السبت ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ

خطبة جمعة مفرغة بعنوان: *«التوجيهات الصريحة في رفد جبهتي تعز والصبيحة»* 

خطبة جمعة مفرغة بعنوان:
*«التوجيهات الصريحة في رفد جبهتي تعز والصبيحة»* 

🔊*لفضيلة الشيخ المجاهد:* 
*أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه* 

نسأل الله أن ينفع بها 
---------------------------
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ۝١٠٢﴾ [سورة آل عمران] 

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ۝١﴾[سورة النساء] 

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ۝٧٠يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ۝٧١﴾ [سورة الأحزاب] 

أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

عباد الله، إن ما يمر به الناس في هذه الفترة الزمنية لهو من أشد الأوقات واللحظات على الأمة اليمنية، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:«لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» بينما نجد أن أبناء هذا الشعب، لا سيما من الحوثي، قد لدغوا المرات الكثيرة المتوالية.

ولو تأملنا الحال الذي سقطت به رازح، ثم سقطت به خولان، ثم سقطت به سحار، ثم سقطت به العبدين وصعدة، ثم سقطت دماج، ثم ما تلاه من سقوط عمران وصنعاء، ومروراً ببقية المحافظات، وكان من آخره سقوط الساحل الغربي، وها هو اليوم يسعى في إسقاط تعز وفي إسقاط الصبيحة ومن إليها بنفس الأسلوب الذي سقطت به تلك القبائل وسقطت به تلك المدن وحصل به الضرر العظيم.

لم يتغير أسلوبه، أسلوب الإغراء لأصحاب النفوس المريضة، وأسلوب التهديد لمن ترجف قلوبهم بالجبن، فيغري طائفة بالمناصب: "لست إليكم ولا عليكم وستبقون في مناصبكم وتبقى لكم مكانتكم"، فإذا ما تمكن أقصاهم ابتداءً. وأسلوب الترهيب: "إن لم تسلموا أنفسكم وتسلموا بلدكم سيكون منا ومنا"، وإذا ما سلموا حرصاً على سلامة أنفسهم، وإذا به يقتادهم إلى السجون أو التصفيات وغير ذلك.

أيها الناس، راجعوا أنفسكم مع الله، راجعوا أنفسكم بالتزام سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أين أنتم من قوله صلى الله عليه وسلم:«لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» كم قد لدغتم من مرات كثيرات ومن عدو واحد يعلم خبثه ومكره وكيده، وأنه يتربص بالجميع، وما يكرره هذه الأيام أنه لا يريد المحافظات الجنوبية ما هو إلا من ذر الرماد على العيون، وإلا فهي المقصد الأول قبل غيرها.

فعلى المسلمين أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم، وعلى المسؤولين أن يقوموا بما أوجب الله عليهم، وعلى جميع القادرين أن يتصدوا لهذا العدو الغاشم الظالم.

عباد الله، عدو لم يسلم منه الصحابة رضوان الله عليهم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:«لا تسبوا أصحابي، دعوا لي أصحابي». عدو أحقاده على الصدر الأول، كيف ترجو منه الخير وتؤمل منه الخير؟

إننا نقرأ ونسمع من الكثير من الناس الذين قل علمهم وفقههم وساءت عقيدتهم أن الحوثي يدافع عن اليمن، ممن يدافع عن اليمن؟ 
ما ابتليت اليمن إلا به. أن الحوثي يحارب المرتزقة، هو المرتزق، هو المساق إلى أذية اليمنيين. لم يسلم منه الحرم المكي، ولم يسلم منه الحرم المدني، ولم تسلم منه دور القرآن ولا دور الحديث، لم يسلم منه الرجال ولم تسلم منه النساء ولم يسلم منه العزل، فكيف يرجى ممن هذا حاله الخير؟ وكيف يصدق؟

أيها الناس، أصلحوا عقيدتكم في الرافضة، وأنهم ليسوا بمسلمين، فإن من أعظم أسباب سقوط اليمن عدم إصلاح العقيدة.
كان المسؤولون يتفرجون على تساقط القبائل وعلى تساقط المدن بدعوى أن هذا من اليمن، وأن الجيش في موضع محايد، وأن وأن.. حتى أتى على الجميع.

نعم عباد الله، فالله الله في مراقبة الله، والمحافظة على ما بقي من هذا الشعب، المحافظة على ما بقي حتى نتمكن من أخذ ما أُخذ، لأنه إذا ضاع ما بقي استقر وسيطر على ما أخذه قديماً وحديثاً. والحمد لله، 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 

إلى إخواننا المرابطين في محافظة تعز، وإلى إخواننا المرابطين في بلاد الصبيحة، اثبتوا على ما أنتم عليه، وثقوا بالله عز وجل واستنصروا به، وعلى غيرهم أن يمدهم كلٌ بما استطاع، وعلى بقية الجبهات أن تتقي الله عز وجل وأن تحرك من شأنها حتى تخفف من الضغط على هاتين الجبهتين المهمتين.

إن الحوثي الآن يركز عليهما أيما تركيز، وذلك لإصابة المسلمين بالضعف، وهكذا السيطرة والوصول إلى ما لم يصل إليه. إن لم نتعاون، إن لم نتظافر، إن لم نتناصر، سنندم، ولات حين مندم.

سنندم كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض. سنندم، ونذكر أن سقوط رازح هو سقوط تعز، وأن سقوط تعز ربما يكون سقوطاً لغيره من المناطق. لا تقل إذا وصل الحوثي إليّ سأصده وأرده، لماذا لا تقوم الآن قبل أن يصل؟ 
لماذا تمكنه من نفسك؟ 
لماذا تمكنه من بلدك؟ 
لماذا تمكنه من جيشك؟ 
لماذا تمكنه من بلاد الإسلام؟

إن اليمنيين يعيشون في ذل وهوان بسبب معصيتهم لله،
بسبب فساد عقائدهم. كثير من اليمنيين، بل جمهورهم، يرون أن الحوثي شأنه شأن بقية اليمنيين، يا مسكين الحوثي رافضي. وهكذا الزيارات الصوفية التي طالت المحافظات الجنوبية في هذه الأيام تلمع للحوثي، وأن الحرب بين اليمنيين، فصفوا عقائدكم وأصلحوا شأنكم واستعينوا بربكم قبل أن يقع الفأس في الرأس، وقبل أن يلتهم الحوثي ما تبقى من البلاد والعباد.

🤲🏻اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وانصر الإسلام والمسلمين. 
اللهم عليك بالرافضة الحوثيين، 
اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين. 
اللهم احفظ إخواننا المرابطين في جبهات الصد للحوثي وفي الثغور، 
اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ونعوذ بعظمتك اللهم أن يغتالوا من تحتهم، والحمد لله.