خطبة جمعة مفرغة بعنوان:
*🌴«تذكير الناس بوصايا النبي ﷺ لابن عباس»🌴*
*لفضيلة الشيخ المجاهد:*
*أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه*
نسأل الله أن ينفع بها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ١٠٢﴾ [سورة آل عمران]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ١﴾[سورة النساء]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ٧٠يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧١﴾ [سورة الأحزاب]
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾
عباد الله، جاء عند الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.» وفي روايات:«واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً.»
هذا درس عظيم من نبي كريم صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه في زمنه وهو درس للأمة أجمع. احفظ الله بامتثال أمره والتزام شرعه يحفظك في نفسك ومالك وأهلك وفي جميع شأنك. يحفظك من شياطين الجن ومن شياطين الإنس، يحفظك في دنياك، يحفظك في أخراك.
فحفظ نفسك عائد إلى حفظك لأوامر الله سبحانه وتعالى. وما يلحقك من ذل أو هوان أو حرمان أو نحو ذلك عائد إلى تفريطك في حفظ الله سبحانه وتعالى.
احفظ الله تجده تجاهك في الوقت الذي يظن الظان أنك تهلك أو أنك تعطب أو أنك تهزم أو أنك تخسر، تجد من الله عز وجل الحفظ والعون والكلأ والنصر والتمكين.
ثم كان الدرس الثاني:«واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.» النفوس تتعلق بالمخلوقين لجلب المنافع، وهنا درس عظيم أن النفع بيد الله عز وجل، هو الذي يعطي وهو الذي يسدي وهو الذي يرزق وهو الذي يوفق وهو الذي يعين، وإن سخر لك في عباده فهو كرمه وجوده وفضله سبحانه وتعالى.
فإذا أعطيت مالاً أو جاهاً أو علماً أو منزلة فاعلم أن الله هو الذي أعطاك سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ ٥٨﴾ [سورة الذاريات]
والدرس الثالث:«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك.» طبيعة النفس الخوف والفزع من الناس، التخوف على أرزاقها وعلى أبدانها وعلى غير ذلك، وهنا درس أن الأمر عائد إلى الله سبحانه وتعالى. ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾
فلن يصيب الإنسان في هذه الدنيا من أمور في بدنه أو في ماله أو وطنه أو في أهله أو في غير ذلك إلا بشيء قد كتبه الله وقدره الله. وإن اجتمعت الأمة على أن تضرك لن تستطيع أن تضرك إلا بما قدره الله، وإن اجتمعت على أن تنفعك لن تستطيع أن تنفعك إلا بما قدره الله.
إذن فالأمر عائد إلى الله عز وجل في الشدة والرخاء والسراء والضراء، في النعم والنقم، في العطاء والمنع، في الغنى والفقر، في الصحة والعافية، في الخوف والأمن. الأمر كله عائد إلى الله سبحانه وتعالى. ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ٢٦﴾ [سورة آل عمران]
فإذا كان هذا هو الأمر الواقع والحتم، فلم التخوف؟
ولم التزلزل؟
ولم الرهب؟
والأمر عائد إلى الله. أمرك أيها المسلم، أيها المؤمن، عائد إلى الرحمن الرحيم، عائد إلى البر الكريم، عائد إلى القوي المتين، عائد إلى السميع البصير، الذي لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض.
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُۥ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمًۭا قَدِيرًۭا﴾
إنما يصيب الإنسان من التخوفات إنما هو من الشيطان، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ١٧٥﴾ [سورة آل عمران]
أيها الناس عزكم من الله،
أيها الناس منعكم من الله،
أيها الناس عطاؤكم إلى الله،
أيها الناس نصركم إلى الله،
فليكن رد أموركم إليه واستعينوا به ولن تجدوا منه إلا ما ترجوه من الخير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء،» يرويه عن ربه سبحانه وتعالى.
الخطبة الثانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وصفيه ومجتباه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
«واعلم أن النصر مع الصبر،» النصر على الشيطان، النصر على النفس الأمارة بالسوء، النصر على الأعداء، النصر في المعارك، النصر في جميع الأوقات مع الصبر. إنما النصر صبر ساعة، فمن تصبر صبره الله، فعلى المسلمين أن يصبروا على ما ينزل وما يحل وليستعينوا بالله في دفعه ورفعه وسيجد أحدهم ذلك قريباً ليس ببعيد.
نعم عباد الله، ﴿أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ﴾
«واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب،»
إذا اشتد الكرب جاء الفرج، وبقدر الكرب يكون الفرج ويكون الفرح ويكون السرور.
نعم عباد الله، وأن مع العسر يسراً. إذا ضاقت عليك من جهة جاء من الله عز وجل اليسرية كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًۭا ٦﴾ [سورة الشرح]
إن في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ما قصه الله علينا أبلغ القصص فيما هو مما يمر به الإنسان أو تمر به الأمة، وإنما يغفل المرء ببعده عن تدبر الكتاب وتدبر السنة وربما لحقه ما لحقه، وإلا فالدواء لكل داء في كتاب ربنا وفي سنة نبينا كما قال الله عز وجل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌۭ وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًۭا ٨٢﴾ [سورة الإسراء]
🤲🏻 اللهم أعز الإسلام والمسلمين وانصر الإسلام والمسلمين واجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين.
اللهم عليك بالرافضة الحوثيين يا قوي يا متين، والحمد لله رب العالمين.
