الخميس ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ

محاضرة قيمة مفرغة بعنوان: *﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ﴾* 

محاضرة قيمة مفرغة بعنوان: 
*﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ﴾* 

*لفضيلة الشيخ المجاهد* 
*أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه* 

نسأل الله أن ينفع بها 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه ومجتباه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن اهتدى بهداه. 

الحمد لله الذي جمعنا بإخواننا وأحبتنا في مدينة عدن، مسجد السلام بالشيخ عثمان، في ليلتنا هذه التاسع من ربيع الآخر لعام ثمانية وأربعين وأربعمائة وألف (1448هـ). 
وجزى الله الشيخ الفاضل المبارك سامي ذيبان خير الجزاء على الترحاب، وكذلك بقية إخوانه، فقد رأينا منهم من البشاشة ما يدل على المحبة، فأكرمهم الله وأكرمكم الله جميعاً بحضوركم ومشاركتكم ومناصرتكم ومؤازرتكم.

أيها الإخوة، هذه المجالس مجالس عافية بإذن الله عز وجل، يعافي الله عز وجل بها من شاء من وساوس أو غفلة أو قسوة أو نحو ذلك مما يعانيه الإنسان في هذه الدنيا من أمراض القلوب، ليس المرض الحسي الذي يُداوى في المستشفيات بالعمليات أو القسطرات، ولكن المرض المعنوي الذي يسبب الفساد والإفساد. فالفساد والإفساد في هذه الدنيا سببه مرض القلب، أسباب كثيرة لكن كلها عائدة إلى هذا؛ الشهوة تعود إلى فساد في القلب، الشبهة تعود إلى فساد في القلب، والأخلاق السيئة من الحقد والحسد ونحو ذلك يعود إلى فساد في القلب. فيسر الله عز وجل مثل هذه المجالس لتكون سبباً من أسباب العافية، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة لعافية قلوبهم، وشرع الله خطبة الجمعة في كل أسبوع ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌۭ ۝٢١﴾ [سورة الغاشية]
﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ ۝٩﴾[سورة الأعلى] 
لعافية القلوب. وهكذا القرآن جعله الله عز وجل دواءً ناجعاً مفيداً للقلوب، حتى قال الله عز وجل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًۭا ۝٨٢﴾ [سورة الإسراء] 

فكم من المسلمين ممن أعطاه الله العافية بمجلس؛ كان عنده مرض في باب التوحيد فعوفي بمجلس أرشد ودل إلى التوحيد، كان عنده مرض في فساد العقيدة فاستفاد من مجلس العافية للعقيدة، كان عنده مرض في خلقه فاستفاد من مجلس العافية في الخلق حين سمع الحث على مكارم الأخلاق والتحذير من سفساف الأخلاق، كان عنده مرض بالجهل فعافاه الله بالعلم، كان عنده مرض ببدعة فعافاه الله بالسنة. عافية يا إخوة لا يعلم عظيم شأنها إلا من عوفي من ضدها. ولذلك نتأمل في الناس قلّ أن يستفيد مستفيد أو يعافى متعافٍ إلا إذا يسر الله له ذلك وألقى السمع وهو شهيد. فاحمدوا الله يا معاشر أهل السنة إذ عافاكم الله من كثير من الأدواء وصرتم أطباء قلوب لغيركم حين عوفيتم مما يلوث الإنسان.

ولولا أن الله هيأ هذه المجالس، من سيعرف الدعوة يا إخوة؟ إذا كان الإنسان يستقيم لنفسه ويجلس في بيته، من سيعرف الدعوة؟ لكن هيأ الله عز وجل المنابر، هيأ الله عز وجل المحابر، هيأ الله عز وجل مثل هذه المجالس، فيحضر الحاضر فلا يخرج إلا بعافية بإذن الله عز وجل. ويتفاوت الناس حالهم مع أدلة الكتاب والسنة مثل حالهم مع المضاد الحيوي؛ بعضهم بإبرة واحدة من المضاد الحيوي وإذا به يبدأ في العافية، وبعضهم لا بد من جرعة كاملة، وبعضهم يحتاج إلى جرعات. فنحن نحث أنفسنا ونحث غيرنا على البحث عن العافية. أي مخالفة في هذا الدين تقع من أي واحد من المكلفين هي مرض، مرض خطير، مرض سيء. وأي طاعة عائدة إلى العافية، لأن المعافى يحب الطيبات، والمبتلى بالأمراض يحب الخبائث السيئة، ربما يكون أخشم لا يشم بأنفه ولا يبالي ما كان، ربما يكون أعمى، ربما يكون أصم. فهنيئاً لكم يا معاشر السلفيين، يا معاشر المحبين لدين رب العالمين، أن هيأ الله عز وجل وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة مثل هذا الخير العظيم، مثل هذا الخير العميم.

ولا تقل والله ربما تكون من العلماء وتحتاج إلى مثل هذا المجلس، ربما تكون من المشايخ وتحتاج إلى مثل هذا المجلس، ربما تكون من العباد وتحتاج إلى مثل هذا المجلس، فالله عز وجل يقول: "فذكر"، ويقول: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝٥٥﴾ [سورة الذاريات] 
فنحن بحاجة لا سيما في هذا الزمن، يعني تنام على فتنة وتقوم على فتنة وتخرج على فتنة وتدخل على فتنة، وتسمع من الفتن وترى من الفتن وتعلم من الفتن، فكيف السلامة؟ كيف العافية؟ إن لم يكن مثل وجود من يذكر بالله؛ تارة يرغبك وتارة يرهبك وتارة ينصحك بالإيمان بالقدر وتارة يدلك ويرشدك على أن الشأن إلى الله يا أخي، صلاح العالم ما هو إليّ ولا إليك وإلا والله لفشلنا، لو كان صلاح العالم إلى البشرية لكان العالم فاسداً جملة وتفصيلاً. ربما تعجز عن إصلاح ولدك الصغير، ولد عمره سبع سنوات تعجز عن إصلاحه إلا أن يعينك الله، تعجز عن إصلاح قلبك الذي بين جنبيك. 

كم من إنسان يتسلط عليه الشيطان بالعادة السرية ما يتركها، خلاص مريض، بالنظر إلى النساء مريض، بسماع الأغاني مريض، بالدخان مريض، بالشمة مريض، وأعظم من ذلك فساد التوحيد، فساد العقيدة، فساد الأخلاق والقيم. فعلينا أن نحرص على العافية، نبحث عنها.

تذهب الآن إلى المستشفيات من الباب إلى جميع الأقسام وهو مزدحم، لماذا يأتي هؤلاء الناس؟ يذهب يتفسح في المستشفى؟ لا، يذهب يطلب العافية. ربما يعطي ملايين، ربما يعطي ألوفاً، وربما لا يجد مع البذل الكثير عافية. وأنت يا أخي ائتِ إلى المسجد، عالج نفسك، عالج قلبك، عالج سمعك، عالج بصرك، ريّح نفسك، ريّح نفسك، ما ستجد أعظم من جرعة سلفية تلقى في المسجد. مثل هذه الأيام هجيج الناس: الحوثي اجتاح الساحل الغربي، كيف فعل؟ وكيف صلح؟ وأكيد هناك خيانات، لا ما هناك خيانات هناك تخاذل، لا العدد كان كبيراً والأنساق كبيرة، لا.. المهم العالم شغال، شغال، وتخوف لعله على الأبواب الآن ربما يدخل وربما يفعل. هذا مرض ومتعب ومقلق، والتخوف قد يقع حتى على الصالحين، حتى على العلماء، حتى على الدعاة. سمع عمر رضي الله عنه ضرباً شديداً في بيته فقال: من؟ قال: فلان، قال: ما شأنك؟ قال: حدث أمر عظيم، قال: أجاء غسان؟ وكانوا يتخوفون مجيء غسان، كان يهدد المسلمين أنه سيغزو المدينة ويجتاح المدينة، وهذا التهديد بعد أن فشلت قريش وفشل الأحزاب. الأمر لله يا أخي، الأمر لله، والله ربما يصل عدوك إلى الباب ولا يقدره الله عليك ويصده ويرده. النبي صلى الله عليه وسلم كان نائماً تحت شجرة وإذا برجل يختلط السيف: من يمنعك مني يا محمد؟ قال: الله. فسقط السيف من يده وسلّمه الله. لو كان الشأن إلى اليهود والنصارى ما وصل الدين إلينا، لو كان الشأن إلى الرافضة أنهم قد أخذوا أهل السنة وعصروهم عصراً ورموهم للأسماك في البحار، لكن الشأن ليس إليهم، الشأن إلى الله، الذي يقول عن نفسه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا﴾ ويقول: ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ ۝٨﴾ [سورة التين] 
هذه الأشياء التي تقع هي من حكم الله أم خارجة عن حكم الله؟ هي من حكم الله، إذن حكم الله أحسن الأحكام، سواء في باب الأحكام الشرعية أو القدرية. وربما يكون وراء هذا الحكم الذي نتخوفه والذي يعني نقلق بسببه ونهم بسببه، الأجور، رفع الدرجات، تكفير السيئات، والفرج بعد الشدة، والمنحة بعد المحنة، والسعة بعد الضيقة. ما تدري يا أخي، ما تدري، لو تركنا على السعة دائماً، على الصحة دائماً، على الكثرة دائماً، على الانتصار دائماً، سنفقد نِعماً كثيرة، وربما يتسلط علينا القسوة والإعراض والغفلة. لكن ربنا عز وجل أحكم الحاكمين، فعلينا أن نرضى بحكمه ونعمل الأسباب لدفع الشر وإزالة الشر. أما الحكم الشرعي يجب علينا الرضا والعمل به، والحكم القدري ليس معناه أنك ترضى بالباطل، الباطل ما يجوز ترضى به، "وليس واجباً على العبد الرضا بكل مقضي ولكن بالقضا"، يعني الواجب عليك أن ترضى بفعل الله. أما الكفريات والشركيات والبدع والخرافات وما هو من شأن الإنسان هذا ما يجوز الرضا به، الرضا بالكفر كفر، والرضا بالنفاق نفاق، والرضا بالمعصية معصية. والله المستعان وعليه التكلان.

أيها الإخوة، لا يُدفع الشر والضر المتخوف منه بمثل الدعاء. سورة بدر، المشهورة بسورة الأنفال، بعد أن ذكر الله عز وجل ما كان من شأن خروجهم وأنهم كانوا يودون أن غير ذات الشوكة تكون لهم، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته، ماذا كان حال المؤمنين؟ نحن الآن حالنا تحليلات، نحلل، لا سيما في البلاد اليمنية أغلب الشعب يحلل سياسة، تجتمع لمناقشة أمر ما تخرج إلا وقد حللت سياسياً وتوسعت، وأحياناً التحليلات السياسية تزيدك رهبة، تزيدك إرهاباً، تحطمك. لكن اجعل الأمر إلى الله، انظر إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين التقى بالكفار ليلة بدر ماذا فعل؟ هل جعل يحلل ونحو ذلك؟ لا. ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ هذا فعل العبد، ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ أي تدعون بطلب الغوث أن يغيثكم بعونه، بنصره، بصد ورد الشر عنكم، فما كان من الله؟ "فاستجاب لكم". إذن افعل الذي عليك، الذي أمرك الله به، الذي طُلب منك، الذي شُرع لك، وسيأتي من الله عز وجل ما لا تظن وما لم يكن لك في حسبان. ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ هل نحن يا إخوة طبقنا هذا الفعل؟ تأسينا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ تأسينا بالصحابة الكرام؟ النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة بات يدعو حتى سقط الرداء عن كتفه، وأبو بكر رضي الله عنه يرحم له ويقول: يا رسول الله كفاك مناشدة ربك فإن الله منجز لك ما وعدك.

"إذ تستغيثون"، أين الرجال من هذه الآية العظيمة؟ 

أين النساء من هذه الآية العظيمة؟ 
أين أهل الاستضعاف من هذه الآية العظيمة؟ 
أين الأبناء؟ 
لا نعودهم بالعمل بمثل هذه الآية العظيمة. والاستغاثة لا تكون إلا عن تخوف، لأن عندنا دعاء وهو أعم، واستعانة واستغاثة. الاستعانة طلب العون، والاستغاثة طلب الغوث من الأمر المخيف. إذن لنطبق هذه الآية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ متى؟ الصباح، في الظهيرة، في المساء، في الليل، في جميع الأوقات. أي شيء ترهبه استغث بالله، واستعن بالله، وادعُ الله، وأنت لا تدعو أصم ولا غائباً، تدعو سميعاً بصيراً قريباً، 
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين سمعهم يرفعون أصواتهم بالدعاء. استغث بربك لرد الحوثي ودفعه، لدفع مكر اليهود والنصارى، لدفع مكر الشيطان، لإزالة كل ما يؤدي بك إلى الغيظ وإلى التخوف وإلى الانهزامية، فإنك تدعو الكريم العظيم الواسع سبحانه وتعالى. ﴿فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ ليس فقط برد العدو، بل استجاب لهم بتثبيتهم، استجاب لهم بنصرهم، استجاب لهم بأن مدهم بألف من الملائكة مردفين، متتابعين، فنُصروا نصراً مؤزراً.

ونحن يا معاشر الناس تعلقت قلوبنا بالحسيات. نعم يا أخي اعمل السبب الشرعي ما هو عيب ولا حرام، النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ درقة، كان يأخذ العنزة، والصحابة رضوان الله عليهم لهم السيوف ولهم الحراب ولهم الدراق ولهم الخوذ ولهم كذا، افعل الأسباب الشرعية ﴿ وَأَعِدُّوا۟ لَهُم﴾  لكن لا تنسَ هذا السبب: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ ما أعظمه سبحانه وتعالى! 
انظر يونس عليه السلام أُلقي في البحر استغاث بالله: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝٨٨﴾ [سورة الأنبياء] 
أيوب عليه السلام استغاث من المرض: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَـٰبِدِينَ ۝٨٤﴾ [سورة الأنبياء] 
نوح استغاث الله: ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌۭ فَٱنتَصِرْ﴾ فنصره الله، ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌۭ﴾فنصره الله. 
إبراهيم أُلقي في النار فاستغاث بالله: "حسبي الله ونعم الوكيل"، فجعلها الله عز وجل برداً وسلاماً. فالعلاج موجود، والسلاح موجود، يستطيعه الخاص والعام من المسلمين، ولكن يحتاج إلى يعني أسباب استجابة الدعاء، اختيار الأوقات للدعاء، التضرع بين يدي الله والتوسل بما يؤدي إلى استجابة الدعاء. وأنت يا أخي محتاج، أنت ضعيف، أنت مسكين، عدوك يتجبر عليك ويتغطرس ويهدد ويتوعد، ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ۝٦١قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ۝٦٢فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍۢ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ۝٦٣وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْـَٔاخَرِينَ ۝٦٤﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ۝٦٥﴾ [سورة الشعراء] 
فالأمر إلى الله، دعوة تزيل مملكة، دعوة تدمر دولة، دعوة تهزم جيشاً، دعوة تجلب رزقاً، دعوة تأتي بالولد الذي قد طال فقده، ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًۭا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ ۝٨٩فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًۭا وَرَهَبًۭا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ ۝٩٠﴾[سورة الأنبياء] 

إذن نذكر أنفسنا ونذكر غيرنا بهذا المعنى العظيم: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ اذكر يا محمد واذكروا يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم 
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ في حال خوفكم، في حال قلتكم، في حال فزعكم، في حال همكم وغمكم، فماذا كان من الله؟ "فاستجاب لكم"، استجابة سريعة ما بين دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغاثته وبين أن لحق الكفار بالقليب إلا أقل من نصف النهار، وإذا بهم يتجندلون ويتهاوون. فاستجاب لأنه سميع، قريب، بصير، كريم، ودود، جبار، يجبر عباده، لطيف، يلطف بعباده. جعل معاني لهذه الأسماء، وأيضاً ثبتهم بالملائكة، لا يعجزه أن يقول كن فيكون، ولكنه سبحانه وتعالى يكرم المؤمنين بما يكرمهم به ويجعل الأمور إلى أسبابها.

فالحوثي في الصبيحة، أو الحوثي معه طيران مسيّر، أو الحوثي معه طيران انتحاري، صواريخ باليستية، الدول الغربية تمكر له، عنده ضوء أخضر من أمريكا، من إسرائيل، نحن نقول: اللهم انصرنا، اللهم قوّنا، اللهم أعنّا، اللهم سلّمنا وغنّمنا، اللهم اجمع كلمتنا، وهكذا في كل مسألة، في كل مسألة ونازلة. فالمسألة من اليسرية بمكان؛ قم صلِّ واستغث بالله، أو وأنت في صلاة الجماعة استغث بالله، في صلاة الليل استغث بالله، تمشي في الطريق استغث بالله، استنصر لنفسك واستنصر للمسلمين وللمؤمنين وللموحدين. 

ولا بأس بل يتعين أخذ الأمور الشرعية ودفع الباغي، دفع الظالم، دفع المتجاوز، بسلوك المسلك النبوي، تظافر الجهود والتعاون والتكاتف والتناصر والتآزر، وترك الفرقة وترك الاختلاف، جمع الكلمة. ما تسلط الحوثي على البلاد اليمنية إلا بالفرقة، فرقة ابتلى الله سبحانه وتعالى اليمن بحزبين وقع بينهما الفرقة فلحق اليمن ما لحقه؛ المؤتمر والإصلاح، هذا ابتداءً، فعند أن وقع التنافس بين المؤتمر وبين حزب الإصلاح بدأ كلٌ يمكر، لا سيما كانت الدولة بيد المؤتمر الشعبي العام في حينها، وحزب الإصلاح اختار الانحياز إلى أحزاب مناوئة في ذلك الزمن؛ البعثية والناصرية والاشتراكية وحزب الحق حزب الشيعة. الشيعة كانوا قد مجهم حتى البلاد اللي فيها تشيع قد مج الناس الشيعة، في ذمار الذي يسمونه كرسي الزيدية قد مج الناس الشيعة وأبغضوا الشيعة لفساد عقائدهم وسوء حالهم. في صنعاء أغلب المساجد تستطيع تقول أكثر من ثمانين بالمئة من المساجد، بل تسعين بالمئة من المساجد تصلي صلاة أهل السنة، قلّ أن ترى مسجداً هناك بصنعاء القديمة "حي على خير العمل" من هذه الخزعبلات وهذه الخرافات. بل صعدة كان قد انتشر فيها مذهب أهل السنة والجماعة، فتمالأ حزب الإصلاح مع هؤلاء وصفق لهم، ولما خرجوا على ولي الأمر في حينه دافع عنهم "مظلومية صعدة، مظلومية صعدة، مظلومية صعدة"، وأفتى الزنداني بإعطاء الخمس، فتوى ما أدري على أي دليل أخذ هذا، والله إن دلت فإنما تدل على جهل الزنداني، كيف يعطون الخمس؟ الخمس من الأموال التي تُغنم من قتال الكفار ما هو الخمس من أموال المسلمين، ثم أيضاً ما هو الخمس كله، خمس الخمس. فما زالوا يغازلونهم حتى وقعت ثورة ألفين وأحد عشر (2011م) التي يسمونها ثورة فبراير، وأخرجوا الحوثيين المتمردين المقهورين من جبال صعدة وأدخلوهم إلى صنعاء، تظاهروا معهم ويؤازرونهم في ثورتهم. بعد ذلك وقع ما وقع حتى حين سقطت صعدة في يد الحوثي صرح حميد بن عبد الله بن حسين الأحمر في حينه وقال: "أول مدينة تقع في يد الثوار". وبعد ذلك هجم على دماج، سُلمت له دماج على طبق من ذهب، ثم بعد ذلك طلع صنعاء والخلاف ما زال؛ يضرب هذه القبيلة على أنها مؤتمرية ويضرب هذه القبيلة على أنها إصلاحية، يضرب هذا القائد على أنه مؤتمري ويضرب هذا القائد على أنه إصلاحي، وحين يضرب القبيلة الإصلاحية يفرح المؤتمري وحين يضرب القبيلة المؤتمرية يفرح الإصلاحي، وهكذا. وما زال الاختلاف إلى الآن موجوداً في الأماكن. ويقول لك تمدد الحوثي، تمدد الحوثي بسبب خلافنا.

لماذا لا تجتمع كلمتنا على الدفاع عن بلدنا؟ 
على نصرة المظلومين من المسلمين؟ 
على دفع الظالم وزجر الظالم وإزاحة الظلم؟ 
الحوثي ليس عدواً للمسلمين فقط، عدوٌ للإنسانية، عدوٌ للإنسانية. فلذلك يعني ينبغي للقادر أن يدفعه وأن يصده وأن يرده مع الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، مع اتحاد الكلمة، ﴿وَلَا تَنَـٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾
وقبل أن يدخل إلى المنطقة يبث أصحابه بما يسمى بالطابور الخامس؛ هذا يقول ما يريدنا إنما يريد بني فلان، والثاني يقول لا هو ما سيدخل المدينة هي عبارة عن لعبة سياسية فقط يدخل إلى بوابة المدينة وتحدث بعض الأشياء ويرجع، والآخر يقول هذا مدعوم من أمريكا وإسرائيل ونحن أيش نفعل وخلاص ينهزم. فبهذه الأمور وإذا به يصل والناس قد رفعوا أيديهم ينتظرون منه أن يقص لهم. يا أخي أنت أعز، أنت أرفع، أن تمكن للحوثي، أن تتعاظم شأن الحوثي، وإن كان يعني كبيراً في شأنه عند أصحابه عندنا حقير، عظيم عند أصحابه عندنا ما له شأن. وأملنا في الله عظيم يا إخوة أيضاً، هذا من أهم المهمات للنصر والظفر؛ الأمل في الله، الأمل في الله. الله عز وجل ماذا يقول؟ "أنا عند ظن عبدي بي". إذن ظن بالله أنه ينصرك، أنه ينصرك وأنه يؤيدك وأنه يدفع عنك وأنه يرفع شأنك. ظن بالله ظن الخير، 
"ولا تظنن بربك ظن سوء 
فإن الله أولى بالجميل". 
ظن بالله الظن الحسن، الوقت الذي شعر المسلمون أن البلاد الإسلامية انتهت جاء الفرج في زمن قطز رحمه الله، يعني تصور في سنتين يبدأ لو يمشي مشي ما قطع هذه المدة ربما إلا في مثل هذا الزمن، يبدأ من أقصى المشرق إلى أن يصل إلى حدود بلاد الشام مع حدود مصر، ما أحد استطاع يرده ولا أحد استطاع يصده، والناس انهزموا هذا يهرب وهذا يشرد وهذا ينزح. فبعد ذلك حين اجتمع المسلمون للدفع عن بلدهم وإذا بربنا عز وجل يهزمه ويرده ويصده.

فهكذا نحن يا إخوة أملنا في الله عظيم. حين هجم الحوثي على دماج لم يكن النية فقط أن ننزح ونهرب ونشرد، كان همه الاستئصال، فشاء الله أن خرجنا معززين مكرمين، حتى إنهم أرادوا عمل كمين للشيخ ومن معه في ليلة الخروج، وكانت قد نزلت الطائرات على الذي استقبلته، استقبلت أربعة طيارين وناقشنا أين تنزل الطائرة؟ قلنا فوق المسجد، قالوا المكان لا يتسع، قلنا ففي الوادي، قالوا الإشكال في الطيران العمودي إذا كان في مكان نازل ربما يعجز لا سيما إذا كان مليئاً، قلنا خلاص هنا في عند بيوت آل دبوان، قالوا هذا مكان طيب لكن لو تنظر مكاناً أحسن. نظروا إلى جهة المدرسة قالوا هناك عند المدرسة، قلت ما هناك الحوثي جنبنا، كيف تجيب الطيران لعند الحوثي نخرج لعندهم؟ فرجعت قلت لهم أيش رأيكم نطلع إلى البراقة؟ نريكم لعلكم ترون مكاناً، قالوا أمر طيب. طلعنا فلما رأوا الجبل يعني ممتد مستوي قالوا هذا أحسن مكان. متى ترجعون إلينا؟ قالوا الساعة اثنين بعد الظهر ونحن عندكم. ودعتهم قالوا خذ لك عمامة أو علم وانصبه لنا على الجبل بحيث نعرف اتجاهات الريح ونعرف كيف نتصرف، قلت تم. نزلوا إلى صعدة وركبوا الطائرة إلى صنعاء، وإذا بهم يغلقون التلفونات، يا جماعة وين أنتم؟ قالوا ما بش طيران، أيش السبب؟ قالوا يعني الأحوال الجوية تمنع نزول الطيران في البراقة. قلنا كيف الأحوال الجوية؟ هذه الطائرات صُنعت للأحوال الجوية، للإسعافات، للإنقاذات، للأمطار، لغير ذلك. والله قلنا في أنفسنا يا شيخ إذا كان ولا بد نحاول ننظر لنا طريقة للخروج، وبأنفسنا أننا ما نخرج كموكب يعرفون أن الشيخ فيه. وإذا بربنا عز وجل ييسر بعد ذلك بدخول بعض الخيرين وقالوا لا بد تنزل طائرة، ونزلت الطائرة ووصلنا إلى صنعاء، وإذا بالخبر يأتي أن الحوثي قد أعد عدة كماين، يعني بحيث إذا سلم من هذا الكمين ما يسلم من الكمين الذي بعده. وكنا قد علمنا بذلك وهذه الأيام لقيت صاحب نقل هذا الأمر في مكة، قال أنا الذي نقلت لكم هذا الأمر وبلغت فلاناً وجاءني البلاغ من كذا. فالأمر إلى الله، أراد الحوثي وأد الحق فانتشر الحق، ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًۭا ۝٨١﴾ [سورة الإسراء] 
هل كانت الدعوة في عدن قبل الحوثي كهذا الحال؟ أبداً. هل كانت الدعوة في الصبيحة قبل الحوثي كهذا الحال؟ أبداً. هل كانت الدعوة في المهرة وحضرموت قبل الحوثي كهذا الحال؟ أبداً. انتشر الخير، فلنؤمل بربنا ما يليق بجلاله ويليق بعظمته وكرمه، مع أن الإنسان يتعين عليه إن كان من أهل الدفع أن يبادر إلى الدفع، لا ينتظر والله يا إخوة لأن يقاتل الحوثي في الصبيحة وهو بعيد عن عدن يدفع شره، يعني أحسن ولا مقارنة أن يترك لما يصل على الأبواب تقول أقاتله هنا، لا، خله هناك بعيد، خله بعيد، ﴿وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ﴾ الإنسان يدافع عن عرضه وعن بلده وعن ماله وعن دينه وعن جميع شأنه. وهذا الذي يقوم به اليمنيون بحمد الله عز وجل، وكله جهاد، والله 
الدفاع عن الدين جهاد، 
الدفاع عن العرض جهاد، 
الدفاع عن كذا وكذا كله في سبيل الله إن شاء الله. فعلى المسلم أن يجاهد نفسه في طاعة الله وفي دعاء الله وفي سؤال الله الخير، وكذلك في دفع الشر عن نفسه وعن غيره، وفي الاستعانة بالله سبحانه وتعالى، وفي الاستنصار بالله سبحانه وتعالى. والله عز وجل رحيم بعباده، دفع عن المدينة الأحزاب بدون قتال، بدون قتال، ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ﴾ دفع الله عن غزوة أحد بعد أن أصيبوا بالجراحات والقتل برأي، برأي دفع الله عن أصحاب أحد، فإن أبا سفيان بعد أن كان منه ما كان من قتل سبعين من المسلمين والجراحات حوالي سبعين من المسلمين ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم، لما وصل إلى حمراء الأسد قال له بعضهم لو استأصلناهم، فقال نرجع، فأرادوا أن يرجعوا ثم ردهم الله. فالأمر إلى الله يا إخوة، الأمر إلى الله، فلنثق بالله ولنتوكل على الله ولنستعن بالله ولنتناصر ولنتظافر ولنتعاون ولا نفتر عما بدأنا به: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾  
هذا في حال لقاء العدو أو قبل وصول العدو أو حين سماع تهديدات العدو، نستغيث بالله، الله لا يعجزه شيء ولا يكرسه شيء. 
قيل للشيخ ابن باز رحمه الله لما بدأوا صناعة طائرات بدون طيار: يا شيخ صنعوا طائرة بدون طيار، قال: هي فوق العرش ولا تحت العرش؟ قالوا: تحت العرش، قال: كفينيها، يكفينا الله إياها. فالأمر لله يا إخوة، نقوي قلوبنا ونستعين بربنا ونتأسى بنبينا ولنأخذ بطريق أسلافنا، وسيهزم بإذن الله عدونا وسيقع لنا ما نتمناه من الظفر والعودة إلى البلاد الشمالية للدعوة إلى الله عز وجل، نعود ونحن بإذن الله عز وجل معززين مكرمين، ندعو إلى التوحيد وإلى العقيدة وإلى العبادة، ندعو إلى الأخلاق الفاضلة ونحذر من الرذائل، ندعو إلى المكارم ونحذر من طريق اللؤم، وستجد الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وستجد الناس قد عرفوا الشر، وكما قيل: 
"عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه 
ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه". 
ستجد أناساً قد عرفوا الشر، يا جماعة الرافضة يفعلون كذا، يقول لك لا تقل لي، الخبر عندي كله، أنا الذي أقول لك أيش فعل الرافضة وأيش قال الرافضة وأيش سوى الرافضة، ما عاد تحتاج تشرح للقبيلي ولا للرعوي ولا لصاحب الشمال ما يفعل الرافضة وما يقول الرافضة وما يكون عليه الرافضة، ما تحتاج. تحتاج أن تقول لهم دين الله كذا، شريعة الله كذا، أمر الله كذا، خلاص. 

أما فعل، قد رأوا ما فعل، أما قال، قد سمعوا ما قال، هم الآن ينظرون؛ الشرك موجود، القبور تشيد، السحر بكثرة، سب الصحابة ظاهر، يعني الأشياء التي نحذر منها موجودة ظاهرة، قد علمها الخاص والعام بالدورات، ما ترك أحداً إلا ويدخلوه في دورة؛ المدرس يعمل له دورة، الدكتور يعمل له دورة، العسكري يعمل له دورة، الطالب يعمل له دورة، الجميع يدورهم، يدورهم بالعقائد الفاسدة، عقيدة الاعتزال وعقيدة الرفض. فلذلك إذا فتح الله البلاد ما عاد نحتاج نشرح فعلوا وفعلوا وفعلوا، لا، نحتاج أن نعلمهم دين الله، العقيدة السلفية، عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم، طريقة النبي صلى الله عليه وسلم. 
فالله الله أيها الإخوة في تحقيق معنى هذه الآية العظيمة التي قد نغفل عنها لا سيما مع كثرة الفتن والمحن والقلق: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾  
﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾  
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستنصار إلا لهذا المقصد: "اللهم منزل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم". فكان شأنه هذا الشأن؛ الدعاء والاستنصار بالله والاستغاثة بالله. 
يا أهل السنة، إذا عجزتم عن دعاء ربكم فمن الذي سيدعوه؟ 
يا صاحب القرآن، إذا كنت ضعيفاً في هذا الباب فكيف ترجو أن يكون العامي أقوى منك؟ 
حقق التوحيد وادعُ الله عز وجل بالنصر والظفر، وأبشر من الله عز وجل بما يسرك، وبما تُرفع به، وبما تسلم به، وبما تُدفع الشرور عنك به. جميع الأنبياء والمرسلين كانوا يستنصرون بالدعاء، بل حتى في المعارك العظيمة؛ معركة ألب أرسلان مع الجنود البيزنطية النصرانية الكثيرة قال لهم يوم جمعة: ننتظر حتى إذا صلى الناس الظهيرة وربما يدعو لنا أئمة المساجد وننتصر. وفعلاً دعا لهم أئمة المساجد ودخلوا في المعركة وانتصروا مع أنها كانت معركة غير متكافئة السلاح، غير متكافئة العدد، غير متكافئة العُدد، ولكنه الله الذي لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض. وهنا أيضاً تنبيه وهو أنه قد يوجد جراحات ومن يحتاج إلى الدماء ونحو ذلك، فمن لديه قدرة يذهب إلى المستشفى يعرض نفسه أو يعمل إعلان من أراد الدم فليتواصل على هذا الأمر مع ذكر فصيلة الدم. هذه أمور يحتاجها الناس في أيام الحروب وأيام المعارك، والمستشفيات ربما يقل في بنوكها الدم، فلذلك هذا أمر يتفطن له ويرشد إليه. والحمد لله هو دم ويبدلك الله، بعد أن تسحب دم كل لك شوية تمر ولا اشرب لك عصير الطماطم وربي يكرمك بأكثر من ذلك. هذا أمر يتفطن له يا إخوة، لأننا زرنا بعض الإخوة في المستشفى وجدنا أن الجماعة يقولون ما عندنا يعني دم لإسعاف الجرحى. وأبشروا من الله بالنصر والظفر، أبشروا بالله واستبشروا به فإن الله عز وجل لا يضيع وليه، لا يضيع أهله كما قالت هاجر: "إن الله لا يضيع أهله"، ما يضيع أهله أبداً، لا في الدنيا ولا في الآخرة. فاستبشروا يا إخوة، استبشروا، نعيش على البشرى، بشرى الله لنا في كتابه، بشرى النبي صلى الله عليه وسلم "بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والعز والتمكين". فاستبشروا، هذه أمور تحدث يرفع الله بها من شاء الدرجات العلى والنعيم المقيم، ويبتلي الله عز وجل ناساً من يصبر ممن لا يصبر، وبعد العسر يأتي اليسر وبعد الشدة يأتي الفرج والعون من الله. وكم قد مرت بنا من الأحداث التي نتخوفها وما هي إلا السلامة، ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ فلنستبشر مع الأخذ بالأسباب الشرعية والأسباب القدرية، وندعو الدولة ومن إليها ممن يستطيع كذلك القيام على مد الجبهات بما تحتاج إليه لدفع الظلم. نحن ندفع الظلم، ندفع البغي، ندفع الشر، هذه هي الوظيفة التي يقوم بها الناس الآن، يعني تسلط عليهم عدو ظالم غاشم فاجر، عدو للإنسانية، عدو للأديان، عدو للمكارم، عدو لكل شيء. فالناس يتعاونون في دفعه وصده وربي كريم سبحانه وتعالى، "وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته". والدلائل كثيرة تدل على أنه قد بغى وتجبر، والله عز وجل يقول: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم﴾
وما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مثل البغي وقطيعة الرحم، 
وهذا قد تجاوز في البغي، قد تجاوز مجاوزة ليست باليسيرة وليست بالقليلة. وظننا بالله عز وجل أن يأتي بالنصر والخير العظيم. والحمد لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.