الثلاثاء ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
المقالات مقتطفات مفرغة

مقتطف مفرغ بعنوان *🎙️تحقيق المرام في التعليق على بيان العلامة صالح الفوزان ودعوة الرئيس رشاد العليمي للنفير العام ضد الحوثيين اللئام🎙️*  

*🎙️تحقيق المرام في التعليق على بيان العلامة صالح الفوزان ودعوة الرئيس رشاد العليمي للنفير العام ضد الحوثيين اللئام🎙️*  

🔸🔹🔸🔹🔸🔹

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وجه سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء، والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، 
الدكتور: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، بياناً للمرابطين ولقوات التحالف، في ليلة الثالث عشر من ربيع الآخر لعام ثمانية وأربعين وأربعمائة وألف، كان فيه:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأراضين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحيه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الله عز وجل منّ علينا بهذا الدين القويم الإسلام، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍۢ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ ۝٧٨﴾ [سورة الحج] 
ثم إن الله عز وجل منّ علينا في هذه البلاد الطيبة المباركة، المملكة العربية السعودية، باجتماع الكلمة ووحدة الصف حول ولاة أمرنا أيدهم الله، ومن منن الله الكبرى على المملكة العربية السعودية أن أقامها على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن شرفها بخدمة الحرمين الشريفين، البيت العتيق ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحصل الحرمين الشريفين من الخدمة والرعاية ما لم يسبق له مثيل منذ الخلافة الراشدة، فكان الحفاظ على هذا الكيان العظيم والمرابطة على حدوده وصد العدوان عنه ومعاقبة كل من يريد مس شبر منه من أعظم الواجبات وأفضل القربات، ومما تبذل فيه المهج والأنفس ابتغاء مرضاة الله، لا سيما وهذا الوطن العظيم يحتضن مقدسات المسلمين، ويقام في مشاعره ركن عظيم من أركان الإسلام الحج، وشعيرة من شعائره العظام العمرة.
فنوصي أبناءنا المرابطين بالصبر والمصابرة والمرابطة، فلقد اختصكم الله تعالى بفضل أيما فضل، وأجر أيما أجر، قال الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝٢٠٠﴾ [سورة آل عمران] 
قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه:«رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها» وفضائل المرابط وما يختص به من المزايا عظيمة جداً، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان». وقال عليه الصلاة والسلام:«كل ميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر». قال عليه الصلاة والسلام:«عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».
وتلك فضائل وأجور عظيمة للمرابط، ﴿فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾
وإن مما يجب أيها الإخوة المرابطون أن تكونوا على استعداد دائم للقيام بالواجب، والسمع والطاعة لولاة الأمر ولقيادتكم في الميدان، وتنفيذ الأوامر بكل إتقان، كما أمر الله عز وجل صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ۝٤٦﴾ [سورة الأنفال] 
وأنتم على خطى صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم تدافعون عن مقدسات المسلمين وترفعون راية التوحيد. هذا ونتوجه إلى إخواننا من قوات التحالف بالتحية والتقدير، فإنكم على ثغر عظيم وفي مهمة شريفة جليلة، فاعتصموا بحبل الله ووحدوا صفوفكم وتطاعوا فيما بينكم وأجمعوا كلمتكم، امتثالاً لقول ربكم: ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟﴾
واعلموا أنكم تقاتلون عدواً قد أفسد في البلاد وفرق العباد، وخرج على ولاة أمره ورام شراً بمقدسات المسلمين، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد. تلكم جماعة الحوثي، عصابة الشر ودسيسة الأعداء، التي قامت على فساد في العقيدة وفساد في المنهج، فخرجت على ولاة أمرها في فتن متتابعة طوال سنوات كثيرة، حتى فرقت البلاد والعباد. 

فكونوا صفاً واحداً تجاه هذه الفرقة الضالة والجماعة المنحرفة التي تكفر صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وتستحل دماء المسلمين، وتستبيح مساجدهم بالهدم والتدمير.
إن إعادة الأمن والاستقرار في اليمن في ظل قيادته الشرعية من أوجب الواجبات، حتى يعيش إخواننا اليمنيون في أمن وأمان ورخاء واستقرار، وتكون دولتهم مع بقية دول العالم الإسلامي في نهضة وتنمية وتماسك، فتوكلوا عليه والله ناصركم ومؤيدكم، 
﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ۝١٦٠﴾ [سورة آل عمران] 

نسأل الله تعالى أن يمدكم جميعاً بعونه، وأن يحفظ بلادنا واليمن العزيز من كل شر، كما نسأله سبحانه أن يقطع دابر جماعة الحوثي ومن يساعدهم ويشايعهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء، والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، 
الدكتور: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان. انتهى.

*قال فضيلة الشيخ المجاهد: أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري حفظه الله:* معلقًا على هذا البيان

إن هذا البيان الذي صدر من هذا الإمام لهو موافق لما يقرره علماء الإسلام قديماً وحديثاً من دفع بغي البغاة والوقوف عليهم والقيام عليهم، مع توحيد الصف والاستعانة بالله ولزوم سبيل العز والتمكين، وهو المرابطة على ثغور المسلمين.
وإن كانت اليمن قد سيطر هذا العدو الغاشم على كثير من مناطقها، إلا أن الرباط واقع في كثير من ثغورها حماية لبقية البلاد، واستعداداً لتطهير ما أخذوا من المناطق والمحافظات، فلذلك يتعين على المسلمين في هذا البلد المكلوم المظلوم المهضوم أن يقوموا قومة واحدة، كل بحسب قدرته واستطاعته؛ 
النساء بدعائها وتشجيعها وتصبيرها، 
والآباء بدعائهم وتشجيعهم ونحو ذلك، 
والخطباء بخطبهم، 
والعلماء بتوجيههم، وكل بحسبه، 
والقادة بقيادتهم، 
والمرابطون برباطهم، 
والشباب بما يتعين عليهم، 
كل بقدر استطاعته.
وإذا حصل هذا 
"تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً، 
وإذا افترقن تكسرت آحاداً". 

إن الحوثي في هذه الحقبة حريص على إسقاط محافظة تعز وما بقي من محافظة مأرب ليستفرد بالبلاد الشمالية، وحريص على إسقاط الصبيحة تلك القبيلة الشجاعة الصامدة الثابتة بتثبيت الله لها، ليكون مدخله إلى المناطق الجنوبية واحتلالها والسيطرة عليها، وإزاغة شبابها وأهلها عن العقيدة السنية السلفية، فلذلك يتعين القيام في هذه الثغور حتى تحفظ وحتى ينكسر قرنه ويعود مكره عليه، ونحن نؤمل من الله عز وجل النصر والظفر.
نعم، إن ما يحصل من الانتكاسات يتألم منها الإنسان، لكن عسى أن تكون من أسباب الانطلاقة، ومن أسباب الرجوع إلى الله، ومن أسباب النصرة. لحق المسلمين ما لحقهم في أحد، ولم يثنهم ذلك عن الاستجابة لله وللرسول حين دعاهم لما يحييهم، وقاموا قومة واحدة للتصدي لعودة أبي سفيان ومن معه، ثم صرف الله أبا سفيان وكفى الله المؤمنين القتال.

وقد سمعنا كذلك من ولي أمرنا الرئيس رشاد العليمي دعوة إلى النفير العام، والله عز وجل قد أمر بالاستجابة 
﴿وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ﴾  ويقول النبي صلى الله عليه وسلم«وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» 
فإذا ما حددوا موطن النفير، موطن الاجتماع، وقت الاجتماع، مكان الاجتماع، فلا يتخلف متخلف. أما إذا لم يحدد قد يصعب على الإنسان أين يذهب وأين ينزل وكيف يسلح. وسورة التوبة مع أن الأمر بالنفير فيها، عذر الله عز وجل الذين عجزوا عن الخروج وعجز النبي صلى الله عليه وسلم عن إعانتهم للخروج.

فامتداداً لهذا الاستنفار عليهم أن يرتبوا أماكن اجتماع النافرين، وكذلك تسليح من ليس له سلاح، وإعداد من ليس له عدة، وتدريب من ليس له معرفة، وترتيب ما يتعلق بهم قبل نفرتهم وبعد نفرتهم، فإنهم يحتاجون إلى من يقوم بهم، وكذلك قد يحتاج إلى علاجه إن أصيب وجرح، وإلى طعامه حين رباطه، وإلى كثير من الأمور.
وبحمد الله قد اتفقت الكلمة إلا فيمن قد خذل، على أن هذا الحوثي الرافضي الباغي الظالم الغاشم لا يصلح له إلا الاستئصال، ولا يصلح له إلا القتال حتى يعود إلى جحره في كهفه أو يموت وينتهي. طال الليل على هذه البلاد، قلت أرزاقها وكثرت فتنها وانقطعت مصالحها، وكله بسبب الحوثي؛ قتل شبابها وقطعت طرقها، وكم لحقهم من الشر بسبب وجود فرقة الشر.

فجزى الله الشيخ: الفوزان خيراً على هذا التوجيه الطيب وعلى هذا القيام بما يتعين، فكلمته مسموعة بين المسلمين، وإن كان قد عين مفتياً للمملكة العربية السعودية ففتواه على جميع المسلمين أينما كانوا، لا سيما أهل السنة الذين يؤمنون بتعين المتابعة للكتاب والسنة، ولا ينظرون إلى هذه الحواجز يعني الموجودة بين المسلمين، فشأن المسلمين واحد، من أفتى بفتوى من علماء السنة والجماعة أينما كان ما دامت مدعمة بالأدلة الشرعية يؤخذ بها ويستفاد منها،  والله المستعان .