📚#سلسلة_الـمـذاكـراة_العلمية_القيمة
◾️للشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله
📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.
🗓الثلاثاء 03/شوال /1441 هجرية
📖 مذاكرة منتقاه من درس سنن أبي داود بعنوان:
🎆التذكار ببعض فضائل الإستغفار🎆
حفظ
⌚️المدة الزمنية : 08:45
📚تفريغ
#سلسلة_الـمـذاكـراة_العلمية_القيمة
◾️ للشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله
📢 مسجد الصحابة – بالغيضة – المهرة، اليمن حرسها الله.
🗓الثلاثاء 03/شوال /1441 هجرية
📖 مذاكرة منتقاه من درس سنن أبي داود بعنوان:
🎆التذكار ببعض فضائل الإستغفار🎆
والإستغفار: هو طلب المغفرة من الذنوب والمعاصي.
وهل يشترط في التوبة الإستغفار؟
ذهب بعض أهل العلم إلى اشتراطه لما في حديث أنس
“يا ابن آدم لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا ثُمّ استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي”
الشاهد: أنه ذَكَر لفظ الإستغفار. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يستغفر، سواء بلفظ أستغفر الل،ه أو بلفظ ربي اغفر لي.
فقد كان يقول بين السجدتين “ربي اغفر لي ربي اغفر لي ربي اغفر لي”
وفي سجوده “سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي”
وكذا في ركوعه
وربما قال “اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي”
وفي مجلسه “ربي اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم” اكثر من مئة مرة
بل وعلم المسلم حين يسلم الدعاء بالاستغفار “رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني”
وفي الحديث “طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا”
لكن مع ذلك ما أضعف الهِمَم التي نعيش عليها، ربما مر اليوم ولا نستغفر، وربما استغفرنا بقلب لاهٍ ساهٍ؛ بينما المتأمل لدعوة الرسل يجد أنها قائمة على الإستغفار.
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه} (هود 52)
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا () يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} (نوح10-11)
فالله الله في هذه الشعيرة العظيمة، فإن الله إذا استجاب لك هذه الدعوة سَترَكَ من العيوب وتجاوزَ عن الذنوب.
ونحن والله بالله نحن والله بالله
“والله لو علموا عظيم سريرتي
لأبى السلام علي من يلقاني” هكذا يقول القحطاني، وهي شعارنا جميعا. لو لم يكن إلا ما يطلع على قلوبنا من الوساوس وما في صدورنا من الخبايا، لو ظهرت لتنَكّر لك قريبك وصاحبك وزوجك وابنك لما يرون من فسادٍ في القلب، ولا يخلو أحدٌ من الناس من خواطر، ولا يخلو من وساوس، وقد يوجد فيه الغل والحقد والحسد والبغي والإثم. فالقلب وعاء للفضائل كما أنه وعاء للرذائل.
فمن كان قلبه مثقولًا بالإستغفار كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه “إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله” ثم قرأ
{كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين 14) يثقل بالإستغفار. بينما إذا تركه الإنسان لحقه الصدى، ولحقه مفسدات.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يستغفر
أستغفر الله أستغفر الله”
“إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من مائة مرة”
“إني لأستغفر الله أكثر من سبعين مرة”
“عددنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد ربي اغفر لي وتب علي..”
هو تعليمٌ لأمته وإلاّ قد قال الله عز وجل له:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا () لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} (الفتح 1-2)
ومدار السعادة كما ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب على ثلاثة: إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أَذنبَ استغفر.
وأشار إلى هذا ابن تيمية رحمه الله أيضا في كتابه التدمرية: أن العبد بين فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور. وهو مع ذلك يحتاج إلى الإستغفار في الثلاث الحالات.
قد لا يأتي بالمأمور كما أمر الله فيستغفر لتقصيره، وقد لا يترك المحظور على الوجه الذي أمر الله فيحتاج إلى الإستغفار من وقوعه فيه، وقد لا يقع منه الصبر على المقدور يحتاج أن يستغفر؛ ربما تموت أمك أو يموت أبوك أو يموت ابنك أو أخوك أو زوجتك أو غير ذلك، فإذا لم تتصبر تحتاج إلى استغفار، لأن الله عز وجل ابتلانا بمثل هذه الحوادث، ولذلك بشَّر الصابرين بالبشارة العظيمة
{الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ () الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (الأنفال 2-3)
ولو تأملنا مواطن الإستغفار لوجدنا أن الصلاة من أولها إلى آخرها استغفار؛ من أولها من حين تأتي بدعاء الإستفتاح، ثم ما تضمنته سورة الفاتحة، ثم ما يكون في الركوع، ثم ما يكون في الرفع من الركوع، ثم ما يكون في السجود، ثم ما يكون بين السجدتين، ثم ما يكون قبل السلام والتشهد؛ كله استغفار.
وأول ما يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله “أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله”
والحج كم فيه من المواطن الذي فيها استغفار ومع ذلك:
{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ () ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا الله} (البقرة 198-199)
أفيضوا من حيث ان بعض الناس خارج من عرفة، قد حطت بإذن الله ذنوبه، سترت عيوبه، واستجاب الله دعواته، مع ذلك:
{ وَاسْتَغْفِرُوا الله}
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يجلس مجلساً إلا وجاء بالإستغفار
“سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي”
فالإستغفار دليل على تواضع العبد، دليل على معرفة العبد بخبايا نفسه وفساد شأنه إلا ما رحم ربي.
بينما إذا كان يرى نفسه أنه أرفع من الاستغفار؛ ويش سويتُ وايش فعلت؟ُ
وإذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم حسبه جهنم ولبئس المهاد
ما يقع، ايش سويت وايش فعلت أبدا. اذا كان الاستغفار قد تعين عليك وتقول ايش سويت ويش فعلت، هذا ذنب يا إخي وللنفوس خواطر وللجوارح زلات، وللسمع وللبصر وللسان ولغير ذلك.
ومِن أحسنِ الإستغفارات استغفارُ النبي صلى الله عليه وسلم
“اللهم اغفر لي جِّدي وهزلي وخطئي وعمدي وما أنت أعلم به مني وكل ذلك عندي أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت”
“اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وعلانيته وسره”
يعني كلمات جامعات إن قَبِل الله هذا الإستغفار ذهب ما يهابُه ويتخوفُه والعبد حتى الليل؛ حين ينزل الله إلى السماء الدنيا يذكر الاستغفار من بين ما يُسأله الإنسان “من يستغفرني فأغفر له من يستغفرني فأغفر له”
الإستغفار متضمن للتوبة، والإستغفار سبب للرزق.
يؤثر عن الحسن البصري ينقلونه عنه لم أقف عليه بسند، أنه جاءه رجل قال يا إمام أصابنا القحط قال استغفر الله ، جاءت امرأة لم يقع لي ولد قال استغفري الله ، جاء آخر قال ضاق حالي من الرزق قال استغفر الله؛ قال له الذي بين يديه: كل من جاءك تقول له استغفر الله؟ قال: أليس الله عز وجل يقول
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا () يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا() وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا }(نوح 10-12)
وأيضا في أمر هود عليه السلام
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} (هود 52)
فشأنها عظيم، انظر إلى أبي بكر لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن كنت أغضبتهم لقد اغضبت ربك، أول ما ذهب إليهم يعتذر منهم قالوا: غَفَر الله لك يا أخي.
وكم من الأخبار في هذا الباب، باب المغفرة سؤال المغفرة، والدعاء بالمغفرة.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (إبراهيم 41)
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (نوح 28)
{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}
لا اله الا الله قرنه بالتوحيد.
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}
(محمد 19)
عندكم ما تحتاجون إلى الإستغفار منه، عندكم ما يحتاج إلى العودة إلى الله منه
وكم من الآيات في ذلك والأحاديث، إنما هذا مذاكرة في هذا الباب الذي ذكره المصنف رحمه الله وبالله التوفيق

