الثلاثاء ٢٢ صفر ١٤٤٨ هـ

خطبة جمعة مفرغة بعنوان: *▪️الظفر بالنظر▪️*

خطبة جمعة مفرغة بعنوان:
*▪️الظفر بالنظر▪️*
10 صفر / 1448هجرية

*لفضيلة الشيخ* 
*أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه* 

🤲🏻نسأل الله أن ينفع بها 
➖➖➖➖➖➖
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وسلم. 

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (١٠٢)'﴾ [سورة آل عمران]

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا (١)'﴾ [سورة النساء]

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا (٧٠)'يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)'﴾ [سورة الأحزاب]

أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ﴿'إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

عباد الله، إن نزول آدم إلى هذه الدنيا كان بسبب معصيته، وكانت هذه الدنيا مخالفة لما وعده الله عز وجل به في الجنة ﴿'إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (١١٨)'وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا۟ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (١١٩)'﴾ [سورة طه]
فصارت الدنيا مليئة بما يعكر صفو الإنسان بالجوع والعطش والحر والقر والعري وغير ذلك من القتل والقتال والهم والغم وما يلحق الإنسان في هذه الدنيا الدنية. ولما كان شأنها ذلك، علق الله عز وجل قلوب المؤمنين بالآخرة، ووصف لهم مما أعد لهم ما يبقى المؤمن مستشرفاً له، حريصاً عليه، عاملاً من أجله ﴿'وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىٓ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)'﴾ [سورة الزخرف]
﴿'جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ (٢٤)'﴾ [سورة الواقعة]
﴿'كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ (٢٤)'﴾ [سورة الحاقة]
ولولا هذا الوعد الإلهي لتقطعت القلوب ولا لحقها الكروب، لكن لله الحكمة.

ألا وإن من أعظم ما ينتظر المؤمن في أخراه مع النعيم العظيم والخير العميم في مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه ومسكنه في جنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، ﴿'لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌۭ (٣٥)'﴾ [سورة ق]
﴿'لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌۭ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)'﴾ [سورة الحجر]
يتنعمون فيها أبد الآباد. 
هذه الوعود جعلت المؤمنين يبادرون إلى الطاعات، 
يسهر في آخر ليله ويقوم من على فراشه ويمشي إلى المسجد في حره وينفق من خالص ماله ويتحمل ما ينوبه من المصائب، كل ذلك طمعاً فيما عند الله سبحانه وتعالى ﴿'إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدًۭا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ (١٥)'تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ (١٦)'فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌۭ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍۢ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ (١٧)'﴾ [سورة السجدة]

وأعظم ذلك، وفيه يتنافس المتنافسون، ويشمر المشمرون، ويبذل الباذلون، ويحتسب المحتسبون، النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى. هذه اللذة وهذه النعمة وهذه المنة التي لا في الجنة أعظم منها. قال الله عز وجل ﴿'وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاضِرَةٌ (٢٢)'﴾ [سورة القيامة]
بهية، جميلة، في يوم يشتد فيه الحر، في يوم الكروب ويوم الخطوب، والمؤمن وجهه في نضارة وبهاء لأنه قد صلح قلبه وصلح باطنه فظهر الصلاح في ظاهره. ومع نظرتها ﴿'إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌۭ (٢٣)'﴾ [سورة القيامة]
إلى ربها تنظر بعيني رأسها، وهذا النظر يكون في الموقف في أرض المحشر. قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس في الظهيرة وكما ترون القمر ليلة البدر». 
فما يوصلك إلى هذا يا عبد الله؟ 
قال:«فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس..- أي الفجر - وقبل غروبها..- أي العصر - فافعلوا.» 

إذاً من أعظم أسباب النظر إلى وجه الله عز وجل التوحيد والسنة والصلاة والدعاء، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:«أسألك لذة النظر إلى وجهك». 
نعم عباد الله، إنها لمنة كريمة ونعمة من الله على عباده عظيمة أن يكرمهم يوم القيامة بالنظر إليه في أرض المحشر، ثم يكرمهم بتتابع النظر إليه في جنة مع بهائها ومع خيرها ومع نعيمها ﴿'لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌۭ (٣٥)'﴾ [سورة ق]
﴿'لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌۭ﴾ وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى.

كرامة عظيمة ومنة عظيمة أن تنظر إلى الجميل، أن تنظر إلى الجليل، أن تنظر إلى الله سبحانه وتعالى، تزداد جمالاً، تزداد حسناً، تزداد بهاءً مع ما نالك من اللذة والنعيم العظيم في جنة أعدت للمؤمنين الموحدين.

نعم عباد الله، ألا فشمروا، 
ألا فتزودوا من الطاعات لتصلوا إلى مرضات الله سبحانه وتعالى، وتقع لكم الكرامة التي قد نلتم من العناء في هذه الدنيا، وقد ذقتم من البلاء في هذه الدنيا ما يذهب معها وينسى المؤمن كل ما ألم به ونزل به. 
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الجنة:«يؤتى بأبأس أهل الدنيا من أهل الجنة فيغمس فيها غمسة فيقال هل رأيت شدة قط؟ يقول ما رأيت شدة قط.» والحمد لله، 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 

ويقول ربنا سبحانه وتعالى ممتناً على عباده المؤمنين وعلى عباده الموحدين وعلى عباده الطائعين ﴿'عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ (٢٣)'﴾ [سورة المطففين]
والأرائك.. هي البسط وهي كذلك السرر المرتفعة يجلسون عليها وينظرون إلى وجه ربهم سبحانه وتعالى فيتنعمون بذلك النعيم العظيم وبذلك الخير العميم مع ما يتنعمون به من النظر إلى زوجاتهم وإلى بعضهم البعض حين مؤانستهم لنفسهم.

ألا يا عباد الله فشمروا لجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمؤمنين، أعدت للمتقين، أعدت للطائعين، وليكن لكم في هذه الدنيا السبب الموصل إليها. 
واعلموا أن كل ما ينزل بك من خطوب، من كروب، من هموم وأنت على طاعة من ربك فأنت على خير عظيم. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم:«أبشروا فكل ما يصيب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها». 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من سيئاته». 

🤲🏻رزقنا الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه الكريم، والحمد لله رب العالمين.
🎙️سجلت في مسجد الصحابة - بالغيضة - المهرة، اليمن حرسها الله وسائر بلاد المسلمين.