل الله.
وإلا كثير من البلدان تقوم فيه الدعوة السلفية وتبرك. والسبب تسلط أُناس أحداث الأسنان سفهاء الأحلام. لا يفارقهم عثرات الشباب. تجد أحدهم شيخاً في لحيته، وحدَث فِي طريقته ودعوته.
وكم أفسد فَوزِي الآثري، وكم افسد فالح الحربي وغيرهم كثير… بسبب عدم السكينة والهدوء، والفقه الدعوي. كما هو الفقه الشرعي في مسائل العبادات والمعاملات والإعتقادات.
ونصيحتي لأهل السنة في اليمن خصوصاً، وبالعالم عموماً:
أنهم إذا رأوا بلبلة وزلزلة في وسائل التواصل الإجتماعي من الفيسبوك، والواتساب وما إليها أن ينظروا أين موقع أهل العلم من هذه البلبلة، ومن هذه الزلزلة. فإن وُجد أن أهل العلم يحذرون وينصحون ويوجهون فَسِر بِسيرهم، وإن وجدت أن أهل العلم رأوا غير ذلك فخُذ بِنُصحهم وتوجيههم. هذا إذا كانت المسألة نازلة في خطإٍ قد ظهر. أما إذا كان الأمر على الخفاء وعدم الجلاء فيتعامل معه بالتعامل الشرعي.
أين أنت يا أخي مِن أبي موسى الأشعري؟ رأى منكراً ظاهراً جلياً، ولكن الفقه؛ رجع إلى عبدالله بن مسعود فقال: يا أبا عبد الرحمن رأيت أمراً وما رأيتُ إلَّا خيراً قال: وماذا رأيت؟ قال: رأيتُ أُناساً في مسجد بني حنيفة وأحدهم يقول: سَبِّحُوا مِائة، حمِّدوا مائة، كبروا مئة. فجاء عبدالله بن مسعود وقال لهم: أيها الناس عُدُّوا سيئاتكم، هذه ثياب النبي صلى الله عليه وسلم لم تُبْلَ، وآنيتُه لم تُكسَر وقد أحدثتم.

والله عودة إلى أهل العلم والفهم. والحمد لله ما من موطن في بلادنا إلا عالم من علماء المسلمين ما يُؤخذ بنُصحه وتوجيهه. ومن أجلّهم وهو شيخنا وعالِمُنا العلامة يحيى بن علي الحجوري. انظروا إلى موقفه، وإلى هُدوئه وسكينته
وكم نستفيد منه.
وهكذا أخونا الشيخ أبو بلال الحضرمي، وهكذا أخونا الشيخ حسن باشعيب، وهكذا اخونا الشيخ أبو عمار، وهكذا أخونا الشيخ زايد الوصابي، وهكذا أخونا الشيخ حسين الحطيبي، وهكذا أخونا الشيخ أحمد بن عثمان، وهكذا اخوان الشيخ فتح القدسي، وهكذا أخونا الشيخ محمد الحزام، وهكذا أخونا الشيخ محمد باجمال، وهكذا أخونا الشيخ أبو عمرو الحجوري، وهكذا أخونا الشيخ عبد الخالق العماد الوصابي، وهكذا أخونا الشيخ جمعان لحمر وغيرهم كثير ممن لم أذكر يَتعاملُون مع الفتن مُعاملة شرعية سلفية.
وتجد أصحاب الواتسابات كلٌ يتكلم بما يوسوس به وينشر، وهذا يتلطف في الوسوسة وينشر.
أنَّ كُل أحدٍ يعرف قدر نفسه؛ العالم يعرف قدر نفسه ويأتي بما أوجب الله عليه، والجاهل يعرف قدر نفسه ويتعلم، وطالب العلم يعرف قدر نفسه ويتواضع لعلمائه ومشائخه، فلا يُحدِث في الدعوة بلبلة، وزلزلة، وإثارة شر، وإثارة فتنة.
ووالله ما نرضى في دعوتنا بباطل أبدا، والله ما نرضى فيه بباطل نَراه ونَعلمُه.
وكثير من الأمور يَظن الظان مسكين أن التصرفات فردية. لا يا أخي المشايخ والعلماء بينهم المواصلة، بينهم التشاور، بينهم التناصح في كل مسألة في كل مسألةٍ في الغالب، لا سيما من المسائل النازلة إلا تكن حادثة قد بان أمرها. وإلاَّ فالتواصل حاصل بيننا وبين علمائنا ومشائخنا وإخواننا وأحبتنا نَسِيرُ بِسير إخوانكم.
واتركوا أصحاب الفوضى الواتسابية، والفوضى الفسبوكية وغير ذلك. أسأل الله عز وجل لنا ولكم الثبات على دينه، والإعتصام بكتابه وبسنة نبيه وسبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

📚تفريغ
#سلسلة_الفوائد_القيمة_قبل_الدروس.

▪️ للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزعكري حفظه الله ورعاه.

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة – اليمن حرسها الله.

🗓الأحد 3 /صفر/ 1442 هجرية

🔰فائدة بعنوان:

*📌كيف يحب اليهود والنصارى.*


..والله أعلم
وبهذا تَعْلَم معنى الحديث: “الإسلامُ يُعْلَى ولا يُعلى عَليه”. لا بد أن يَبقى الإسلام عالياً، ولا يَعلُوه غيره من الأديان المُحرَّفة المبدَّلة. وما يدعو إليه أصحاب وحدة الأديان الآن؛ مِن أن الديانات الثلاث في معنى واحد، هذا قول غير صحيح.!
ولا يمكن أن يكون صحيحاً بحال. لأننا لو رضِينا هذا القول لزِم تخطِئة الله عز وجل، وتخطئة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتخطئة الصحابة رضوان الله عليهم. ولزِم أن ما نزل باليهود والنصارى في الصدر الأول بِسبب حَرابتهم، وبَغيِهم، وإعراضهم عن دين رب العالمين سبحانه وتعالى كان فعل غير صحيح. هذا لازم لا ينفك عنه.

الذي يدعو إلى مساواة اليهودي بالمسلم، والنصراني بالمسلم معناه: أن النبي صلى الله عليه وسلم إخطأ حين حاربهم وقاتلهم، وأخطأ حين دعاهم إلى ترك دينهم، وأخطأ حين حكم عليهم بالنار.

{فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} (النساء:78)

فقد ذكرتُ في كتابي “الزجر والبيان لدعاة الحِوار والتقارب بين الأديان” أكثر من مِائة وعشرين لازم يَلزم دعاة الوحدة والتقارب بين الأديان. مثل حديث:

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ” [متفق عليه]

هذا يُلغى عند أصحاب وحدة الأديان، كذلك مثل قول الله عز وجل:

{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّة} (الممتحنة:20)

هذا يُلغى لأن الكفار اليهود أصحاب نار؛ وهم يحكمون لهم بأنهم أصحاب طريقة سليمة.
مثل حديث:
“لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ” رواه البخاري عن علي

عندهم يُلغى لأنهم حكموا لليهود والنصراني بأنه صاحب دين.

كذلك أمور كثيرة ذكرتُها في ذلك الكتاب..
مثل تزويج المسلمة من اليهودي أو النصراني، يَلزمُهم هذا. لأن الحال على قولهم واحد.
فنعوذ بالله من الضلال، ونعوذ بالله من الافكار المُردية، والعقائد المُخزية.
يا أخي وإن كان هذا القول غير صحيح. يعني عوام المسلمين يقول: إذا فعلتُ كذا فأنا يهودي، وإذا فعلتُ كذا فأنا نصراني وهم عوام، يعلمون أن كلمة يهودي كلمة قبيحة سيئة، معناها: أن هذا المُتلَبِّس بها قد خَرج مِن كُلِّ دِين، ومن كُلّ فعلٍ قويم. وهذا كلمة نصراني.
والآن تجد مَن يُظهر اليهود بالمَظهر الحسن، ويُظهر النصارى بالمَظهر الحسن. نعوذ بالله من هذا القول، ونعوذ بالله من هذا الإعتقاد القبيح، ونعوذ بالله عن أن ترق القلوب إلى يهودي ونصراني، يهودي يعني قَتل الأنبياء، وطعن في الأنبياء، وطعن في الله.

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء} (المائدة:64)

{إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} (آل عمران:181)

يعني: تَرضى عن واحد يقول هذا القول؟ بأن الله فقير، وبأن يد الله مغلولة؟ أهكذا تَرضى أيضاً آخر يقول بأن عيسى ابن الله؟

الله الذي ليس له صاحبه ولا ولد، وهم يزعمون أنه ابن الله.
أو النصراني الذي يعبد صليب خشبة تُعبد من دون عز وجل، أو يعبد مريم كيف ترضى بهذا؟ كيف تحب هذا؟ وهو يبغضك، ويبغض رسولك، ويبغض كتابك، ويبغض ربك بلسان الحال أو المقال، يبغضون جبريل عليه السلام؟؟؟

وهذه الايات تُغيظ الكفار جداً، يسعون إلى إلغائها من ماذا؟ من المَناهِج الدراسية. يُركّزون في محاوراتهم مع الدول الإسلامية إلى إلغاء هذه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية من المناهج الإسلامية لزعمهم أن هذه تُؤدي إلى الكراهة بين بنِي الإنسان. هذا واجب، كُرهُ الكافرين واجب ما هو مستحب أو مباح. من أحب الكافر لدينه كفر. كيف تُحب واحد يعبد غير الله؟ تحب واحد يعبد صنم؟ او يعبد النار؟
“أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله”
والله ! إذا لم نبغض اليهود والنصارى والكفار – هذا من عطف العام على الخاص- أنّا ضللنا ضلالاً بعيدا.

الله عز وجل يُبغضهم وأنت تحبهم؟ النبي صلى الله عليه وسلم يبغضهم وأنت تحبهم؟ الأنبياء جميعاً يلعنُونهم وأنت تحبهم؟ أين أنت من هذه الأحاديث وهذه الآيات؟
يعني لو كان من باب الدنيا، أهل الدنيا ألم يقع بينهم التباغض؟ كم من إنسان يبغض زوجته لماذا؟ عصته في مسألة. وكم من انسان يبغض ولده لماذا؟ لم يُطبِّق له هذا الفعل. وكم من إنسان يبغض جاره لقمامة وضعها على بابه، او اذية لولده او اذية لزوجته. يعني إلى أن نأتي إلى مسائل الإيمان، ومسائل التوحيد مسائل العقيدة ونحبهم من اجلها؟ قومٌ لم نَسلم منهم في ديننا، ولم نسلم منهم في دنيانا، ولن نسلم منهم في اي شيء من شأننا. ما الذي دمَّر بلدان المسلمين وأوصلها إلى ما أوصلها إليه؟ مكر اليهود والنصارى بثوراتهم وتأجِيجهم لمثل هذا البلاء العظيم، ثم تُحبه؟ وتوده؟ وأنت تعلم أنه يخالفك في مُعتقدك، ويخالفك في طريقتك، ويسعى في زحزحتك عن دينك، بل يسعى في إلغائك من الخريطة كما يقولون.
والله !! لو استطاع الكفار من اليهود والنصارى أن يُلغوا المسلمين من الخريطة لألغَوهُم بِلمسة زِر.
هذا الذي يسمونها القنابل الهيدروجينية، والقنابل اليكترونية، والقنابل الذرية.. لو كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون إنهاء المسلمين من الخريطة لفعلوها. لكن يعلمون أنهم عاجزون، فانما يُهيِّبون على الناس بمثل هذه الأسلحة. نعم قد يكون فيه أسلحة قوية لكن بمثل هذه الذي تُحوّل الإنسان إلى مثل العجينة، أو كذلك هذه القنبلة تقضي على شعب؛ هذا كذب، وهم أحرص الناس على حياة، ومع ذلك سيُبقِي الله عز وجل ما يغيظهم.
هذه الآية عليهم أشد عليهم من الصواريخ والدبابات، إبقاء هذه الآية في المصحف وستبقى رغماً عنهم، وعن من يدعو الى التقارب والاتحاد معهم، ستبقى هذه الآية محفوظة في صدور الرجال، ومحفوظة في مصاحف المسلمين. ولن تُرفع من الأرض إلاَّ في الليلة التي يرفع الله فيها المصحف من الارض، عند ذلك ترفع هذه الآية لأنه بعد ذلك سيموت المسلمون ويبقى الكفار.

فلا بدّ أن يُغاظ اليهود والنصارى، نعم نحن نطبِّق فيهم حكم الله. لا يجوز قتل المعاهد؛

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ

لا يجوز أخذ أموالهم ظلماً وعدواناً، لا يجوز الإعتداء عليهم، إذا لقيناهم في طريق سلموا علينا نقول: وعليكم.
تجري عليهم أحكام الله.
من دخل تحت حكم إمام مُستأمن لا يجوز أن يقتل، أو يتعرض له، صارت نفسه معصومة بحكم الإسلام.

لكن يعني أن تجد من يسعى إلى وُدّهم وحبهم؟ هذه هي المصيبة والله !! هذه كارثة يعني أهون أن تُصاب بكل بلاء ولا تصاب بهذه المصيبة. حب اليهودي والنصراني والبوذي والمشرك المندد؛ يعابد القبر وعابد الوثن والساحر وما في بابهم. حب الرافضي، حب الباطني. لأن تصاب بكل بلية من من البلايا الجسمية أو البدنية وما في بابها أهون من ان تحب هؤلاء، تحشر معهم.

“المَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ”

والله أن من يحب اليهود والنصارى لدينهم ولشأنهم أنه يحشر معهم. وسيذكر هذا حين يقول الله عز وجل لهم:
اشربوا من النار أو يقولون عطشنا يا ربنا؟ فيشار لهم إلى النار فيتقادعون فيها.
وكلٌ مع حبيبهكلٌ مع صاحبه؛ المؤمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومن إليهم من الصالحين.
ومحب اليهود والنصارى مع اليهود والنصارى ومن إليهم من الكافرين.

كنا قد تَوقَّفنا عن كثير من هذه الخطابات لا لأننا لسنا بحاجة إليها؛ لكن لشُغل الناس بنشر العقيدة، ونشر العلم، ومدارسة المواعظ ونحو ذلك..
لكن أن تأتي الطامة الكبرى أن يُدعى إلى تساوِينا مع اليهود والنصارى؟ يعني ألف وأربع مئة وعشرين سَنة تذهب هباءً؟ كلّ الكتب المصنفة في بغض اليهود والنصارى غير صحيحة؟ كل الأحكام الشرعية المذكورة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وصار عليها العلماء كلها باطلة؟ نأتي نأخذ بصفقة القرن حق ترامب حتى يرضى عنا اليهود والنصارى؟…
وما تنتهي مطالبهم؛ كل يوم سيأتون بمطلب، كل يوم سيأتوا بمطلب:

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة 120)

أوباما فهو يُعتبر من المرتدين، لأن أصوله إسلامية؛ وجدَّتُه يُذكر أنها ما زالت مُسلمة إلى الآن، أوباما -هذا الخبيث – دخل إلى إفريقيا يُسوّق اللواط -مع ما هم فيه من الكفر- إلا أنها ما طابت أنفسهم بذلك حتى يعني يؤجج الفساد أكثر وأكثر بين الناس، دخل من دولة إلى دولة.

والله ! جاءت تلك الأيام وأنا في تنزانيا أن العجم الجهال -وبعضهم ربما من النصارى – في ذلك البلد، يتألَّمون من نزول أوباما، لماذا؟ لأنه يسوق اللواط، ويعرض على الحكومات أن المساعدات الأمريكية العسكرية أو الإقتصادية ستتوقف إلَّا أن يُؤذن باللوط في بُلدانهم.
تألَّمت الشعوب. فلن يتوقف اليهود والنصارى عن إضلال المسلمين، بل عن إضلال أنفسهم فضلاً عن غيرهم. فالله عز وجل قد وصفهم بأنهم مغضوب عليهم لشدة ضلالهم، وبأنهم ضالون لتعمق الضلال فيهم.

فما تأتي أنت في آخر الزمان وتقول: هؤلاء أخلاقهم، وإلا هؤلاء معاملاتهم…؟؟
لا !!!
يعني تَغْترّ بِمَلمَس الحيَّة، الحية يعني جلدها يُعتبر من أرقّ الجلود مَلمساً وبُرودةً. ربما إذا مر على رجلك تَشعُر ببرودة جميلة، لكن بعد ذلك ستجد منها الهَلكة. فهكذا والله
أسأل الله عز وجل أن يَتوفانا مسلمين.

 


📚تفريغ
#سلسلة_الـمـذاكـراة_العلمية_القيمة

◾️ للشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓 السبت 06 /ذو القعدة/ 1441 هجرية

📖 مذاكرة قيمة حول كتب أهل الحديث .

🔹الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

عندك يا أخانا وضَّاح؛
🔸ما هي الكتب التسعة؟
قال: الله أعلم.

🔸منْ يُجِيب؟ عند إبراهيم؛
📌البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وموطأ مالك، وسنن الدارمي، ومسند أحمد.

🔸ما هي الكتب التي افتتحها مُصنِّفُها بمقدمة من هذه الكتب؟
من يأتي بالجواب؟

📌صحيح مسلم، وابن ماجه، والدارمي.
ثلاثة كتب افتتحت بمقدمات.

💎أما مقدمة صحيح مسلم فموضوعها علم الحديث، والتثبت في الرواية وما إليه.
💎وأما مقدمة ابن ماجه فحوت شيئا من العقيدة والعلم ونحو ذلك.
وأما مقدمة الدارمي فتكلمت عن شيء من أحوال الجاهلية، وبيان منزلة العلم.

📌والفرق بين هذه الثلاث المقدمات أن مسلم ذَكرَ كلاما مُرتَجَلًا وأضاف إليه ما هو مسند.
📌بينما ابن ماجة والدارمي ذكروا ما ذكروا من الآثار والأحاديث مُسْنَدَة مُبَوَّبَة.
🔹والأصل أن المتقدمين كانوا لا يُقدمون لكتبهم، وإنما يَدخل أحدُهم في المصنَّف بدونِ عملِ مقدمة.
وكلٌّ حسن؛ الدخول في الكتاب ابتداءً لاسيما مثل البخاري وما في بابه حسنٌ، وعمل مقدمة بين يدي الكتاب فيها التحضيض على العلم وغيره حسن.

📌وهذه الكتب التسعة تُؤخذ منها الستة، وهي الأُمّهات السّت: البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
💎هي في الأصل كانت الأمهات الخمس، فأضاف السِّلِْفي إليها سنن ابن ماجة.
💎والسبب في تأخُّر العلماء في إضافة سنن ابن ماجة لما فيه من الأحاديث الضعيفة. فهو أدنى من حيثُ الرُّتبة من غيره.
💎وأما البقية فأبو داوود قد قُورن بمسلم، والنسائي قد فُضِّل على مسلم، مع أن الصحيح أن مسلم مُقدَّم.

📌والترمذي حَوى ما لم يحوي غيره من حيث ذِكر الأحاديث وما في بابها مع الحُكمِ عليها، ويضاف إليها كثير من العلل، لا سيما والترمذي استفادَ في باب العلل من البخاري، وربما أضاف إليها اختلاف الفقهاء.

📌فهي كُتُب حَريٌّ أن يُعتنى بها غاية الاعتناء.
🔘فالأحاديث التي في غيرها قد تكون مُتمّمة، وإلا فَأغْلب أحاديث الأحكام من حيث الجُملة مَوجُودة فِيها.

📌بل إنَّ الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخْرَم شَيخُ الحَاكِم قد أخبر أن البخاري ومسلم قَلَّ أنْ يَفُوتَهُما من الأحاديث الصحيحة.
ومرادُه: من حيث أصل الأحكام، وإلّا هُناك أحاديث في الأحكام ليست في البخاري ومسلم.

📚تفريغ
#سلسلة_الـمـذاكـراة_العلمية_القيمة

للشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓 السبت 28 /شوال/ 1441 هجرية

📖 مذاكرة قيمة بعنوان:

*فضل التواضع*


🔹الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
📌من أحوج الناس إلى التواضع؟

نعم. العلماء
🔸العلماءُ أحوج الناس إلى التواضع لأمور:

👈الأمر الأول: أنَّ الكِبرَ صفةُ نَقصٍ إلا في حقِّ الله عز وجل.

👈الأمر الثاني: أن الله أَمرَ بالتواضع. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((إِنَّ الله أَوْحَى إِلَيَّ أَن تََواضَعُوا، حَتَّى لاَ يَفْخَر أحدٌ عَلَى أَحد، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ))

👈الأمر الثالث: أنه صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يخيط نعله ويغسل ثوبه ولا يعنف أن يمشي مع الأرملة واليتيم.

👈الأمر الرابع: أنه من أسباب إقبال الناس على العالم، فكلما تواضعَ مع ربه بتوحيده، وتَواضعَ مع كتابِ ربه بامتِثَالِ أمره واجتناب نهيه، وتواضع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعته، وتواضع مع طلابه ومع الناس الذين يَدعُوهم إلى الله عز وجل؛ أَحبَّه الناسُ وأقبلوا عليه واستفادوا منه.

📖{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ }
(آل عمران 159)

👈الأمر الخامس: أنه من صفات المؤمنين:
{ِالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}
(الفرقان 63)

🔹في أمورٍ غير هذه، وقد ذكرتهُ في كتابي وسائل نصرة الدعوة السلفية: التواضع، لما في ذلك من أسباب الثبات والخير العظيم والنفع العميم في الدنيا والآخرة.

تواضَع تكُن كالنجم لاح لناظِرٍ
في صفحات الماء وهو رفيعُ

ولا تكُ كالدُّخان يَعْلُو بِنَفسِهِ
إِلى طبقاتِ الجوّ وهو وَضِيعُ

📌ولا يتكبّر إلا من فيه نقصٌ. الناقِصُ من المخلوقين هو الذي يتكبر ويتعالى وَيتجَبَّر، وأما خُلَّص المؤمنين، وقبل ذلك صَفْوَةُ المُرسلين؛ فقد كانوا المثل الأعلى في التواضع. بل إن أكثر من يَتَّبُِعهم في دعوتِهم الضعفاء والمغلوبون، لما يجدون عندهم من الرِّفقِ والرَّحمةِ واللِّين والتواضع.
🔘فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يَجلسُ مع عمَّار، وصُهيب، وبلال بينما كان كفار قريش يَعنَفُون من ذلك، حتى قالوا له مُخيِّرِين: “اطْرُد عنَّا هَؤُلاَءِ” فوقع في نفسِه ما وقع صلى الله عليه وسلم لِتأَلُّفِهم ودعوتِهِم. فأنزل الله:

{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنعام 52)

ونسأل الله عز وجل أن يَرزُقَنَا هذا الخُلُق، وأن يُعِيننَا على أنفسنا، فإن النفس أمارةٌ بالسوء. وهو من مكارم الأخلاق.
🔘والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:

((اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يهْدِي لأحْسنِهَا إِلَّا أنت، واصْرِف عَنِّي سَيِّئها لاَ يصْرِفُ عَنِّي سَيِّئهَا إِلَّا أَنْتَ.))

👈ومِن أكثر ما حَبَّبَ أهلَ السُّنة إلى الناس ما هم عليه من التواضع. يَتواضعُون للسائلين، ويتواضعُون للمقتبسين، ويتواضعُون لطلاب العلم، ويتواضعُون لأهاليهم ومن إليهم، وهذا أمرٌ محمود.

 

فوائد رمضانية لعام 1441 هـ

 

▪️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

 

 فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

 

♻️ الفائدة 7_ *العدل والظلم. *

 

 

*بسم الله الرحمن الرحيم*

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

في هذا اليوم ٩ / من شهر رمضان / لعام ١٤٤١.

نذكر خلقين متضادين؛ أحدهما سبب للرفعة في الدارين، والآخر سبب لضعف الحالين.

الأول: العدل، فقد أمر الله عز وجل به، وأحث ورغب عليه، بل إن الله عز وجل متصف بهذه الصفة العظيمة، قال عز وجل: *﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾*، *﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (٤٦)﴾*، ومعلوم عند أهل السنة والجماعة أن الصفات السلبية المنفية تتضمن في حق الله عز وجل كمال الضد، فانتفى عنه الظلم لكمال عدله، وهذا معلوم ضرورة، ثم إن النبي ﷺ أيضا على باب عظيم في هذا الباب، وفي جميع أبواب البر، فكان يكره الظلم ويحذر منه، بل أمر المهاجرين ابتداء أن يهاجروا إلى الحبشة فإن فيها ملكا لا يظلم عنده أو كما قال ﷺ .

وقد امتدح الله عز وجل أهل العدل وأمر به *﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) ﴾*.

*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾*.

وقال الله عز وجل: *﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ ﴾*، وقال سبحانه وتعالى: *﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) ﴾*.

فالعدل مطلوب، به تقوم السماوات والأراضين، ولأجله نصبت يوم القيامة الموازين، لإظهار عدل الله عز وجل.

وقد قال النبي ﷺ: *«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» * وذكر منهم: *«إمامٌ عادلٌ»*.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: *«إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا» *. أخرجه مسلم في “صحيحه”.

وقال عمار: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان:

١-بذل السلام للعالم. ٢-والإنصاف من نفسك.

٣-والإنفاق من الأكتار.

 

وعَنْ عِيَاضِ الْمُجَاشِعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: *«أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ» *.

وأمر الله عز وجل بالعدل بين الزوجات فضلا عن غيرهن، *﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا (٣) ﴾*. فإذا خشي الإنسان على نفسه عدم العدل بين زوجاته لا يجوز له أن يعدد لما يأدي فيه من الظلم ونحو ذلك. وأمر النبي ﷺ بالعدل بين الأبناء. عن البشير رضي الله عنه أنه أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ عَطِيَّةً وَإِنِّي أُشْهِدُكَ. قَالَ: *«أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟»* قَالَ لَا، قَالَ: *«فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»*.

ثم إن الإسلام دين العدل، دين يدعوا إلى العدل، ويرغب فيه، وهناك فرق بين العدل والمساواة، فالمساواة لا تجوز بين الرجال والنساء، *﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ*، ولا بين العالم والجاهل، *﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩) ﴾*. وفي أمور كثيرة، ولكن العدل يلزم الجميع بحيث يعطى كل ذي حق حقه، والعادل يرجى أن تكون دعوته مستجابه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : *«ثلاثة لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ»* رواه الترمذي (٢٥٢٥)، وصححه الألباني في “صحيح الترمذي” (٢٠٥٠).

فدعوته مستجابة، وعمله بإذن الله تعالى مقبول، وفعله ممدوح عند القاصي والدان، ولذلك أخبر النبي ﷺ عن خيار الأئمة الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وهذا لا يكون إلا في حق من كان عادلا منهم، فإن من لازم العدل عرف به، وشهر به، وكان عفيفا عن المظالم، سواء المظالم المالية، أو المظالم العلمية، أو المظالم العملية، العدل من طبقه على نفسه وعلى غيره استقامة حاله.

عن أبي أمامة قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: *«ادْنُهْ»*، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا. قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: *«أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» * قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: *«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ» *. قَالَ: *«أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» * قَالَ: لَا. وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: *«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ» *. قَالَ: *«أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» * قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: *«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ» *. قَالَ: *«أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» * قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: *«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ» *. قَالَ: *«أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» * قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: *«وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ» *. قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: *«اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ» *. [مسند الإمام أحمد].

فالشاهد أن العدل ينبغي أن يكون في جميع الأبواب، فكما لا تحب أن تكون مظلوما فلا تكن ظالما، ولا تحب أن يأخذ مالك فلا تكن سارقا، ولا تحب أن يزنى بأهلك فلا تكن زانيا، ولا تحب أن تسب وتقذف في عرضك فلا تكن سابا ولا قاذفا، فالأمر يعود إلى العدل في جميع الأبواب.

وأد إلى الناس الذي تحب أن يأدى إليك، من العدل أن تأدي إلى الناس الذي تحب أن يأدى إليك، تحب أن يأدى إليك الخير ويكف عنك الشر والضير فكن كذلك مع الناس.

ويروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّٰه عنه:

*أد الأمانة والخيانة فاجتنب* **واعدل ولا تظلم يطب لك مكسب*.

فإن الظلم شأم على أصحابه، كما قال النبي ﷺ: *«اتَّقُوا الظُّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ» *.

وحذر النبي ﷺ الإنسان من دعوة المظلوم، *«واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْس بَيْنَها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ» *. وكم أهلكت من أمم ودمرت من شعوب وافتقر منه ناس، وذل منها عزة، بسبب الظلم، *﴿ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) ﴾*.

فالظلم عباد اللّٰه، خطره عظيم وشأنه جلل، وأغلب ما يقع في الأمة من الأمراض والأسقام والتغيرات بسبب هذا الظلم، *﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (٣٠) ﴾*.

وأعظم العدل هو إفراد الله بالعبادة وصرف الطاعات له والإقبال عليه.

وأعظم الظلم هو الشرك بالله عز وجل، *﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) ﴾*، ويوم القيامة يظهر ميزان العدل وميزان الظلم.

أما أصحاب العدل فقد تقدم، أنهم يضلون تحت ظل عرش الله، وأنهم أهل الجنة، وتثقل موازينهم.

وأما أهل الظلم، فيفضحون على رؤوس الخلائق، *﴿ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) ﴾* يعرفهم كل أحد أنهم كانوا يعاقرون الظلم سواء ظلم الأموال، أو ظلم العقائد، أو ظلم الأنفس، أو غير ذلك من الظلم.

وقد قام النبي ﷺ في أشرف المواطن محذرا من الظلم بأنواعه.

عَنْ أبي بكرة رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: *«… فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ» * قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: *«اللَّهُمَّ اشْهَدْ» *

احذر من الظلم، فإذا كنت قادرا فالله أقدر منك، وإن كنت متمكنا فسيمكن اللّٰه منك. عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسُّوط، فسمعت صوتًا من خلفي: اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، قالَ: فالتفت فإذا برسول الله ﷺ، فَقالَ: *«اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، أنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ علَى هذا الغُلَامِ» *، قالَ: فَقُلتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. نعم يا عبد الله.

لا تظلمن إذا كنت مقتدرا.

فإن الظلم عاقبته وخيمة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: *أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ * قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. فَقَالَ: *«إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ويأتي وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فَيُقْعَدُ، ‏فَيَقْتَصُّ ‏هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهذا من حسناتِهِ، فإن فنِيَت حسناتُهُ قبلَ أن يُقتصَّ ما عليْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ*. رواه مسلم (٢٥٨١)، والترمذي (٢٤١٨).

 

وعن أَبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: *«مَنْ كَانتْ عِنْدَه مَظْلمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ فَلْيتَحَلَّلْه ِمِنْه الْيَوْمَ قَبْلَ أَلَّا يكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ» *. إنما هي الحسنات والسيئات فيبنغي لنا عباد الله أن نلازم العدل في أقوالنا *﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ﴾* ، ولو كان على البعيد، *﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ ﴾*، *﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾*. الاعتداء عظيم، وخطره جسيم، وأغلب الناس الآن يتعنون هذا الفعل أغلب الناس إلا من رحم اللّٰه عز وجل، تجده يفجر في الخصومة، لماذا؟ يقول يستحب يتساهل لأنه فعل ما فعل. تجده يشهد الزور، لماذا؟ يقول قد شهد علي وهذا يستحب. لا يا أخي، كل هذا من الظلم شهادة الزور من الظلم، الغيبة والنميمة من الظلم، السحر وتعاطيه من الظلم، المعاصي بأنواعها الظلم، الشرك أعظم الظلم، فكن بعيدا عن ما يأدي بك إلى خسارة الدارين، وادع الله عز وجل أن يحفظك، وأن يسلمك من هذه الأخلاق الذميمة، وأن يوفقك للأخلاق الحسنة الجميلة التي كان النبي ﷺ يدعوا بها، *«اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ» *.

وقد جاء في حديث معاذ بن أنس الجهنيِّ رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَظَمَ غَيْظا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دعاه اللهُ عزَّ وجلَّ علَى رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ حتى يُخَيِّرَهُ مِن الحُورِ ما شاءَ» *.

لأنه لم يظلم، ولم يتجاوز ما شرعه الله عز وجل له، نعم عباد الله.

فالظلم عبارة عن خلق الكافرين، وخلق المنافقين، ومن تخلق بأخلاقهم من عصاة المسلمين، بينما العدل كما تقدم وصف الله ووصف النبي الكريم ووصف الأئمة المهتدين ووصف الصالحين، من كل زمن وحين.

نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لطاعته.

والحمد لله رب العالمين.

 

فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 6_ الكرم والبخل.

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

فنحن في اليوم ٧ / من شهر رمضان / لعام ١٤٤١.

نتكلم عن خلقين متقابلين أحدهما ممدوح صاحبه،

والآخر مذموم صاحبه

ألا وهما: الكرم والبخل.

واعلم يا عبد الله أن الله عز وجل قد اتصف بصفة الكرم، كما سمى نفسه: الكريم. لأنها صفة مدح وكمال، وهو الأكرم سبحانه وتعالى.

فمن ذلك أنه ينفق على عباده ومخلوقاته، في “صحيح البخاري” عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: *«إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؟، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» *. وقد نزه الله عز وجل نفسه عما وصفه به اليهود من قولهم بأن يده مغلولة *﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ ﴾*.

فهو سبحانه الغني الكريم، في “صحيح مسلم” عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: *«لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْت كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَته، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ» *.

وهكذا كان نبينا ﷺ، متحليا بهذا الخلق العظيم، وكيف لا وخلقه القرآن، وكيف لا وهو أحسن الناس أخلاقا، بل بلغ من شأنه ﷺ أنه ما سئل شيئا فقال: لا.

وفي غزوة حنين حين منَّ الله عليه بما منَّ من الغنائم ربما أعطى الغنم للرجل الواحد بين جبلين، وأعطى صفوان بن أمية ثلاثة مائة من الإبل، وأعطى الأقرع مائة من الإبل، وأعطى مرداس الأسلمي مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، فكان ﷺ كريما جوادا.

اجتمع عليه الناس يسألونه ويلحفون له، فقال: *ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم*.

وهكذا تخلق بهذا الخلق العظيم صفوة الناس بعد الأنبياء والمرسلين.

فها هو أبو بكر رضي الله عنه، ينفق ماله أجمع في سبيل الله، وعمر رضي الله عنه ينفق نصف ماله في سبيل الله، وعثمان بن عفان رضي الله عنه يجهز جيش العسرة وغير ذلك من الأمور، كل ذلك في سبيل الله، فكانوا رضوان الله عليهم كرماء يحبون البذل والعطاء، كما يحب أحدنا الجمع والنماء، فلا سواء بيننا وبينهم، إذ أن الله عز وجل أكرمهم لنصرة نبيه لعلمه بأحوالهم، وصفاء أقوالهم، وجميع حالاتهم.

نعم، فالكرم صفة ممدوحة عند جميع الناس، وقد امتدح الناس حاتم الطائي مع كفره، بسبب كرمه ومع ذلك تجد أن بعضهم يقول: أكرم العرب حاتم الطائي. ولقد كذب.

فإن أكرم العرب مطلقا، وأكرم الناس مطلقا هو رسول الله ﷺ، ثم من سار على سيره ممن بذل أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتأسيا برسول الله ﷺ.

عباد الله، إن الكرم قد يكون جبليا، بحيث أن الإنسان ينشأ عليه ويحب البذل والعطاء، وقد يكون مكتسبا، بحيث أنه ينظر إلى الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية في حثها على الإنفاق والبذل في أوجه الخير، فيسارع إلى ذلك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: *«مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» *.

وفي “صحيح البخاري” عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: *«مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا» *. نعم يا عباد الله.

وأما الصفة الأخرى فهي: البخل.

هذه الصفة الذميمة التي قال عنها الإمام أحمد وغيره: لا يجتمع الصلاح والبخل أبدا.

لا يمكن أن يكون الرجل صالحا وفي نفس الوقت بخيلا. لأن البخل ينشأ عن سوء ظن بالله، وينشأ عن بعد عن امتثال سنة رسول الله ﷺ، عن جابرٍ: أَنَّ رَسُول الله ﷺ قالَ: *«..اتَّقُوا الشُّحَّ»*. وهو شدة البخل.

فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دمائهم واستحلوا محارمهم، فما ترى مما وقع بالأمة من القتل والقتال، ومنع المواريث ومنع الحقوق سببه البخل.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: *«شرُّ ما في الرجلِ شُحٌّ هالِعٌ وجُبنٌ خالِعٌ» *. نعم، وقد قال الله عز وجل: *﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) ﴾*. فكثير من الناس يمنعون ما أوجب الله عز وجل عليهم. وكان الواجب أن يتخلقوا بما تخلق به رسول الله ﷺ من البذل والعطاء، سواء على الأهل والأبناء، أو على غيرهم من المحتاجين والفقراء، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: هِنْد يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: *«خُذِي بِالْمَعْرُوفِ» *. نعم، وقد كان من دعاء النبي ﷺ: *«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ» *. لأن البخل والجبن خلقان سيئان، ينتجان عن ضعف الإيمان بالقدر، وعن ضعف التوكل، وعن ضعف الشجاعة، وعن ضعف كثير من مكارم الأخلاق. فينبغي للمسلم أن يكون كريما في قوله فلا يتكلم إلا بالحق وأن يكون كريما في اعتقاداته فيتجنب الظنون السيئة واعتقادات الفاسدة. وأن يكون كريما في فعله فلا يتخلق إلا بالأخلاق الطيبة الكريمة المحبوبة إلى الله عز وجل وإلى رسوله ﷺ. وأن يكون كريما في نفقته ولا يتعارض الكرم مع عدم الإسراف، فإن الإسراف هو مجاوزة الحد، والله عز وجل يقول: *﴿ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) ﴾*. ولكن عليه أن ينفق ما أوجب الله عليه وما شرع الله عز وجل له، وعليه أن يكون بعيدا عن صفة البخل التي كفى بها مذمة أنها خلق المنافقين، وخلق الكافرين، وخلق دعاة الإيمان، وقد قال بعضهم:

*مهلاً نُوارًا قَلي اللُّوم والعَذلا*

                *وَلا تَقولي لِشَيءٍ فاتَ ما فَعَلا*

*يَرى البَخيلُ سَبيلَ المالِ واحِدَةً*

                *إِنَّ الجَوادَ يَرى في مالِهِ سُبُلا*

الكريم يرى أن المال ينبغي أن يبذل في طاعة الله عز وجل، فيصل به الرحم، ويطعم به الفقير، ويوسع به على الأبناء، ويأدي الزكاة المفروضة، ويبادر إلى الصدقات المندوبة، “أنت للمال إذا أمسكته وإذا أنفقته فالمال لك”. نعم عباد الله ونحن في شهر كريم كان ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة، فينبغي للإنسان إن كان لله عليه حق من زكاة ونحوها أن يبادر إلى إصالها إلى مستحقيها، فإن ذلك من الواجبات عليه، وليست من المكرومات ولا من المستحبات أقصد من المتفضلات، وإن كانت مكرمة من حيث العمل بأمر الله وأمر رسوله ﷺ لكن ليست هيبة منه، ولا مِنَّ منه، بل يجب عليه أن يأديها إلى مستحقيها فهذا هو أعظم كرم بالمال أن تأدي الواجب عليك، ثم تنتقل إلى المستحب وهكذا. وقد سئل النبي ﷺ: أَيّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: *«ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ فَعَلَى أَهْل بَيْتِك فَإِنْ فَضَلَ شَيْء فَلِذِي قَرَابَتِكَ» *.

إن ما ترون مما حل بالأمة من الدمار والبلاء بسبب فشو الربا وسببه العظيم البخل الذي اتصف به أهل النفاق، حتى أنه وصفوا الله بالبخل فغل الله أيديهم وسلط عليهم البخل، وكثير من الناس دخلوا في باب الربا وباب الميسر وباب القمار وباب الشر العظيم في الأموال بسبب البخل والشح عليها. فعاقبهم الله عز وجل بأن سلبها منهم وقلت بركاتها، وذهب خيرها.

فعلى المرئ أن يكون متحليا بالكرم لما فيه ولو لم يكن إلا أنه يتخلق بأخلاق الله وبسنة رسول الله ﷺ وأن يكون متوكلا ومعتمدا على الله عز وجل وأن يكون محبا لغيره يعني باذلا في تقريب القلوب إلى نفسه إلى غير ذلك من فوائد الكرم العظيمة وأن يكون بعيدا عن الشح وعن البخل لما يغلظ من ضيق الصدر وضعف التوكل، وضعف اليقين وزيادة الجبن والخوف والهلع على المال الذي إنما خلقه الله عز وجل لاستمتاع الإنسان، المال الذي خلقه الله عز وجل لاستمتاع الإنسان لم يخلق الله عز وجل لأن يتعلا الإنسان أن يكون بخيلا به ممسكا له مانعا له بل إنه يوم القيامة سيطوق ما بخل به كما أخبر الله عز وجل، *سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ*. يقول أنا مالك أنا كنزك أي الذي كنت تبخل به.

فنسأل الله عز وجل أن يغنينا من فضله، وأن يرزقنا الأخلاق الحميدة، وكما قال النبي ﷺ: *«اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ اَلْأَخْلَاقِ، وَالْأَهْوَاءِ، وَالْأَعْمَالِ، وَالْأَدْوَاءِ» *.

ونقول أيضا: اللهم اهدنا إلى أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

والحمد لله رب العالمين.

 

📒#فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 4_ *التوحيد والشرك. *

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

في هذا اليوم ٥ / من رمضان / لعام ١٤٤١.

نذكر أمرين على أحدهما مدار سعادة العبد في الدنيا والآخرة.

وعلى الآخر مدار شقاوة العبد في الدنيا والآخرة.

ألا وهما التوحيد والشرك.

التوحيد الذي من أجله خلق الله الخليقه، قال الله عز وجل: *﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) ﴾*. التوحيد الذي من أجله أرسلت الرسل، أنزلت الكتب، قال الله عز وجل: *﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ ﴾*

وقال الله عز وجل: *﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) ﴾*. التوحيد الذي من أجله شرع الله عز وجل الجهاد، قال الله عز وجل: *﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) ﴾*. التوحيد الذي هو رأس الفضائل، قال النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم * «الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستون شُعْبة، فأفضلُها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعْبة من الإيمان» *. التوحيد الذي من مات وهو يعله دخل الجنة، قال الله عز وجل *﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ ﴾* وعنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: * «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الْجَنَّةَ» *. أخرجه مسلم. التوحيد الذي هو أعظم ما يؤدي إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في العبد، بل لا شفاعة لغير موحد، قال الله عز وجل: *﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) ﴾*. وفي حديث: أبي هريرة رضي الله عنه عند “البخاري” قَالَ: يا رَسولَ اللهِ مَن أسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعَتِكَ يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: *«لقَدْ ظَنَنْتُ يا أبَا هُرَيْرَةَ أنْ لا يَسْأَلُنِي عن هذا الحَديثِ أحَدٌ أوَّلُ مِنْكَ لِما رَأَيْتُ مِن حِرْصِكَ علَى الحَديثِ أسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعَتي يَومَ القِيَامَةِ، مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، خَالِصًا مِن قَلْبِهِ، أوْ نَفْسِهِ» *.

التوحيد الذي لا يدخل الجنة إلا أهله، في “صحيح مسلم” عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي: *«وَالذِّي نَفْسِي بِيَدِه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» *. مبدأ الدعوة إلى التوحيد، كان رسول الله ﷺ يسير في الأسواق ذي المجاز يعرض نفسه على قبائل العرب يقول: *«يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» *. قَالَ رسُولُ الله ﷺ: *«أُمِرتُ أَنْ أُقاتِل النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا لاَ إِلهَ إِلاَّ الله فَمَنْ قَالهَا، فقَدْ عَصَمَ مِني مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّه، وَحِسَابُهُ عَلى الله» * متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنه.

وقال النبي ﷺ: *«مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بما يُعْبَدُ مَن دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ علَى اللهِ» *.

التوحيد حسنته لا تحبط إلا بالشرك، وإلا فهو أعظم حسنة، كما في حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: *«إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ، أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً، لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ، فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: أَحْضِرُوهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، قَال: فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، ولَا يَثْقُلُ شَيْءٌ معَ اسْمِ اللهِ» *

التوحيد أصحابه هم الكرام، *﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾*. أصحابه هم أولياء الله، *﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) ﴾*. أصحابه هم المقربون من رب العالمين وهم الموعودون بجنة النعيم، *﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) ﴾*، *﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) ﴾*. من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. وفي حديث عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: *«مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَىٰ عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ الله مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» *.

وفضائله عظيمة فهو حق الله المقدم وحقه المعظم، كما في حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ. قَالَ: فَقَالَ: *«يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقُّ العبادِ عَلَى الله؟» * قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: *«فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهِ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» * قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَفَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: *«لاَ تُبَشِّرْهُمْ. فَيَتَّكِلُوا» *.

نعم، فشأن التوحيد عظيم، قال النبي ﷺ: *«مَن ماتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن ماتَ يُشْرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ» *.

فعلى الإنسان أن يتعلم هذا الباب العظيم: باب التوحيد. وأن يكون موحدا لله بقلبه، وبقوله، وبجوارحه، وبجميع شأنه، فإن الله عز وجل أمر بهذا *﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾*، *﴿ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ ﴾* وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: *«قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي» *. فالله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان له وحده، *﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾*. راقب أقوالك، ربما تتكلم بمخالفة التوحيد وأنت لا تدري. النبي صلى الله عليه وسلم سمعهم يقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فغضب عليهم ونصحهم وأمرهم أن يتركوا ذلك. كثير من الناس يقول “والأمانة” والنبي ﷺ يقول: *«مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» *. رواه أبو داود في “سننه”.

راجع اعتقاداتك ليكن اعتمادك على الله، وتوكلك على الله، ورجاءك في الله، ورغبتك في الله، وجميع ما يتعين عليك لله. *﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) *.

راجع أفعالك من صلاة وحج وطواف وذبح ونذر. يجب أن تكون كلها لله عز وجل لا يجوز أن يشرك معه غيره لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا.

وأما الشرك فشأنه عظيم، قال الله عز وجل: *﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (٧٢)﴾*، *﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾*، قال الله عز وجل: *﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ ﴾*، قال الله عز وجل: *﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ﴾*، وقال الله عز وجل: *﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾*.

فالشرك أعظم ذنب عصي الله عز وجل به، ولذلك لا يغفره ولا يتجاوز عن أهله إلا بتوبة نصوحا، قبل موتهم. قال الله عز وجل: *﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (٧٢) ﴾*.

وسئل النبي ﷺ كما في حديث ابن مسعود: يا رسول الله! أيُّ الذنبِ أعظمُ قال: *«أن تجعلَ للهِ نِدًّا وهو خلقكَ» *. قال الله عز وجل: *﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) ﴾*.

فالشرك أردى أهله، في الدنيا والآخرة.

أما في الدنيا فهم شر البرية، *﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَ ارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) ﴾*، *﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩) ﴾*. يأكلون ويتمتعون كما تأكلوا الأنعام والنار مثوا لهم. فهم في الدنيا كالأنعام السائبة التي لا تعرف لنفسها مصلحة ولا مضره ولا يهمها إلا أن تأكل وتشرب وتتنعم. نعم.

وهم في الآخرة في النار *﴿ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩) ﴾*، *﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) ﴾*، قال الله عز وجل: *﴿ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى (١٣) ﴾*.

فالأشقى هو الكافر يصلى النار الكربة العظيمة ثم لا يموت فيها ولا يحيى، *﴿ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (٣٧) ﴾*.

والشرك قسمان: أكبر يخلد صاحبه في النار، وأصغر يستوجب صاحبه النار ولا يمكن أن يدخل الجنة حتى يعذب على شركه وخطئه الذي ارتكبه هذا في حق الأصغر. أما الأكبر صابحه يخلد في النار. كما أخبر الله عز وجل، وهو معلوم من الدين ضرورة.

وقد استكبر الكفار عن قول لا إله إلا الله *﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) ﴾*. والمشكلة أن الشيطان جعل طرقا إلى الشرك يظن بها العباد. فعظم لهم شأن الصالحين، وجعل تشهيد القباب، وزيارة القباب، والطواف بها، والدعاء لها، والنذر لها من التوحيد، ومن تعظيم الأولياء وما هو إلا مخالفة صريحة لدين رب العالمين ولأمر سيد المرسلين ﷺ إذ يقول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: *«لا تَدَعَ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ» *، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: *«لا تجعلوا قَبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكُم تبلغُني حَيثُ كنتُمْ» *

وعن عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: *«لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» *. يحذر ما صنعوا، هذا إذا كنت تصلي عند القبر لله وتذبح لله وتنذر لله فأنت متشبه بهؤلاء الملعونين، فكيف بمن صلاته للقبر، حجه للقبر، نذره للقبر، دعائه للقبر، خوفه من القبر، ونذره لأمواله المحبوبة إليه للقبر، وذبيحته للقبر، هذا مشرك شرك أكبر مخرج من الملة.

وقد انتشر هذا البلاء في بلاد المسلمين، فينبغي للمسلمين أن يتعلموا التوحيد، وأن يحذروا الشرك، والكفر، والتنديد، فإنه والله لا رفعة لهذه الأمة ولا سعادة إلا بتعظيم حق رب العالمين، والبعد عن طرق الشياطين، والله المستعان.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

الحمد لله رب العالمين.