بحث داخل الموقع
تصفح الموقع
اخترنا لكم
Slider
عدد الزوار

.: أنت الزائر رقم :.

تاريخ اليوم

الخميس 12-10-1441 (04-06-2020)

الفـوائد

📚#سلسلة_الـمـذاكـراة_العلمية_القيمة

◾️للشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓الأحد 08/شوال /1441 هجرية

📖 مذاكرة قيمة بعنوان:

🎆مذاكره في أهمية العلم واقتناء الكتب وما سببه فيروس كورونا من أزمات صحية وبدنية واقتصادية وسياسية 🎆

حفظ
⌚️المدة الزمنية : 14:12

📒#فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓 السبت 07/شوال/ 1441 هجرية

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 30- الذكر _ والإعراض .

حفظ
⌚️المدة الزمنية : 19:59

 

📒#فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 4_ *التوحيد والشرك. *

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:

في هذا اليوم ٥ / من رمضان / لعام ١٤٤١.

نذكر أمرين على أحدهما مدار سعادة العبد في الدنيا والآخرة.

وعلى الآخر مدار شقاوة العبد في الدنيا والآخرة.

ألا وهما التوحيد والشرك.

التوحيد الذي من أجله خلق الله الخليقه، قال الله عز وجل: *﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) ﴾*. التوحيد الذي من أجله أرسلت الرسل، أنزلت الكتب، قال الله عز وجل: *﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ ﴾*

وقال الله عز وجل: *﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) ﴾*. التوحيد الذي من أجله شرع الله عز وجل الجهاد، قال الله عز وجل: *﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) ﴾*. التوحيد الذي هو رأس الفضائل، قال النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم * «الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستون شُعْبة، فأفضلُها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعْبة من الإيمان» *. التوحيد الذي من مات وهو يعله دخل الجنة، قال الله عز وجل *﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ ﴾* وعنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: * «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الْجَنَّةَ» *. أخرجه مسلم. التوحيد الذي هو أعظم ما يؤدي إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في العبد، بل لا شفاعة لغير موحد، قال الله عز وجل: *﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) ﴾*. وفي حديث: أبي هريرة رضي الله عنه عند “البخاري” قَالَ: يا رَسولَ اللهِ مَن أسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعَتِكَ يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: *«لقَدْ ظَنَنْتُ يا أبَا هُرَيْرَةَ أنْ لا يَسْأَلُنِي عن هذا الحَديثِ أحَدٌ أوَّلُ مِنْكَ لِما رَأَيْتُ مِن حِرْصِكَ علَى الحَديثِ أسْعَدُ النَّاسِ بشَفَاعَتي يَومَ القِيَامَةِ، مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، خَالِصًا مِن قَلْبِهِ، أوْ نَفْسِهِ» *.

التوحيد الذي لا يدخل الجنة إلا أهله، في “صحيح مسلم” عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي: *«وَالذِّي نَفْسِي بِيَدِه لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» *. مبدأ الدعوة إلى التوحيد، كان رسول الله ﷺ يسير في الأسواق ذي المجاز يعرض نفسه على قبائل العرب يقول: *«يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» *. قَالَ رسُولُ الله ﷺ: *«أُمِرتُ أَنْ أُقاتِل النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا لاَ إِلهَ إِلاَّ الله فَمَنْ قَالهَا، فقَدْ عَصَمَ مِني مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّه، وَحِسَابُهُ عَلى الله» * متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنه.

وقال النبي ﷺ: *«مَن قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بما يُعْبَدُ مَن دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ علَى اللهِ» *.

التوحيد حسنته لا تحبط إلا بالشرك، وإلا فهو أعظم حسنة، كما في حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: *«إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ قَالَ: لَا، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ، أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيُبْهَتُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً وَاحِدَةً، لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ، فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: أَحْضِرُوهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، قَال: فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، ولَا يَثْقُلُ شَيْءٌ معَ اسْمِ اللهِ» *

التوحيد أصحابه هم الكرام، *﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾*. أصحابه هم أولياء الله، *﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) ﴾*. أصحابه هم المقربون من رب العالمين وهم الموعودون بجنة النعيم، *﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) ﴾*، *﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) ﴾*. من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. وفي حديث عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: *«مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَىٰ عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ الله مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» *.

وفضائله عظيمة فهو حق الله المقدم وحقه المعظم، كما في حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ. قَالَ: فَقَالَ: *«يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقُّ العبادِ عَلَى الله؟» * قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: *«فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهِ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» * قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَفَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: *«لاَ تُبَشِّرْهُمْ. فَيَتَّكِلُوا» *.

نعم، فشأن التوحيد عظيم، قال النبي ﷺ: *«مَن ماتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن ماتَ يُشْرِكُ باللهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ» *.

فعلى الإنسان أن يتعلم هذا الباب العظيم: باب التوحيد. وأن يكون موحدا لله بقلبه، وبقوله، وبجوارحه، وبجميع شأنه، فإن الله عز وجل أمر بهذا *﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾*، *﴿ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ ﴾* وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: *«قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي» *. فالله عز وجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان له وحده، *﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾*. راقب أقوالك، ربما تتكلم بمخالفة التوحيد وأنت لا تدري. النبي صلى الله عليه وسلم سمعهم يقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فغضب عليهم ونصحهم وأمرهم أن يتركوا ذلك. كثير من الناس يقول “والأمانة” والنبي ﷺ يقول: *«مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا» *. رواه أبو داود في “سننه”.

راجع اعتقاداتك ليكن اعتمادك على الله، وتوكلك على الله، ورجاءك في الله، ورغبتك في الله، وجميع ما يتعين عليك لله. *﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) *.

راجع أفعالك من صلاة وحج وطواف وذبح ونذر. يجب أن تكون كلها لله عز وجل لا يجوز أن يشرك معه غيره لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا.

وأما الشرك فشأنه عظيم، قال الله عز وجل: *﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (٧٢)﴾*، *﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾*، قال الله عز وجل: *﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ ﴾*، قال الله عز وجل: *﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ﴾*، وقال الله عز وجل: *﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾*.

فالشرك أعظم ذنب عصي الله عز وجل به، ولذلك لا يغفره ولا يتجاوز عن أهله إلا بتوبة نصوحا، قبل موتهم. قال الله عز وجل: *﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (٧٢) ﴾*.

وسئل النبي ﷺ كما في حديث ابن مسعود: يا رسول الله! أيُّ الذنبِ أعظمُ قال: *«أن تجعلَ للهِ نِدًّا وهو خلقكَ» *. قال الله عز وجل: *﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) ﴾*.

فالشرك أردى أهله، في الدنيا والآخرة.

أما في الدنيا فهم شر البرية، *﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَ ارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) ﴾*، *﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩) ﴾*. يأكلون ويتمتعون كما تأكلوا الأنعام والنار مثوا لهم. فهم في الدنيا كالأنعام السائبة التي لا تعرف لنفسها مصلحة ولا مضره ولا يهمها إلا أن تأكل وتشرب وتتنعم. نعم.

وهم في الآخرة في النار *﴿ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩) ﴾*، *﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) ﴾*، قال الله عز وجل: *﴿ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨) فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى (١٣) ﴾*.

فالأشقى هو الكافر يصلى النار الكربة العظيمة ثم لا يموت فيها ولا يحيى، *﴿ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (٣٧) ﴾*.

والشرك قسمان: أكبر يخلد صاحبه في النار، وأصغر يستوجب صاحبه النار ولا يمكن أن يدخل الجنة حتى يعذب على شركه وخطئه الذي ارتكبه هذا في حق الأصغر. أما الأكبر صابحه يخلد في النار. كما أخبر الله عز وجل، وهو معلوم من الدين ضرورة.

وقد استكبر الكفار عن قول لا إله إلا الله *﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) ﴾*. والمشكلة أن الشيطان جعل طرقا إلى الشرك يظن بها العباد. فعظم لهم شأن الصالحين، وجعل تشهيد القباب، وزيارة القباب، والطواف بها، والدعاء لها، والنذر لها من التوحيد، ومن تعظيم الأولياء وما هو إلا مخالفة صريحة لدين رب العالمين ولأمر سيد المرسلين ﷺ إذ يقول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: *«لا تَدَعَ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ» *، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: *«لا تجعلوا قَبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكُم تبلغُني حَيثُ كنتُمْ» *

وعن عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: *«لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» *. يحذر ما صنعوا، هذا إذا كنت تصلي عند القبر لله وتذبح لله وتنذر لله فأنت متشبه بهؤلاء الملعونين، فكيف بمن صلاته للقبر، حجه للقبر، نذره للقبر، دعائه للقبر، خوفه من القبر، ونذره لأمواله المحبوبة إليه للقبر، وذبيحته للقبر، هذا مشرك شرك أكبر مخرج من الملة.

وقد انتشر هذا البلاء في بلاد المسلمين، فينبغي للمسلمين أن يتعلموا التوحيد، وأن يحذروا الشرك، والكفر، والتنديد، فإنه والله لا رفعة لهذه الأمة ولا سعادة إلا بتعظيم حق رب العالمين، والبعد عن طرق الشياطين، والله المستعان.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

الحمد لله رب العالمين.

📒#فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 3_ *صلة الرحم وقطيعة الرحم.*


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

في يومنا هذا ٤ / من شهر رمضان / لعام ١٤٤١ .

نذكر أمرين عظيمين جليلين متقابلين.
أحدهما: سبب للسعادة، والآخر: من أسباب الشقاوة.
ألا وهو *صلة الرحم* و *قطيعة الرحم*.
فصلة الرحم سبب لكل خير، وقطيعة الرحم من أسبابب الشر والضير.
والأدلة على ذلك كثيرة منها، ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللَّه: *«إِنَّ اللَّه تَعَالى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قال: فذَلِكَ لَكِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه: اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾. [محمد:22- 23].»*

فمن وصله الله عز وجل وصله لكل خير، ومن قطعه الله عز وجل قطعه من كل خير، والله المستعان.
وفي “صحيح البخاري” عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: *«مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له فِي رِزْقِهِ، وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ, فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»*.
من أحب سعة الرزق فعليه أن يكون وصالا للرحم، ومن أحب طول الأجل على قول لأهل العلم في تفسيرها فعليه بصلة الرحم.
ويكون مذكورا بالجميل، ولهذا حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من مبادئ دعوته الأمر بصلة الأرحام، كما في حديث أبي سفيان وقد تقدم مرارا، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في طريق فجاءه رجل فأخذ بزمامة ناقته، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ – أَوْ يَا مُحَمَّدُ – أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: *«لَقَدْ وُفِّقَ، أَوْ لَقَدْ هُدِيَ»*، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: فَأَعَادَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *«تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ»* الحديث في الصحيحين عن أبي أيوب رضي الله عنه.
وشاهدنا منه أن الله أمر بالتوحيد والصلاة والزكاة ثم أمر بصلة الرحم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وصالا للرحم قبل بعثته، ولهذا حين دخل على خديجة رضي الله عنها ترتجف بوادره قالت خديجة: *«كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ»*.
تصل الرحم، فشأنها عظيم اشتق الله اسمها من اسمه كما في حديث عائشة وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *«الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، مَن يَصِلُها يَصِلُه، و من يَقْطَعُهَا يقْطعْه، لها لَسِانٌ طلقٌ ذَلْقٌ يومَ القيامةِ»*. [صحيح الأدب المفرد: ٣٩، حديث عبدالله بن عمرو].
الرحم شجن من الرحمن قال الله *« مَن يَصِلُها يَصِلُه ومن يَقْطَعُهَا يقْطعْه»*، وفي حديث خارج الصحيح بين أن معنى شجن من الرحمن اشتقت لها من اسمي، نعم عباد الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: *«لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ»* أي: رحم كما في “الصحيحين” من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه.
*«لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ»* رحم كثير مما ينوب الناس ويحصل لهم في هذه الدنيا بسبب ما يقع منهم من البغي وقطيعة الأرحام، ولذلك جاء في حديث أبي بكرة رضي الله عنه: *«ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجِّل اللهُ تعالى لصاحبه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدِّخر له في الآخرةِ مثل البغيِ وقطيعةِ الرحمِ»* أخرجه أبو داود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد.

قطعت الأرحام ووقعت بينها العداواة والمباغضات والقتال وسفك الدماء وغير ذلك.
ويجب أن يكون الإنسان واصلا لرحمه وإن فرط في حقه، في “صحيح البخاري” عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: *«ليس الواصلُ بالمكافِئ ولكنَّ الواصِلَ الذي إذا انقطعتْ رحمُه وصلَها»*، وصلني ابن عم وصلته، وصلني خال وصلته، وصلني أخي وصلته، *«ليس الواصلُ بالمكافِئ»* هذا يجازي على ما حصل له من الخير، *«ولكنَّ الواصِلَ الذي إذا انقطعتْ رحمُه وصلَها»*، من أجل الله، ولله سبحانه وتعالى، وفي “صحيح مسلم” عن أبي هريرة: أَنَّ رجلًا قَالَ: يَا رَسُول اللَّه، إِنَّ لِي قَرابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِم وَيُسِيئُونَ إِليَّ،وأَحْلُمُ عنهُمْ وَيَجْهَلُونَ علَيَّ، فَقَالَ: *لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ* -أي بالرماد الحار- *وَلا يَزَالُ معكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلكَ*. منصور ما دمت واصل لرحمك متقربا منهم بادرا لهم محسن إليهم وإن جفوك فإن الله عز وجل سيعينك وينصرك ويؤيك فشأن الرحم عظيم يبنغي للناس أن يأدوا هذا الحق *«من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليصلْ رحمَه»*.
هذا دليل على أن صلة الرحم من أعظم أسباب رضا الرب سبحانه وتعالى، ومن أعظم أسباب الحسنات والمكرومات في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فالشاهد يا عباد الله على الإنسان أن يكون وصالا لرحمه وليس القصد من صلة الرحم فقط أن تعطيهم المال قد يكون الرحم غنيا، وليس القصد من صلة الرحم أن تذهب إليه بالزيارة فقط قد يكون الإنسان بجانبك وتراه ليل نهار والقطيعة حاصلة ولكن المراد من صلة الرحم ما يقع بين الأرحام من التواصل والتصافي وسلامة القلوب وبذل الإحسان لبعضهم البعض والتفقد لحوائجهم وغير ذلك مما ينوبهم فإن الإنسان بطبيعته لا يستغني عن أخيه
*الناس للناس من بدو وحاضرة ◆◇◆ بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم*

فهذا هو فلذلك ينبغي أن يكون إحسانك إلى ذي رحمك أكثر من إحسانك إلى غيرهم لأن الله وصى بذلك وأمر بذلك، وكم من إنسان مع غير رحمه على أحسن حال في كلامه في حديثه في بذله في عطائه في تواصله، وإذا كان مع الرحم كان بينهما التهاجر والتقاطع والتدابر ما السبب؟! اختلفوا من أجل أرض أو من أجل بيت أو من أجل مدخل أو من أجل مخرج أو غير ذلك لأن الرحم تخالطها كثيرا، الرحم تقع بينها المخالطة كثيرا فلذلك قد يقع بينهم أسباب تنافر فأنت مأمور بالصلة، ولست مأمورا بالتنافر وإن وقع ما وقع، عليك أن تكون صاحب عفو وصفح وتجاوز، نعم عباد الله هذا حق عظيم ينبغي أن نأتي به صلة الأرحام سبب لصلة الله لك ولا سواء وإن فضل الله واسع يعني حين تصل رحمك تصل مخلوق مثلك امرأة، رجل، عم، خال، ابن عم، ابن خال، جد، ابن جد، أو نحو ذلك من الأمور مخلوق مثلك تصله يصلك الله بخيره وفضله واستجابة دعائك وتفريج كربتك وإصلاح حالك إلى غير ذلك. *”ومن قطعها قطعته”*، يقطعك الله، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشوت ربهم ويخافون سوء الحساب هؤلاء وعدوا بالجنة، لأنهم وصلوا ما أمر الله به أن يوصل، بينما أولئك الذين قطعوا ما أمر الله له أن يوصل قطعهم الله فلا بركة في أعمارهم ولا بركة في أموالهم ولا بركة في أموالهم وبركة في جميع شأنهم لأنه مقطوع من الله سبحانه وتعالى، فعلينا يا عباد الله بصلة الأرحام والإحسان إليهم والتلطف بهم والعفو والصفح عنهم، وحتى إن أسائوا إليك أو أسأنا إليهم نبارد إلى التوبة إلى الله عز وجل أولا، والتصافي والتسامح ثانيا، وصلة الرحم ليست فقط ما تقدم ذكره من جد، أو ابن كذا، بل ربما يكون إلى الجد السادس وأكثر، كل هؤلاء أرحام، وفي “الصحيحين” عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: *كانَ أبو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدِينَةِ مَالًا مِن نَخْلٍ، وكانَ أحَبُّ أمْوَالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْخُلُهَا ويَشْرَبُ مِن مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] قَامَ أبو طَلْحَةَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى يقولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وإنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أرْجُو برَّهَا وذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يا رَسولَ اللَّهِ حَيْثُ أرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَخٍ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، وقدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَهَا في الأقْرَبِينَ فَقَالَ أبو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أبو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ وبَنِي عَمِّهِ*. فأعطاها لحسان بن ثابت. وكانوا يشتركون في الجد السادس النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم لذي قرابتهم فأعطاها حسانا وبينهم ستة جدود، ربما كثير منا الآن يعتبر صاحب الجد الثالث ليس من القرابة ولا من الأسرة ولا له حق ولا له التفات، نعم فيجب علينا أن نأدي حقوق التي تجب علينا فإن الله أعطى كل ذي حق حقه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

والحمدلله رب العالمين.

 

الفائدة 2 الأمانة والخيانة

📒#فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 2_*الأمانة والخيانة. *

*بسم الله الرحمن الرحيم*

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وفي يومنا هذا ٣/ من رمضان/ لعام ١٤٤١.

نتكلم عن خلقين متقابلين:

أحدهما رغب الله عز وجل فيه وحث، وتخلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والثاني حذر الله عز وجل منه، وحذر منه رسوله صلى الله عليه وسلم. ألا وهي: الأمانة والخيانة، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه -الذي يحسنه بعض أهل العلم-: *«أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» *. فالأمانة شأنها عظيم تخلق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وكان يسمى: بالصادق الأمين. وحين بعثه الله عز وجل بنبوته ورسالته كان من أوائل ما دعا إليه الأمانة، كما في حديث أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه *قُلْتُ: يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ والصدق وَأداء الامانة*.‏ كما في بعض ألفاظ “البخاري”. وجاء أيضا عن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال للنجاشي: *يأمرنا بالأمانة*. فهذه من أظهر علامات الإسلام أنه دين الأمانة، وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ. حَدَّثَنَا *«أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» * أخرجه مسلم حديث (١٤٣)، وأخرجه البخاري في “كتاب الرقاق” “باب رفع الأمانة ” حديث (٦٤٩٧). وكم هي الأحاديث الدالة على فضيلة هذه المزية وهذا الخلق الرفيع الذي إنما يتميز به الكرماء، وقد قال الله عز وجل مبينا أن أعظم أمانة هي أمانة الدين *﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾* [الأحزاب:٧٢]. فأعظم أمانة أمانة الدين، التوحيد عندك أمانة لا يجوز أن يصرف لغير الله عز وجل، وصرفه لغير الله خيانة، السنة عندك أمانة فيجب أن تتعبد لله عز وجل بها، والتعبد لغير الله بالبدعة خيانة، وهكذا الصلاة والصيام أمانة، أمنك الله هذه العبادات: *﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾* [النساء: ١٠٣]. والصيام أنت مؤمن فيه لا يراك أحد في خلوتك ومع ذلك تراقب الله عز وجل في هذه الشعيرة العظيمة، وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: *خمسٌ مَن جاء بهنَّ مع إيمانٍ دخَل الجنَّةَ مَن حافَظ على الصَّلواتِ الخمسِ على وضوئِهنَّ وركوعِهنَّ وسجودِهنَّ ومواقيتِهنَّ وصام رمضانَ وحجَّ البيتَ إن أستَطاع إليه سبيلًا وأعطى الزَّكاةَ طيِّبةً بها نفسُه وأدَّى الأمانةَ قيل: يا نبيَّ اللهِ وما أداءُ الأمانةِ؟ قال: الغسلُ من الجنابةِ إنَّ اللهَ لم يأمَنْ ابنَ آدمَ على شيءٍ من دينِه غيرِها*. غسل الجنابة، أصابتك جنابة ربما لا يعلم أحد بإصابتك بها إما في نومك أو غير ذلك ومع ذلك من الأمانة أن تطهر نفسك، ومن الأمانة أن تصلي بوضوء وطهارة تامة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الأمانة أداء الحقوق إلى الوالدين وإلى الجيران وإلى الأرحام وإلى غيرهم، ولذلك حضر النبي صلى الله عليه وسلم مما يضاد هذه الأمانة، وأخبر أن الخيانة صفة أهل النفاق والعياذ بالله أصحاب التلون *«آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» *. الخيانة ظاهرة فيه، في دينه، في معاملاته، في عباداته، في كلامه، في جميع شأنه. وإذا رفعت الأمانة قامت الساعة ما يبقى إلا الكفار على وجه الأرض لا أمانة فيهم فتقوم الساعة، يقول الله عز وجل: *﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ﴾*. أي مانة كلفت بها ينبغي أن تأديها إلى أهلها، كاملة موفورة ولك من الله الأجر والثواب، انظر إلى ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم: *«الخَادِم الأمِين المسلم الذي يؤدي ما وكل به له أجر»*، وهو عبارة عن خادم، إما ابن إما زوجة إما عبد، تقل له خذ هذا وأديه إلى ذلك المسكين، أو إلى ذلك اليتيم، أو إلى ذلك الرجل، فيكون له أجر بسبب أمانته، وقيامه بها، وقد ضمن رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة الجنة بالأمانة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *«اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ»*، ست أمور أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أتى بها كانت الجنة مضمونة له ، *«اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ»* رواه أحمد في “مسنده” عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه. ومن الأمانات رد اللقطة، عن زيد بن خالد رضي الله عنه، قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة، فقال: *«اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها» *. قال: فضالة الغنم؟ قال: *«هي لك، أو لأخيك، أو للذئب» *. قال: فضالة الإبل؟ قال: *«ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» *.

المهم أن هذه مزية، يتصف بها الكرماء أداء الأمانة ويتخلقون بها في جميع شأنهم. وقد كانت العرب السارفة يتفاخرون بأداء الأمانة. أما الآن نسأل الله السلامة، قد فشت الخيانة في كثير من الأمور، الخيانة بين الأزواج، والخيانة بين الجيران، والخيانة بين الأرحام، والخيانة لدين رب العالمين، والخيانة للأمراء والحكام، والخيانة من الجميع اللواحم، عن ابن عمر رضي الله عنهما فسأله، قال: “إننا نبايع هؤلاء فإذا خرجنا من عندهم كان غير ذلك، فأنكر عليه وبين له أن هذه من الخيانة”، والله عز وجل حضر من إضاعة الأمانة، حضرنا من تضييعها، لما فيها من الضرر العظيم، أبناءك عندك أمانة *﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾* ومع ذلك أمانة يجب أن تقوم على تربيتهم والإحسان إليهم، وأن يأكلوا الحلال، ويدعا لهم، ويترفق بهم، ولتكن في جميع معاملاتك على الوجه الذي شرع الله هذه الأمانة.

*أد الأمانة والخيانة فاجتنب واعدل ولا تظلم يطب لك مكسب*

والله عز وجل توعد الخائنين *﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾* وقد وصف الله عز وجل بالكيد والمكر والاستهزاء والسخرية وغير ذلك من الأوصاف التي يقابل الله عز وجل بها، لكن لما كان الخيانة صفة ذميمة قال: *﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾* ولم يقل يخنهم الله لأنه صفة ذميمة في جميع الأحوال لا تصدر إلا من لئيم ولذلك أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتري ثوبا من بعض اليهود فقال: إنما أراد محمد أن يذهب بمالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: *«كذب والله انه لا يعلم اني من اتقاكم لله وأداكم للأمانة»*.

من أداء الأمانة وضع الوصايا، وحفظ الوصايا، النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة أخر علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرد الأمانات التي كان يأمنها الناس إياها أخره وهو شاب صغير السن لكن الأمانة، أمانة لو أمنك أحدهم وهو سارق، وسرق حقك لا تخنه، جاء رجل يسرق على بعضهم ألف درهم، وصدقت منه ألف درهم، فجاء ذلك الرجل يستفتي، وقال: لقد دخل علي رجل وسرق ألف درهم، وترك ألف درهم، قال: “أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك”. سيأتي به الله ذلك الخائن سواء كانت خيانته في عينه، خيانته في سمعه، خيانته في بصره خيانته في أكله وشربه خيانته في معاملاته، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: *«وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» *. الخائن يأتي به الله ما على الإنسان إلا أن يتحلى بالأمانة وأن يتعود أدائها وإياها أن يفرط فيها، فإن هذا من أعظم ما يقرب إلى الله عز وجل المحافظة عليها، ومن الأمانة ما يقوم به الدعاة إلى الله عز وجل من أعظم الأمانات عليهم أن يوجهوا الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وإياهم والغش في الدعوة إلى الله عز وجل فإن الخيانة فيها أعظم من أي خيانة، الخيانة في الدعوة إلى الله، لأن الداعي إلى الله إذا خان المجتمع كان كاذبا على الله، وكاذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما أدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن الخيانة أيضا ما يصدر من التحذير من الدعاة إلى الله، فإن الدعاء إلى الله بشر يصيبون ويخطئون ويعلمون ويجهلون لكن يبنغي أن لا يحذر من سنة النبي صلى الله عليه وسلم بل يحاث عليها، ويرغب فيها ويدعى إليها، ويثنى على حملتها، كل ذلك من الأمانات، التي أمر الله عز وجل أن تأدى إلى أهلها *﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾* وكل له حق في الأمانة بقدر ما له من الله عز وجل، فعلينا أن نأدي الحقوق التي علينا وأن نطلب الحق الذي لنا بقدر استطاعتنا، وإلا فالإنسان مخاطب بأمر الله، والابتعاد عن نهي الله، ولا يضره من ضل *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ ﴾*

أسأل الله لي ولكم الرحمة والمغفرة.

والحمد لله رب العالمين.

 

📒#فوائد رمضانية ل عام1441هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 1_ الصدق والكذب.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

فنحن في اليوم ٢ / من شهر رمضان / لعام ١٤٤١.

ونسأل الله عز وجل أن يتمه لنا بالخير والبركة وأن يوفقنا فيه لحسن القيام والصيام إنه ولي ذلك والقادر عليه.

عباد الله، نذكر في هذا المجلس خلقين شأنهما عظيم، أحدهما حث النبي صلى الله عليه وسلم وتخلق به ودعا إليه.

والثاني حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم واجتنبه.

أحدهما سبب لنيل رضوان الله ولدخول جنة الله.

والثاني سبب لسخط الله عز وجل، ولدخول ناره.

نسأل الله السلامة والعافية.

هذان الخلقان دل عليهما حديث ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وَإِنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ الصدق حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». الحديث في الصحيحين وقد جاء في خطبة أبي بكر رضي الله عنه كما في مسند الإمام أحمد: عَنْ أَوْسَطِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَةٍ، فَأَلْفَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوَّلٍ، فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِثْلَ يَقِينٍ بَعْدَ مُعَافَاةٍ، وَلَا أَشَدَّ مِنْ رِيبَةٍ بَعْدَ كُفْرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ»

أي: الزموا الصدق في أفعالكم وفي أقوالكم وفي اعتقاداتكم، فلا يظن الظان أن الصدق فقط نطق اللسان هذا من الصوت، وإلا فإن الصدق يتضمن القيام بأمر الله عز وجل من التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج وكل ما أمر الله به سبحانه وتعالى ولهذا قال الله عز وجل:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[التوبة:١١٩]. أي: في أقوالهم وأفعالهم ومعتقداتهم، وما يدل على هذا المعنى قصة ذلك الرجل الأعرابي جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فآمَنَ بِهِ واتَّبعَهُ وقالَ: أُهاجرُ معَكَ فأوصى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعضَ أصحابِهِ فلمَّا كانَت غزوةٌ، غنِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيها أشياءَ، فقَسمَ وقسمَ لَهُ فأعطَى أصحابَهُ ما قَسَمَ لَهُ وَكانَ يرعى ظَهْرَهُم. فلمَّا جاءَ دفَعوا إليهِ فقالَ: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قَسمَهُ لَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ. فأخذَهُ فجاءَ بِهِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا مُحمَّدُ، ما هذا؟ قالَ: قَسمتُهُ لَك. قالَ: ما على هذا بايعتُكَ، ولَكِنِّي بايعتُكَ على أن أُرمَى هاهُنا وأشارَ إلى حلقِهِ بسَهْمٍ فأموتَ وأدخلَ الجنَّةَ. فقالَ: إن تَصدُقِ اللَّهَ يَصدُقْكَ إن كنت صادقا في قيلك وصادقا في فعلك وصادقا في نيتك فإن الله عز وجل سييسر لك ما رجوته وما أملته فإن الله سبحانه عند ظن عبده به، كما في الحديث القدسي عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ».

الصدق عباد الله، تحالى به الأخيار ولا سيما الأنبياء صفوة الأبرار، قبل مبعثهم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقب في قومه بالصادق الأمين، وقالت عنه زوجه خديجة رضي الله عنها: :«كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتصدُق الْحَدِيثَ» علمت بفطرتها المستقيمة، وبعلمها الذي منحه الله إياها أن الصادق لا يخزى، فلذلك أقسمت قالت: «وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتصدُق الْحَدِيثَ»، ولما سأل هرقل أبا سفيان قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ:

 قُلْتُ: لاَ‏.

ما كانوا يجربون عليه الكذب أبدا، لا في الفعل ولا في القول ولا في شيء.

قال: ما كان ليترك الكذب على الناس، ثم يكذب على الله.

استدل به على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم في بدأ دعوته دعا إلى الصدق، قبل الجهاد قبل الزكاة، قبل الصيام، قبل الحج، قبل كثير من الطاعات أمر بالصدق كما في حديث أبي سفيان لما سأله هرقل قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْده وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ‏.

الصدق، الدين الإسلامي حث على هذه الشعيرة لأن الصدق صفة محمودة، صفة عظيمة، إنما يتحلا بها الكرماء، وربما زهد بها العلماء، انظروا إلى أبي سفيان أيضا لأن قصته من أحسن القصص في هذا الباب، قال له هرقل: فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لاَ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا‏.‏ قَالَ: كَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدُر

فقال أبو سفيان: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يُأَثِّرَ عَلَيَّ الكَذِبَ لَكَذَبْتُ عَلَيْهِ كان يهم أن يكذب في حال كفره على النبي صلى الله عليه وسلم لكن خشي أن يعلم بهذه الصفة الذميمة التي يتذكر لها كل كريم صفة الكذب، فعلينا عباد الله أن نتحلى بالصدق في بيعنا وشرائنا مع أبنائنا مع جميع ما يتعلق بنا.

قَالَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «الصِّدْقَ طُمأنينَةٌ» رواه الترمذي من حديث الْحَسنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبٍ، رَضيَ اللَّهُ عَنْهما.

طمأنينة راحة في القلب وسكون وهدوء، «وَالْكَذِبَ رِيبةٌ»، إذا كذبت على امرأتك تخشى أن تفضح، كذبت على أبيك تخشى أن تفضح، كذبت على صاحبك تخشى أن تفضح، كذبت على ابنك يخشى أن تفضح، لكن إذا كنت صادقا لا تخشى ولا تتهيب من شيء فالصدق طمأنينة، في الصحيحين عَنْ أَبِي خَالِدٍ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقا وَبيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» بركة حتى في الرزق إذا كنت تبيع بالصدق وتتعامل بالصدق.

نعم عباد الله، الصدق ينفع الله به العباد في الدنيا والآخرة ولذلك ذكر الله فيمن ذكر من أصحاب الأجر العظيم ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات﴾ وفي آخر الآية ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ وقال الله عز وجل في يوم القيامة ﴿هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ ﴾ يا لله في أهلك المواقف، وأشدها حيث لا شفيع، ولا مناصر، ولا معين، ولا مال، ولا جاه، ولا شيء وإنما الذي ينتفع به صدقه مع الله ﴿قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فلو نعود أنفسنا أن نلهج بالصدق، وأن نفعل الصدق وأن نتحلى بالصدق في جميع أحوالنا، فإن هذا والله من أعظم أسباب رفع درجات المسلمين في الدنيا والآخرة.

والخلق الثاني الذميم الكذب

سواء كان الكذب القولي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّه أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، وإنَّهُما ابْتَعَثانِي، وإنَّهُما قالا لي انْطَلِقْ، وإنِّي انْطَلَقْتُ معهُما، .فأتَيْنا علَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَدِيدٍ، وإذا هو يَأْتي أحَدَ شِقَّيْ وجْهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ، ومَنْخِرَهُ إلى قَفاهُ، وعَيْنَهُ إلى قَفاهُ، قالَ: ورُبَّما قالَ أبو رَجاءٍ: فَيَشُقُّ قالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِن ذلكَ الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا،» إلى أن قال: «وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فإنَّه الرَّجُلُ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاق».

أو كذلك الكذب في الفعل والاعتقاد، قال الله عز وجل:﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ

في ماذا كذبوا؟

كذبوا في اعتقاداتهم، هم يقولون بألسنتهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم في الاعتقاد يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخبر الله أنهم كاذبون مع أن اللفظة التي قالوها صدق وواقعة، لكن لما كانت قلوبهم على غير ذلك، عصموا بالكذب، وسموا به. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَ:» -أ ي: أظهر علامات النفاق-«إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» رواه البخاري ومسلم.

وبدأ بالكذب «إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ» ربما بعضهم يكذب على نفسه فضلا عمن من إليه فالإنسان عليه أن يجتنب الكذب، فالكذب يقوده إلى الفجور، يفجر في الخصومه، يفجر في الشهادة، يفجر في البيع، يفجر في الشراء، يفجر في كل شيء.

الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي ويسوق إلى النار وبئس القرار، ولذلك يوم القيامة يقال:﴿ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ﴾. والكاذب ما يستطيع يتخلص من كذبه حتى يوم القيامة، في صحيح مسلم: «قال: فيلقى العبد فيقول: أي قل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، أي رب. فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب، آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت وتصدقت. ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذن. قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه» فيا أيها المسلمون علينا أن نتأدب بالآداب الشرعية، والأخلاق النبوية، وكما قيل:

وبضدها تتبين الأشياء بفضل الصدق تعرف سوء الكذب، وبمعرفة سوء الكذب، تعرف فضيلة الصدق، ذكر أن بعض أهل العلم انطلق إلى بلده لطلب الحديث من بعض الشيوخ فوصل وذلك الرجل يدعوا حماره أو يدعوا فرسه بشيء في مخلاه، فسأله هل فيها شيء قال لا إنما أريد الدابة أن تأتي، قال ما كنت لآخذ منك الحديث. حتى أنهم أعدوا من الكذب كذب الأم أو الأب على الابن: تعال أعطيك وهي إنما تريدها أن يقبل إليها ثم تأدبه أو ثم تحسبه ثم تقوم على شأنها.

لا يصلح الكذب، عود نفسك على الصدق، وعود أبنائك على الصدق، وعود زوجك على الصدق، وعود مجتمعك على الصدق، وأحيانا قد نعلم أبنائنا الكذب ونحن لا نشعر، يأتي الابن بين يديك قد ألم بأمر ربما يحتاج فيه إلى تأديب، فإن صدقك ضربته، وإن كذبك تركته! هذا ما يصلح ينبغي أن تكون مطالبا له بالصدق، قل: قل الصدق وابشر مني بالخير، فإذا رأيت منه الصدق، وتعود بالصدق، انذره قل له خيرا هذه المرة لا تكرر به وابتعد عن ذلك، وازجره على ذلك، بينما كثير من الناس يعودون أبنائهم الكذب، أو يعودون أنفسهم الكذب، الله المستعان.

فينبغي عباد الله أن نتحلى بخلق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وبخلق المؤمنين الصادقين، ألا وهو الصدق، وأن نتنزه عن الخلق اللئيم، ألا وهو الكذب، والله المستعان

📒#فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓 الخميس 05/شوال/ 1441 هجرية

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 29- الإجتماع _ والفرقة.

حفظ
⌚️المدة الزمنية : 19:48

تفريغ #سلسلةالفتاوى الصوتية_المفردة

🔸🔹تفريغ سلسلة الفتاوى الصوتية المفردة 🔸🔹

▪️ للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزعكري حفظه الله تعالى.

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓 الأربعاء 04/شوال/ 1441 هجرية

⭕️ السؤال ⭕️

🔘ما هي أهم مميزات دعوة الشيخ مقبل رحمه الله تعالى التي جعل الله فيها البركة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
يقول حفظكم الله ما هي أهم مميزات دعوة الشيخ مقبل رحمه الله تعالى التي جعل الله فيها البركة جزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم؟
الجواب: البركة من الله يضعها حيث شاء، قال الله عز وجل مخبرا عن عيسى:

{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ}
(مريم 31)

فجعل الله فيه البركة، وهكذا جعل الله في القرآن البركة، وجعل في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم البركة العظيمة، فالبركة من الله.
وشيخنا مقبل رحمه الله خرج إلى اليمن وهو يعُدّ بالبدع والفتن، فجعل الله في دعوته بركةً عظيمة، كثُر أتباعه، وكثُرتْ مؤلفاته، وكثر طلابه، وعظُم شأن مركزه في العالم، وما من بلدٍ تمرُّ فيه في العالَم وفيه دعوة سلفية؛ إلا وتجد أثر دعوة الشيخ مقبل رحمه الله.
وهذا من فضل الله عليه وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
وأبرز أسباب ما حصل في دعوته من البركة:

الأول: أنها مأخوذة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وما كان هكذا فهو مبارك.

الثاني: أنها امتداد لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مباركة في كل زمان.

((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)).

الثالث: أنها على طريقة السلف؛ وطريقة السلف مباركة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم
((لَا تَجْتَمِعْ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة))

وبارك الله في السلف وفي أقوالهم وأفعالهم وفي أعمالهم

الرابع: أنها دعوة قائمة على العلم؛ وما بني على العلم الشرعي ففيه بركة عظيمة.

الخامس: أنها دعوة قائمة على العمل؛ كم هي الدعوات التي تعج بها الساحات، بينما كان شيخنا مقبل رحمه الله يدعو إلى مجموع العلم والعمل، ومن عمِل بعلمه بُورِك في دعوته.

السادس: أنها دعوة قائمة على التميُّز؛ وكان متميزا عن أهل الباطل من أصحاب البدع والحزبيات ومن إليهم. وهذا التميز له تبِعات شديدة على النفس؛ لأن الناس يتنكرون لمن يتميز عن باطلهم، ومع ذلك محمد فرق بين الناس.
ومن آخِر ما سمعنا منه مشافهة: النصح بالتميز في الدعوة، حيث رجع من بلد الحرمين ببعض زوجاته إذ لم يكن لهن محرم، ثم التقيناه مع شيخنا يحيى حفظه الله في جامع الخير بصنعاء قديما، فحدَّثنا فيما بيننا وبينه في الليل على فضيلة التميز، ثم كانت له كلمة بعد الفجر وتكلم عن التميز عن أهل البدع وما في ذلك من البركة.

السابع: الإخلاص فيما نحسبه والله حسيبه، فإن الشيخ ابن باز فيما ذُكِر عنه حين حُدِّث عن انتشار دعوة الشيخ مقبل رحمه الله قال: “ذلك ببركة الاخلاص ذلك ببركة الاخلاص.

الثامن: الإهتمام بالتعليم؛ بحيث أنه أظهر نفسه للناس يُعلّم ويُدرِّس ويبذل الوقت والجهد، كل ذلك يرجو الخير في هذه الدعوة مع ما يلحق ذلك من تبِعات مالية، وتبِعات جسمانية، وتبِعات عقلية، ومع ذلك صَبر.

التاسع: الإهتمام بالوقت؛ كان حريصا على وقته، وحريصا على وقت طلابه. إذ كانت لا تتوقف الدروس حتى يوم العيد. ما عنده عُطَر رسمية ولا عطر الموسمية وإنما الإستمرار في التعليم، وهذا من أعظم بركات العلم، كما قال الامام أحمد: “من المحبرة الى المقبرة”.

العاشر: الإهتمام بتوفير الكتب والمراجع العلمية حتى لا يبقى الطالب بعيدا عن العلم، بعيدا عن الكتب، بعيدا عن المدارسة، بعيدا عن المذاكرة.

وهناك مميزات كثيرة منها أيضا:

الحادي عشر: أنه كان كريماً، والكرم من أسباب البركة فإن الله يحب الجود وأهل الجود. فكان باذلًا لوقته وباذلًا لماله، فبارك الله له في ذلك.

الثاني عشر: استغلال وقت البكور في الحفظ والدرس والمراجعة.

وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:
((اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا.))

الثالث عشر: الصبر على الضعفاء والغرباء والإكرام لهم.

فجعل لذلك بركة،ً لأن الجزاء من جنس العمل.
((وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيه))

الرابع عشر: الدعاء؛ فكان يدعو كثيرا ربه أن يبارك في دعوته وفي طلابه.

الخامس عشر: التواضع؛ فقد كان متواضعا للصغير قبل الكبير، و للبعيد قبل القريب، و للخامل قبل المشهور المعروف.

السادس عشر: تحقيق الايمان بالقدر؛ فقد كان من قوله “ليس بحولنا ولا بقوتنا ولا بفصاحته ولا بشجاعتها ولا بكثرة علمنا ما نحن فيه من الخير ولكن شيء اراده الله”
ومن ردَّ الأمر إلى الله كان له البركة من الله سبحانه وتعالى.

السابع عشر: المحافظة على الأذكار والأدعية

الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان على ذلك وكان طلابه على ذلك فتجتمع البركات.

الثامن عشر: دعاء الصالحين له في أقطار الأرض من طلابه ومن غيرهم، فحين يرونها ما هم فيه من الخير يدعون بالبركة، ويستجيب الله عز وجل. دعوةُ المسلم لأخيه في ظهر الغيب مستجابة، عند كتفه ملك موكل يقول: “آمين ولك بمثل”.

التاسع عشر: الحرص على هداية الناس؛ فقد كان حريصا على معرفة الناس بالكتاب والسنة ولذلك كان يتلطف بهم كثيرا.

العشرون، ونختم بها إن شاء الله هذا الجواب: ملازمة الدعوة؛ ملازمت الدعوة وقد تقدم معانا فيما قبل، لكن كان ملازما حريصا على إرسال الدعاة إلى البلدان والمناطق مع الوصية لهم بالصبر والترفق بالناس.

وأيضا الرفق الرفق؛ هذه من أسباب البركة، الرفق إذا كان مترفقا بالناس للمخالف والموافق، الصغير والكبير.

ونستطيع أن نزيد أيضا

الحادية والعشرون: الصدع بالحق؛ جعل الله فيه بركة عظيمة، أنه كان صادعاً بالحق، رافعا عقيرته به، صابرا على الأذى فيه.

الثانية العشرون: الصبر على العلم وعلى العمل وعلى الدعوة وعلى الأذى الذي يناله في هذا الباب.
فقال الله عز وجل

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} (النحل 127)

الثالث والعشرون: الزهد في الدنيا؛ كان من الزُّهاد في الدنيا وحاله كما قيل في الإمام أحمد: “أتته الدنيا فأباها، والبدعة فنفاها”.
وكلما كان الإنسان زاهدا في الدنيا، كلما كان إقبال الناس عليه أعظم وكلما كانت بركة الله عليه أوفر.
والحديثُ إن كان لا يصح إلا أن معناه ثابت: “ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس”

وهكذا إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة التي كان يتميز بها رحمه الله.

ويكفيه أنه كان على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم. كان محبا لهم، منافحاً عنهم، داعيا للمنهج الحق الذي دعوا إليه وناصروه وعظموه؛ وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ونسأل الله أن يرحمه ويرحم جميع المسلمين وأن يعفو عنا وعن جميع المسلمين والحمد لله رب العالمين.

📒#فوائد_رمضانية_لعام_1441_هـ

▪️للشيخ أبي محمد عبدالحميد الحجوري الزُّعكري حفظه الله.

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓 الأربعاء 04/شوال/ 1441 هجرية

📒فتح الخلاق ببيان جمل من محاسن ومساوئ الأخلاق.

♻️ الفائدة 28- المؤمن القوي _ والمؤمن الضعيف.

حفظ
⌚️المدة الزمنية : 12:09

📚#سلسلة_الـمـذاكـراة_العلمية_القيمة

◾️للشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓الثلاثاء 03/شوال /1441 هجرية

📖 مذاكرة منتقاه من درس سنن أبي داود بعنوان:

🎆التذكار ببعض فضائل الإستغفار🎆

حفظ
⌚️المدة الزمنية : 08:45

📚تفريغ
#سلسلة_الـمـذاكـراة_العلمية_القيمة

◾️ للشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله

📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.

🗓الثلاثاء 03/شوال /1441 هجرية

📖 مذاكرة منتقاه من درس سنن أبي داود بعنوان:

🎆التذكار ببعض فضائل الإستغفار🎆

والإستغفار: هو طلب المغفرة من الذنوب والمعاصي.
وهل يشترط في التوبة الإستغفار؟
ذهب بعض أهل العلم إلى اشتراطه لما في حديث أنس
“يا ابن آدم لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا ثُمّ استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي”
الشاهد: أنه ذَكَر لفظ الإستغفار. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يستغفر، سواء بلفظ أستغفر الل،ه أو بلفظ ربي اغفر لي.
فقد كان يقول بين السجدتين “ربي اغفر لي ربي اغفر لي ربي اغفر لي”
وفي سجوده “سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي”
وكذا في ركوعه
وربما قال “اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي”
وفي مجلسه “ربي اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم” اكثر من مئة مرة
بل وعلم المسلم حين يسلم الدعاء بالاستغفار “رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني”
وفي الحديث “طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا”
لكن مع ذلك ما أضعف الهِمَم التي نعيش عليها، ربما مر اليوم ولا نستغفر، وربما استغفرنا بقلب لاهٍ ساهٍ؛ بينما المتأمل لدعوة الرسل يجد أنها قائمة على الإستغفار.
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه} (هود 52)
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا () يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} (نوح10-11)

فالله الله في هذه الشعيرة العظيمة، فإن الله إذا استجاب لك هذه الدعوة سَترَ‌كَ من العيوب وتجاوزَ عن الذنوب.
ونحن والله بالله نحن والله بالله

“والله لو علموا عظيم سريرتي
لأبى السلام علي من يلقاني” هكذا يقول القحطاني، وهي شعارنا جميعا. لو لم يكن إلا ما يطلع على قلوبنا من الوساوس وما في صدورنا من الخبايا، لو ظهرت لتنَكّر لك قريبك وصاحبك وزوجك وابنك لما يرون من فسادٍ في القلب، ولا يخلو أحدٌ من الناس من خواطر، ولا يخلو من وساوس، وقد يوجد فيه الغل والحقد والحسد والبغي والإثم. فالقلب وعاء للفضائل كما أنه وعاء للرذائل.
فمن كان قلبه مثقولًا بالإستغفار كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه “إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله” ثم قرأ
{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين 14) يثقل بالإستغفار. بينما إذا تركه الإنسان لحقه الصدى، ولحقه مفسدات.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يستغفر

أستغفر الله أستغفر الله”
“إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من مائة مرة”
“إني لأستغفر الله أكثر من سبعين مرة”
“عددنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد ربي اغفر لي وتب علي..”
هو تعليمٌ لأمته وإلاّ قد قال الله عز وجل له:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا () لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} (الفتح 1-2)

ومدار السعادة كما ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب على ثلاثة: إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أَذنبَ استغفر.
وأشار إلى هذا ابن تيمية رحمه الله أيضا في كتابه التدمرية: أن العبد بين فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور. وهو مع ذلك يحتاج إلى الإستغفار في الثلاث الحالات.
قد لا يأتي بالمأمور كما أمر الله فيستغفر لتقصيره، وقد لا يترك المحظور على الوجه الذي أمر الله فيحتاج إلى الإستغفار من وقوعه فيه، وقد لا يقع منه الصبر على المقدور يحتاج أن يستغفر؛ ربما تموت أمك أو يموت أبوك أو يموت ابنك أو أخوك أو زوجتك أو غير ذلك، فإذا لم تتصبر تحتاج إلى استغفار، لأن الله عز وجل ابتلانا بمثل هذه الحوادث، ولذلك بشَّر الصابرين بالبشارة العظيمة
{الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ () الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (الأنفال 2-3)

ولو تأملنا مواطن الإستغفار لوجدنا أن الصلاة من أولها إلى آخرها استغفار؛ من أولها من حين تأتي بدعاء الإستفتاح، ثم ما تضمنته سورة الفاتحة، ثم ما يكون في الركوع، ثم ما يكون في الرفع من الركوع، ثم ما يكون في السجود، ثم ما يكون بين السجدتين، ثم ما يكون قبل السلام والتشهد؛ كله استغفار.
وأول ما يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله “أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله”
والحج كم فيه من المواطن الذي فيها استغفار ومع ذلك:

{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ () ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا الله} (البقرة 198-199)

أفيضوا من حيث ان بعض الناس خارج من عرفة، قد حطت بإذن الله ذنوبه، سترت عيوبه، واستجاب الله دعواته، مع ذلك:
{ وَاسْتَغْفِرُوا الله}
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجلس مجلساً إلا وجاء بالإستغفار
“سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي”
فالإستغفار دليل على تواضع العبد، دليل على معرفة العبد بخبايا نفسه وفساد شأنه إلا ما رحم ربي.
بينما إذا كان يرى نفسه أنه أرفع من الاستغفار؛ ويش سويتُ وايش فعلت؟ُ
وإذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم حسبه جهنم ولبئس المهاد
ما يقع، ايش سويت وايش فعلت أبدا. اذا كان الاستغفار قد تعين عليك وتقول ايش سويت ويش فعلت، هذا ذنب يا إخي وللنفوس خواطر وللجوارح زلات، وللسمع وللبصر وللسان ولغير ذلك.
ومِن أحسنِ الإستغفارات استغفارُ النبي صلى الله عليه وسلم
“اللهم اغفر لي جِّدي وهزلي وخطئي وعمدي وما أنت أعلم به مني وكل ذلك عندي أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت”
“اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وعلانيته وسره”
يعني كلمات جامعات إن قَبِل الله هذا الإستغفار ذهب ما يهابُه ويتخوفُه والعبد حتى الليل؛ حين ينزل الله إلى السماء الدنيا يذكر الاستغفار من بين ما يُسأله الإنسان “من يستغفرني فأغفر له من يستغفرني فأغفر له”

الإستغفار متضمن للتوبة، والإستغفار سبب للرزق.
يؤثر عن الحسن البصري ينقلونه عنه لم أقف عليه بسند، أنه جاءه رجل قال يا إمام أصابنا القحط قال استغفر الله ، جاءت امرأة لم يقع لي ولد قال استغفري الله ، جاء آخر قال ضاق حالي من الرزق قال استغفر الله؛ قال له الذي بين يديه: كل من جاءك تقول له استغفر الله؟ قال: أليس الله عز وجل يقول


{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا () يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا() وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا }(نوح 10-12)

وأيضا في أمر هود عليه السلام
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} (هود 52)

فشأنها عظيم، انظر إلى أبي بكر لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن كنت أغضبتهم لقد اغضبت ربك، أول ما ذهب إليهم يعتذر منهم قالوا: غَفَر الله لك يا أخي.
وكم من الأخبار في هذا الباب، باب المغفرة سؤال المغفرة، والدعاء بالمغفرة.

{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (إبراهيم 41)

{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (نوح 28)

{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}

لا اله الا الله قرنه بالتوحيد.

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}
(محمد 19)

عندكم ما تحتاجون إلى الإستغفار منه، عندكم ما يحتاج إلى العودة إلى الله منه
وكم من الآيات في ذلك والأحاديث، إنما هذا مذاكرة في هذا الباب الذي ذكره المصنف رحمه الله وبالله التوفيق