الجمعة ٢٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

محاضرة قيمة مفرغة بعنوان:  *«الأقوال السديدة بأن أول فتنة الحوثي إفساد العقيدة»* 

محاضرة قيمة مفرغة بعنوان:

*«الأقوال السديدة بأن أول فتنة الحوثي إفساد العقيدة»* 

*لفضيلة الشيخ المجاهد:* *أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه* 

نسأل الله أن ينفع بها 
..............................
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه ومجتباه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن اهتدى بهداه. 

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ۝١٠٢﴾ [سورة آل عمران]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ۝١﴾[سورة النساء] 

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ۝٧٠يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ۝٧١﴾ [سورة الأحزاب]

أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

عباد الله، النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه:«ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب». ولذلك مبدأ الشرور تأتي بالسيطرة على القلوب وبحرف القلوب عما يجب أن تكون عليه من الاعتقاد الصحيح والطريق الواضح الفسيح.

ولذلك يحرص الشيطان على إغواء الإنسان بالسيطرة على قلبه فيوسوس فيه حتى يرديه إن لم يسلمه الله سبحانه وتعالى، بل وشياطين الإنس يسلكون هذا المسلك، 
قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ۝١مَلِكِ ٱلنَّاسِ ۝٢إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ ۝٣مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ ۝٤ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ ۝٥مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ۝٦﴾[سورة الناس]
فهذه السورة العظيمة فيها الاستعاذة من الشرور الداخلية المؤذية والمردية والمخزية، ومن ذلك الاستعاذة من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس أي في قلوبهم فيحرفهم عن الصراط المستقيم والطريق القويم.

وهذا الموسوس قد يكون من الجنة من الجن كما فعل إبليس عليه لعنة الله بآدم عليه السلام، ما زال يوسوس به حتى أكل من الشجرة وأخرج من الجنة عقوبة له على ذلك الفعل الذي نهاه الله عز وجل عنه: ﴿وَيَـٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۝١٩فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَـٰلِدِينَ ۝٢٠﴾ [سورة الأعراف] 
دخل عليهما بالوسوسة في قلوبهما حتى وقعا فيما وقعا فيه.

وهذا المسلك يسلكه كل مبطل فإنه يوسوس للإنسان لإغوائه عن طريق أهل الإيمان بطريقة أو بأخرى، فعلى المسلم الحريص على نفسه والحريص على دينه والحريص على رضا ربه أن ينتبه لهذه المسألة. لنضرب مثلاً بما نحن فيه وفي صدده من هذه الفتنة الحوثية الرافضية التي قد بلغت كل مبلغ في انتشارها وفي ضررها وفي خطرها، مبدؤها من هذا الباب بالوسوسة التي ألقتها في قلوب الضعفاء وفي صدورهم.

فقد ألف بدر الدين الحوثي الذي هو والد مؤسس جماعة الحوثي حسين بدر الدين الحوثي ووالد قائدهم الآن عبد الملك الحوثي، بدأ بكتابة رسالة يجيب فيها زعم عن ما يلقيه الوهابية، والوهابية اسم استحدثوه ونقلوه وأشهروه عن غيرهم طعناً في الدعوة السلفية التي جددها في القرن الثاني عشر الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ثم تناقلها عنه من أكرمه الله عز وجل بالهداية حتى دخلت الدعوة السلفية كدعوة ظاهرة جلية على يد الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، مع وجود الدعوة قبل ذلك بفضل الله عز وجل فكان الكثير من الناس يهدى إلى طريق السنة وإلى طريق السلفية، وذلك لأن السلفية دين محبوب إلى القلوب ومحبوب إلى الله عز وجل وموافق للفطرة الإنسانية.

قال الله عز وجل في وصفه: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًۭا﴾ فأي مسلم بل أي إنسان يتجرد عن المؤثرات الخارجية ويسمع بالدعوة السلفية وكان من العقلاء الحريصين على نفع نفسه وغيره فإنه سيحب هذه الدعوة، لأن هذه الدعوة السلفية أصلاً كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي 

سفيان فقط لا نريد أن نذكر أكثر منه، يعني دعوة إلى أمور موافقة للعقل موافقة للفطرة، يقول: "اعبدوا الله لا تشركوا به شيئاً"، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة وأداء الأمانة والصدقة وغير ذلك مما يوافق العقول السليمة والفطر المستقيمة.

فقام بدر الدين الحوثي لا رحمه الله بتأليف رسالة يضع فيها الشبه، وقعت عند من وقعت في يده لاسيما ممن كان على العقيدة الرافضية وصار يتبناها وصار يدعو إليها، ثم في حرب (94) التي وقعت في اليمن فر بدر الدين الحوثي إلى لبنان ومن لبنان إلى سوريا ومن سوريا أدخل إلى إيران، وكان معه ابنه حسين بدر الدين ومن إليهم فتلقوا في إيران الفكر الاثني عشري وإن كانوا روافض من قبل، هم روافض من قبل إلا أنهم تلقوا هذا الفكر وأدخل عليهم تصدير الثورة الإيرانية الخمينية التي تأسست في سنة (79) بالتاريخ الميلادي وقريب من ذلك، قل سنة (1399) بالتاريخ الهجري.

تلقى بدر الدين الحوثي ما تلقاه من العقائد وكذلك ولده، غرس فيه ما غرس ثم عادوا إلى اليمن وبدأوا بإنشاء ما يسمى بمنتديات الشباب المؤمن، أسست هذه المنتديات ودخلها من دخلها من مفكري الرافضة كجدبان وكعزان ومن إليهم، وبدأوا بما يسمى بالمراكز الصيفية، هم ما بدأوا بالثورة مباشرة بالسلاح مباشرة، هم بدأوا بالوسوسة لأبناء المسلمين ومن إليهم في البلاد الصعدية، بدأوا بهذه المراكز الصيفية وكان من ضمن ما يبث يعني مثلاً ما يقولون لا تأخذ من البخاري لا تأخذ من مسلم، الناس في الجملة كانوا على تعظيم صحيح البخاري وصحيح الإمام مسلم وهكذا من إليهم، ولكن يقولون البخاري فيه أحاديث غير معقولة، يعني يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائماً؟ هذا ما هو معقول. 
وهكذا سحر النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا لا لا هذا ما هو معقول. 
وهكذا يعني مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة موسى عليه السلام لما اغتسل عرياناً، يعني هذا ما هو معقول. وكذلك قصة إبراهيم عليه السلام مع زوجه سارة حين دخلوا إلى أرض مصر وقال إبراهيم أنت أختي في الإسلام وأخذها الفاجر وسلمها الله، ويقولون هذا مش معقول.

ومن هذه الأمور دخلوا على الناس بالوسوسة في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم حتى تلقى من تلقى هذا الأمر وبدأ يشك في صحيح البخاري وفي صحيح الإمام مسلم، بل أدخل في زمن حسين بدر الدين الحوثي وما بعده كتاباً إلى اليمن لبعض المؤلفين العراقيين بعنوان "عفواً صحيح البخاري"، ظاهره الاحترام للبخاري والاحترام لمسلم وفي الواقع أنه يشكك في صحيح الإمام البخاري وفي صحيح الإمام مسلم. فيأتي بمثل هذه الأحاديث التي أشرنا إليها وهذه الأحاديث مذكورة في كتب أهل العلم وقد بين أهل العلم الوجه الصحيح على كل حديث جاء وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وردوا هذه الشبه الاعتزالية والشبه الرافضية والشبه التي إنما تأتي من قبل أعداء الإسلام.

لكن هذه الوساوس حين يستقبلها من يستقبلها من ضعاف القلوب ومن قليلي العلم ومن سيئي العقيدة تصبح لديهم ديناً يسيرون عليه ويأخذون به، فابتداءً شكك في صحيح البخاري وصحيح مسلم وانتهاءً يجرك إلى فكره الخبيث، الفكر القائم على البغي والخروج على حكام المسلمين وبغض الصحابة وهكذا تعطيل الأسماء والصفات ورد القدر وغير ذلك من أنواع الإجرام الذي سلكوه والذي انتهجوه.

ومن ذلك أنهم كانوا يبثون بين أتباعهم وبين من يحضر لهم ما يتعلق بيزيد بن معاوية، يزيد بن معاوية من حكام المسلمين وكان بعد أبيه، وذكر في شأنه ما يسوء وذكر في شأنه ما يمدح عليه، ومن ذلك أنه كان قائد الجيش الأول الذي غزا القسطنطينية، وكثير مما نقل عن مساوئه ربما تجده من طريق هؤلاء الرافضة المشوهة للدين قديماً. فإذا تقبل السامع منهم الطعن في يزيد بن معاوية انتقلوا إلى الطعن في أبيه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وأن معاوية هو الذي ولى هذا الظالم وهذا الغاشم وهذا وهذا وهذا، فإذا ما قبل السامع الطعن في معاوية رضي الله عنه الذي هو درع الصحابة والذي هو من خيرتهم وكاتب وحي النبي صلى الله عليه وسلم وصهر النبي صلى الله عليه وسلم ومن المبشرين بالخير العظيم، فقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:«اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب»، إلى غير ذلك من الفضائل.

وقد ارتضاه عمر رضي الله عنه أميراً على البلاد الشامية وهكذا عثمان بن عفان رضي الله عنه على البلاد الشامية لأكثر من عشرين سنة والناس يحمدون سيرته ويحمدون طريقته، وهكذا يعني شأنه حتى عند من هو من أهل البيت، فإن الحسن بن علي رضي الله عنه بعد الحروب الدائرة بين معاوية رضي الله عنه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قام بتسليم الخلافة إلى معاوية رضي الله عنه، ولو كان معاوية كما يذكر الرافضة ما جاز للحسن أن يسلم الخلافة إليه خلافة المسلمين، ولكن معاوية رضي الله عنه كان من المتميزين بالعلم والدين والحكمة والكرم والمروءة وحسن السياسة وغير ذلك. 

شاهدنا أن الرافضة يبدأون بالطعن في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأنه حارب علي بن أبي طالب، حارب علي بن أبي طالب وحاربه علي بن أبي طالب، والشأن كما قال السلف نترك الخوض فيما جرى بين الصحابة، فاعتقادنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان أولى الطائفتين بالحق، ولكن مع ذلك لا يحملنا هذا الاعتقاد على الطعن في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فقد كان متأولاً والمتأول من علماء المسلمين والحاكم منهم إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«تخرج خارجة على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق»، فأخبر لكل طائفة من الطائفتين أن عندهم من الحق ما أخبر، إلا أن علي رضي الله عنه أقرب إلى الحق ومعاوية رضي الله عنه عنده جملة حق.

والذي يهمنا هنا أن الرافضة يبدأون بالطعن في معاوية بن أبي سفيان، والسلف رضوان الله عليهم من زمن قديم قد حذرونا من قبول الطعن في معاوية بن أبي سفيان وأن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما درع الصحابة، الدرع يرد السهام ويرد ضرب السيوف ويرد الكثير من المؤذيات فهو حاجز عن الصحابة، فإذا تمكن المتمكن من إزاحة هذا الدرع ومن إزاحة هذا الحاجز دخل في غير معاوية، فيبدأ في الطعن في عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه هو الذي ولى معاوية رضي الله عنه، وكذلك في عثمان بن عفان لأن معاوية رضي الله عنه من قبيلته ومن أسرته وهو أيضاً الذي ولاه، وإذا طعن في عثمان بن عفان وطعن في عمر بن الخطاب كذلك انتقلوا إلى الطعن في أبي بكر الصديق لأن أبا بكر رضي الله عنه هو الذي ولى عمر.

ثم يولدون لدى قلوب السامعين أن الخلافة في الأصل كانت لعلي بن أبي طالب وإنما يعني تمالأ عليه من تمالأ من الصحابة رضوان الله عليهم وأخذوها منه، مع أن الخلافة لمن يصلي بالناس وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لتلك المرأة:«إن لم تجديني فأتِ أبا بكر»، النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً يقول لعائشة: "ائتوني بكتاب" قبل أن يتمنى متمنٍ ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر». في أدلة كثيرة ثم إجماع الصحابة، ثم لم نجد في حرف واحد على مر العصور وتقلبات الدهور التي مرت في زمنهم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو كذلك الحسن أو الحسين أو من إليهم حتى من بعدهم مثل علي زين العابدين أو الصادق أو الباقر أو حتى زيد بن علي أو من إليهم أن واحداً منهم صرح أو لمح أن الخلافة كانت حقاً لعلي بن أبي طالب ثم أخذها منه هؤلاء، أبداً لا في تصريح ولا في تلميح لا في قريب ولا في بعيد.

وإنما الرافضة يتدرجون تدرجاً لوسوسة قلوب العباد وإزاحة قلوب العباد على صحابة النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا طعن في أبي بكر وطعن في عمر وطعن في عثمان وطعن في علي، بل يصل بهم الطعن إلى عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويتهمونها بما طعن فيها به المنافقون، يتهمونها بما طعن فيه المنافقون وأكذبهم الله عز وجل بإحدى عشرة آية في "سورة النور" برأها الله من فوق السماوات العلى لعلمه أن الرافضة سيكون من شأنهم رد الأحاديث بدعوى أنها ليست متواترة أو أنها من طريق أبي هريرة أو من طريق فلان وفلان ممن يطعنون فيه، فجعل الله عز وجل براءتها في القرآن الكريم تتلى وسماه إفكاً: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌۭ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّۭا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ۝١١﴾ [سورة النور] 
فعند ذلك إذا قبل السامع منهم مثل هذه الأشياء خلاص ضاع، انحرف، بغى، طغى. يأتوا بعد ذلك إلى تقرير أن الخلافة لا تكون إلا في البطنين في الحسن والحسين، بل يطعنون في الحسن من أنه سلم الخلافة لمعاوية رضي الله عنه وكل الرضا عندهم عن الحسين أو غالبه، فعند ذلك يقررون هذا التقرير فيذهبون إلى التفجير وإلى التكفير وإلى الثورات وإلى الانقلابات بهذه الدعوة، مع أننا لو سلمنا لهم جدلاً مع أنه لا تسليم لهم يعني في دعواهم هذه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أنه يتعين علينا السمع والطاعة للحاكم المسلم المتغلب:«وإن أُمّر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة».

فيأتون إلى الناس بالوسوسة في حكامهم وأن هذا ليس من أهل البيت وأن هذا من الظالمين الغاشمين ممن اغتصب حق أهل البيت ونحو ذلك، فإذا تقرر في ذهن السامع لهم مثل هذه الأفكار الخطيرة وإذا به يثور على الحاكم المسلم ويقوم بالتكفير ويقوم بالتفجير ويقوم بغير ذلك من البلايا والرزايا التي تحدث منهم. 

وما نلاحظه وما نسمعه وما نرقبه وما نعانيه من هذه الفتنة فهو صادر عن زحزحة الناس عن عقيدتهم، ولذلك اهتم الرافضة جداً لاسيما الرافضة الحوثية بما يسمى بالدورات التثقيفية، فقبل أن يأخذوا المقاتل إلى الجبهة يبدأون بغرس العقيدة فيه وكذلك التسلط عليه بهذه الدورات، فيعظمون في شأنه شأن قتل المسلمين وأن جميع المسلمين ما لم يكن رافضياً منهم أنه أمريكا وأنه إسرائيل وأنه عميل لأمريكا وإسرائيل، وكذلك الدول السنية عندهم عملاء لأمريكا وإسرائيل.

واستطاعوا أن يخدعوا المسلمين دهراً بتأسيس ما يسمى بالمقاومة، محور المقاومة، حزب الله في لبنان والحشود الشعبية في العراق وكذلك الحوثيون في اليمن والحرس الثوري في إيران ومن إليهم، دغدغوا عواطف المسلمين بنصرة غزة وبمقاومة إسرائيل وبكذا وكذا حتى سيطروا على المسلمين وأغروا المسلمين على حكامهم، ووقع التفجير من حزب الله في لبنان حتى دمر الدولة وشارك في تدمير سوريا، ووقع تفجير في أرض الحرمين تبناه حزب الله يعني في الجزيرة وكذلك تفجير في الكويت وفي البحرين عدة ثورات، وأما عندنا في اليمن فقد استطار شرهم وتنوعت فتنتهم وتمكنوا تمكناً نسأل الله عز وجل أن يزيحه ويزيله وهذا المؤمل في ربنا عز وجل.

فسيطروا بسبب وجود بعض الرافضة في الحكومة في زمن الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأيضاً لسياسة فاشلة عنده كانت من أنه يوازن بين القوى فيترك هذا يرتفع وهذا يرتفع حتى تمكنوا من سحب البساط من تحت رجله وقاموا بقتله، إلا أنهم يعني قاموا بدورات تثقيفية في صعدة وفي المناطق التي كانوا فيها في خولان في حيدان في رازح حتى تمكنوا من السيطرة على صعدة، تمكنوا من السيطرة على صعدة وبقي يعني ليس معهم دار الحديث بدماج ومن إليها من أهل السنة والجماعة فتمالأوا مع الدول الكافرة ومن أغراهم بزحزحة هذا المركز وأن هؤلاء خنجراً في الخاصرة وهؤلاء يعني عملاء وهؤلاء كذا وهؤلاء كذا حتى أغروا بهم من أغروا ووقعت الحروب الكثيرة والحصارات الكثيرة التي قد سمعها الخاص والعام، وبعد ذلك توجهوا إلى صنعاء وتمكنوا من صنعاء ومن مفاصل الدولة بسبب يعني ما كانوا يلقونه من الشبه وبسبب كذلك الخلافات التي كانت بين الحزبين المؤتمر والإصلاح، وما زالت هذه الخلافات موجودة في الساحة إلى الآن ويحتاج الناس للتخلص من هذا العدو الصائل إلى جمع الصفوف وجمع الكلمة في وأده وصده ورده.

والذي يهمنا هنا أن نوضح أن الحوثي قبل أن ينزل إلى منطقة من المناطق يبدأ ببث عقيدته الرافضية، عقيدته الثورية، عقيدته الشيعية، عقيدته الفاسدة يعني بين الناس، هذا هو الذي يسلكه بدوراته التدريبية والتثقيفية وربما استدعى أناساً من المهرة وأناساً من حضرموت وأناساً من عدن وأناساً من الضالع وأناساً من يافع كما كان يفعل مع البلاد اليمنية العليا، وبعد السيطرة ما ترك دكتوراً ولا ترك عسكرياً ولا ترك مديراً ولا ترك يعني أي شيء إلا وأخذه إلى دوراته ولذلك يغترف غرفاً من هؤلاء ويسوقهم إلى محارق الموت ولا يبالي، وإنما همه السيطرة على البلاد اليمنية بل والجزيرة العربية بمثل هذا الذين قد استطاع أن يضمهم إلى حبائله وأن يتسلط عليهم.

وكذلك يدخل حتى ما يتعلق بالله عز وجل فيشكك الناس في عقيدتهم في الله فيصبح الكثير منهم معطلاً لله عز وجل من صفاته، وكذلك الإيمان بالقدر يشكك الناس في مسألة الإيمان بالقدر مع اعتقادنا أن الخير والشر من الله وأن الله خالق كل شيء وأن الله بكل شيء عليم، وهو يشكك الناس في هذا الباب، وكذلك يطعن في السنة، يطعن في التأمين يطعن في الضم يطعن في الأذان يطعن في الأشياء الكثيرة ويصدقه من يصدقه حتى يتمكن من إدخال السامع له والمحب له والمود له إلى حبائل الشيطان وبعد ذلك يسوقهم إلى محارق النيران للتمكن من هذه البلاد.

له الآن خلايا موجودة في أغلب المحافظات المحررة، تسمع لمحاضراته، تنطلق إلى صنعاء وتأخذ من دوراته وتأخذ من ملازمه حتى أصبح عند الكثير من أتباعه أن هذه الملازم مقدمة على تفسير ابن كثير مقدمة على تفاسير السلف، وأن القرآن لم يفهمه حقاً إلا حسين بدر الدين الحوثي مع أن فيها الطعن في الصحابة فيها الشرك فيها الكفر فيها البدع فيها الخرافات فيها الضلالات، وكم أغرى الناس بمسألة غزة حين وقع عليها الحصار الغاشم من اليهود وصور للناس أنه هو المدافع عن غزة والناس لغفلتهم ولقلة علمهم ولفساد عقيدتهم ولمحبتهم للدنيا دخلوا يؤيدونه ويناصرونه.

وأيضاً من طرق إغوائه للناس دفع الأموال الكثيرة، يشتري مشايخ القبائل ثم بعد ذلك الشيخ يشتري من تحته ومن إليه، وهكذا مما يفعله أن يقوم يعني السفهاء يأتي إلى السراق ويأتي إلى السيئين في المجتمعات فيعطيهم الأطقم ويعطيهم السلاح ويمكن لهم والناس يغترون بعد ذلك ومن هذه البلاوي والرزايا. 

فيا معاشر المسلمين علينا أن نحذر من عقيدة الحوثي ومن طريق بث الحوثي للعقيدة السيئة، فإنه قبل أن يأتي إلى المحافظة يحرص على زحزحة المسلمين عن عقيدتهم السلفية عن العقيدة السنية عن العقيدة الصحيحة المأخوذة من الكتاب والسنة، ثم بعد ذلك يأخذهم إلى المحارق ويقع العمالة ويقع الخيانة ويقع التمجيد له بين المجتمعات. 
فالله الله في تقوى الله عز وجل والحذر وعلينا أن نبث عقيدة السلف بين الناس ونبين أنها الطريق المرضي وأنها السبيل السوي، ونبين ما عليه الحوثيون من العقائد الزائفة سواء في باب التوحيد فعندهم الشرك والتنديد وعبادة القبور والسحر والشعوذة وغير ذلك، أو في باب الأسماء والصفات فعندهم التعطيل، أو في باب القدر فهم معتزلة لا يؤمنون بالقدر ويزعمون أن الله عز وجل لم يقدر الشر ولم يخلق الشر مع أن الله خالق كل شيء خلق الخير لمحبته وخلق الشر لحكمة أرادها ولاختبار الناس به.

وهكذا يأتون إلى ما يتعلق باليوم الآخر فلا يثبتون ما في القبر من النعيم والعذاب ويشككون الناس في ذلك، يشككون الناس فيما يتعلق بنعيم القبر وعذاب القبر وأن القبر ما هو إلا موتة ويستدلون بقول الله: ﴿مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا﴾ مع أن هذه الآية قد قال فيها السلف هي نومة قبل البعث أو قال السلف هي نومة بالنسبة لما بعدها، وأدلة الوحيين في إثبات عذاب القبر ونعيم القبر متواترة متكاثرة من القرآن من السنة من أقوال السلف رضوان الله عليهم. 
ولا يؤمنون بالحوض ولا بالصراط ولا بالميزان ولا بالصحف التي فيها أعمال العباد، ولا يؤمنون برؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة، ولا يؤمنون بوجود الجنة والنار الآن إلى غير ذلك مما هم عليه.

هذه عقائد يعني يبثها في المجتمعات ثم بعد ذلك ينميها في قلوب الناس ويدعو الناس إليها، ومن ضعفت عقيدته تابعه، من ضعفت عقيدته تابعه، بل ربما يظن نفسه سنياً ويدافع عنهم، هذه ما هي سنية، ﴿ لَّا تَجِدُ قَوْمًۭا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ أبداً. الذي يحب الحوثي ويحب نصرة الحوثي عقيدته لباطلة، هذا ما هو من المسلمين فضلاً أن يكون من السنيين.

نعم عباد الله، فلذلك يتعين على المسلمين أن يحذروا على عقائدهم وأن يتنكروا لعقيدة الحوثي، ولا يجوز أن يحضر له دورة ولا أن يقرأ له ملزمة ولا أن يسمع له ولا أن يدافع عنه ولا أن يرضى عنه، هذا ليس من الإسلام في سرد ولا ورد. هؤلاء غلوا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى ألهوه وكفروا صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كفر، وطعنوا في زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كفر، وغلاتهم يزعمون أن القرآن ناقص وهذا كفر، وينكرون السنة ويزعمون أن مسيرتهم قرآنية ولا يؤمنون بالسنة النبوية وهذا كفر، فكم عندهم من المكفرات وكم عندهم من البلاوي السيئة، ومع ذلك تجد الكثير من الناس يسمع إليهم ويركن إليهم ويرضى عنهم وربما أحب دخولهم، وتجد من يقول هم أحسن من الشرعية العملة عندهم ثابتة والأمن عندهم ثابت، يا سبحان الله إلى هذه النظرة القاصرة.

لو كان الريال بدولار لا يجوز أن نحسن الظن بالحوثي، لو أحال البلاد إلى جنة لا يجوز أن نحسن الظن بالحوثي، فكيف وهو إنما جر للبلاد الدمار والشنار والعار والبوار وأفسد على الناس المعايش وقطع الطرق وجمع للناس كل بلية، ويقول ضد العدوان، هو الذي أتى بالعدوان، من الذي أتى لو سلمنا جدلاً أن هذا عدوان كما يقول، من الذي أتى بالعدوان؟ 
هو الحوثي الذي اعتدى على الحكومة الشرعية مع وجود عدة اتفاقات وينقضها، هو الحوثي عندما ذهب يعرض أسلحته في كتاف ويهدد الحكومة السعودية، هو الحوثي الذي قتل اليمنيين وشردهم وأتعبهم وأرهقهم، هو الذي جاء بما يسميه بالعدوان ثم يقول ضد العدوان، ويتهم من هو ضده بأنه مرتزق وهو المرتزق، مرتزق من إيران، مرتزق من روسيا، مرتزق من الصين، مرتزق من أمريكا، مرتزق من إسرائيل، أشياء كثيرة دالة على ارتزاقه ويعيش على الارتزاق ثم يتهم من ليس منه بأنهم مرتزقة، ويتهم من يواجهه ويحاربه بأنه مرتزق، 
والناس إنما يحاربون إن شاء الله للصد والدفاع عن الدين والعرض والأرض، كل بحسبه مع أن الغالب بحمد الله عز وجل عنده عقيدة طيبة في الحوثي بأنه زنديق يحارب لزندقته ولدفع شره وضره على البلاد والعباد.

فيا عباد الله، من المعايب والله أن تجد في البلاد الشرعية، في البلاد المحررة من يحب الحوثي، من يدافع عن الحوثي، من يود الحوثي، بل من يشتغل جاسوساً للحوثي، بل من يحب أن يدخل الحوثي إلى البلاد، هذه مصيبة هذه، هذه كارثة. 

ما دخل الحوثي بلداً بقوته، ما دخل الحوثي منطقة بانتصاره بالقوة، إنما يدخل بسبب الخيانات وهذا الغالب، سواء خيانات مسؤولين، خيانات مشايخ قبائل، خيانات عسكريين، خيانات أناس سيئين إلى غير ذلك، أو بالخذيلة بسبب الخلافات التي بين الناس في المناطق اليمنية والمناطق المحررة وكذلك المناطق التي لم يدخلها بعد. هو يدخل بإحدى الطريقتين، إما خذيلة بسبب أننا نختلف ولم نتفق ولم نعد إلى الله ولم نراجع أنفسنا مع الله، وإما بسبب الخيانات وهذا الأكثر.

فلماذا يمكن هذا العدو الغاشم؟ 
حرام حرام، حرام أيها الإنسان أن تشتغل للحوثي، أن تجيش للحوثي، أن تدافع عن الحوثي، أن ترضى عن الحوثي، أن تمجد الحوثي، أنت بذلك تدعو إلى إدخال الناس في الرفض، تدعو إلى إدخال الناس في الشرك، تدعو إلى إدخال الناس في البدعة، تدعو إلى القتل، تدعو إلى القتال، تدعو إلى الشرور والآثام. أين أنت وأين عقلك من هذه المصيبة وهذه الكارثة التي تتبناها وتصبح عميلاً وهو يعتبرك عبداً له، ثم إن هؤلاء العملاء الذين يدخلون الحوثي إلى بلدانهم أول من يكتوي بنار الحوثي، 
أول من يكتوي بنار الحوثي والله ما يرضى عن أحد صنع إليه معروفاً، لو كان يرضى ما قتل عفاش، "لو كان يرضى ما قتل عفاش،" لكنه لا يرضى عن أحد إلا من كان رافضياً على طريقته وعلى ملته.

فيا عباد الله احذروا من أفكار الحوثي، نحن الآن قبل أيام نحرض الناس على فتح صنعاء، نحرض الناس على فتح البيضاء، نحرض الناس على فتح ذمار، نحرض الناس على فتح إب، نحرض الناس على فتح صعدة وحجة والمحويت والحديدة وما زلنا، لكن وصلنا إلى مرحلة أن نحذر المناطق المحررة من التأثر بالحوثي، لأنها قد وجدت عيون للحوثيين وخونة يعملون للحوثيين وخلايا قد زرعت لنصرة الحوثيين، وهؤلاء إن لم يتقوا الله في أنفسهم وإن لم يواجهوا هم من سيكون خريت الحوثي إلى السيطرة على البلاد والعباد.

لذلك ينبغي أن نحذر من عقيدة الحوثي ابتداءً لا تدخل، ومن هؤلاء الخونة والجواسيس، ومن هؤلاء العملاء والمرتزقة الذين يعملون لصالح إيران الدولة الرافضية ولصالح الحوثي الذي هو عدو الإنسانية فضلاً أن يكون عدو الإيمان وأهل الإيمان وأهل الإسلام، عدو الإنسانية. انظروا كم تباكى على حصار غزة وكم حاصر أهل دماج والآن يحاصر أهل تعز، يحاصر أهل تعز أناس في مدينة يحتاجون إلى الطعام والشراب والمؤن ويحاصرهم ويريدهم لا لشيء إلا لأنه لا يريد إلا أن يكون هو المتمكن، هو المتسلط، هو المسيطر على البلاد وعلى العباد.

فإن لم نتدارك أنفسنا بحربه وصده ورده لا نلوم إلا أنفسنا، ونحذر هؤلاء العملاء الذين يعملون لصالح الحوثي أنهم طعم للحوثي وأن الله لا يمكن لهم، والله لو نالوا ما نالوا من الدنيا أن مآلهم إلى الخزي والبوار وإلى سوء الحال، ومآلهم إلى القتل ومآلهم إلى السجون ومآلهم إلى فساد الدنيا والآخرة إن لم يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى. نقول هذا من باب النصيحة وإلا فإن الظن بالله أن الحوثي مهزوم وأن الحوثي منتهي وأن قرنه سيستأصل، لأن الله عز وجل يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

وما من ظلم في الأرض إلا وللحوثي منه القسط العظيم، ظلم الشرك موجود عنده بأنواعه، ظلم فساد العقيدة موجود عنده بأنواعه، القتل والقتال وأخذ الأموال وانتهاك الأعراض ومعاقرة الحرام وتعاطي المخدرات والآثام عنده بأنواعها، في عهده انتشر السحر والشعوذة والكهانة والعرافة وعبادة القبور، في عهده انتشر القتل والقتال والحشيش والشبو، في عهده أخذت الأموال وسلبت، في عهده فشا الزنا وفشا الشر العريض إلى غير ذلك، في عهده وجدت شرور جميعاً، فهذه مؤذنة بإهلاكه وبتدميره، ولكن الله عز وجل ابتلانا بتأخر ذلك لما تعانيه الأمة المسلمة من فساد وفرقة يحتاجون فيها إلى توبة نصوح حتى يمكن لهم عز وجل عاجلاً غير آجل.

فلا معنى هذا الكلام أن الإنسان يضعف وأن الحوثي صار مسيطراً على البلاد والعباد، لا ولن يكون بإذن الله عز وجل العظيم الكريم القوي المتين، ولكن لا بد من أخذ الحيطة والحذر لأننا نرى أناساً أصبح بعضهم يقع في الصحابة وأصبح بعضهم يدافع عن الحوثي وأصبح بعضهم يمجد الحوثي وأصبح بعضهم يريد المال ولا ينظر إلى إرضاء ذي الجلال سبحانه وتعالى. 
نعم عباد الله، الله الله في الثبات على دين الله سبحانه وتعالى، الله الله في مواجهة هذا العدو الغاشم، الله الله في السعي لتحرير البلاد أجمعها حتى لا تبقى له راية ولا تحقق له غاية، 

🤲🏻ونسأل الله عز وجل أن يجعله لمن خلفه عبرة وآية.
هذا 
ونسأل الله عز وجل بمنه وكرمه وفضله وجوده ورحمته وإحسانه أن يحفظ إخواننا المرابطين والمجاهدين في الثغور الذين دفع الله عز وجل بهم الكثير والكثير من الشرور، جزاهم الله خير الجزاء على ما يقومون به، وهنيئاً لهم ما امتن الله عليهم به من القيام لدفع الشر واستئصاله ورفعه بإذن الله عز وجل. 

ونسأل الله بقدرته أن يدمر على الحوثيين وأن يرينا فيهم يوماً أسوداً وأن يرينا فيهم ثأرنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.