خطبـة جمعـة قيمة بعنوان:«الذكرى بالحياة مع البشرى»
خطبـة جمعـة قيمة
بعنوان:*«الذكرى بالحياة مع البشرى»*
لفضيلة الشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري حفظه الله.
نسأل الله أن ينفع بها
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا ﴿’يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)’﴾ [سورة آل عمران]
أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ﴿’إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾
عباد الله لما كانت هذه الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ، وجَنَّةُ الكافِرِ.»رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه
جعل الله عز وجل للمؤمن من المبشرات ما تذهب به الأحزان ويحصل معه الأمن والأمان والسكينة والإطمئنان ولو في أحلك اللحظات وأشد الأوقات وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم في ليلة بدر مع كثرة عدوهم وتربُّصه بهم في أمنة،﴿’إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾
وهكذا في أُحد مع سيل الدماء وتناثر الأعضاء والأشلاء أنزل الله عز وجل عليهم ﴿’أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾وهم أهل الإيمان بينما كان أهل النفاق في إضطراب وسوء حال ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ عباد الله أول أمر في المصحف الشريف أمر الله به محمداً صلى الله عليه وسلم هو البشارة للمؤمنين بالخير العظيم ﴿’وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)’﴾ [سورة البقرة]
إن هذه البشارة وحدها وبحد ذاتها كفيلة في جعل المسلم والمؤمن أن يعيش في سكينة وهدوء واطمئنان واستبشار لأن ما آله إلى رضا الجبار وإلى الخير العظيم الواسع المدرار ﴿’لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)’﴾ [سورة ق]
إن الإنسان بطبيعته يضيق صدره ويشتد حاله مع وجود الفتن إلا أنه إذا نظر إلى بشارات النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن هذه الفتن من أسباب رفعة درجته وتكفير سيئته وحصول الخير له يقول النبي صلى الله عليه وسلم «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له.»رواه مسلم عن صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه
عباد الله إن المؤمنين يدركون أن خيرهم فيما يحصل عليهم ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ لا نعلم ما يكون من هذه الحوادث التي تأتي وتذهب وربما تنغص القلوب وتدمع الأعيون وتضيق النفوس وهي سببٌ للفرج وهي سببٌ للعز وهي سببٌ للنصر وهي سبب للتمكين وهي سبب للراحة نعم عباد الله النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة نظر إليها وهو في شدة الحزن وشدة الضيق «واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إليَّ ولولا أن أَهْلَكِ أخرَجوني منكِ ما خَرجتُ» وكان نصره وكان سُؤدده وكانت رفعة دينه في خروجه منها عاد إليها بعد ذلك فاتحا خرج موسى عليه السلام من أرض مصر هارباً خائفاً يترقب وإذا به يرجع إليها نبياً رسولاً ممكناً منتصراً إلى غير ذلك مما حل له ولقومه صلوات الله وسلامه عليه
الكثير والكثير من الأمثلة القرآنية والنبوية والواقعية تدل دلالة صريحة على أن الإنسان ربما يخرج من سعةٍ إلى ضيقةٍ فيما يضن وكانت سعته في الضيقة التي خرج إليها خرجنا من دماج ونحن في ضيق وشدة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى (هُجِّر المئات بل الآلاف) من طلاب العم وحفظت القرآن وحفظت السنة وكانوا في دارٍ عامرة بالعلم والتعليم والخير وظننا لضعف إيماننا ولضعف مداركنا أن الدعوة قد لحقها ما لحقها وإذا بالنصر العظيم والفتح المبين يقع لهذا الدين مما لم يقع من قبل فصارت الكثير من البلاد اليمنية لا سيما في (المحافظات الجنوبية) تعُج بالمراكز العلمية وبدور الحديث السلفية وبحفاظ القرآن وحفاظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام واستفاد منهم الخاص والعام في المدن والقرى والبوادي إنه فضل الله يؤتيه من يشاء { ‘ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)’» [سورة الجمعة]﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
وتعلمون ما حصل من الخضر عليه السلام لتلك السفينة حين كسر لوحها إن كسر اللوح في نظر أصحاب السفينة بل وفي نظر موسى عليه السلام كان إفسادًا لها ولكن الواقع أن ذلك الإفساد كان من أسباب سلامتها من أخذها بالكلية ومصادرتها بالكلية ولربما قُتل أصحابها ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
فعلينا عباد الله أن نعيش مع البشارات ومع الأمل العظيم في الرب الكريم سبحانه وتعالى وكما قيل،
*أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها* *ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ*
*لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ* *فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ* والله المستعان
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله يعاني المسلم من المرض ويتألم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في ذلك كفارات يعاني المؤمن من الفقر ويتألم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك كفارات، بل إن من أعظم ما يصيب الإنسان حين يفارق الروح الجسد ويشتد عليه الحال ويعلم أنه سيفارق الزوجة والإبن والأخ والقريب والبعيد والصديق والحبيب ومع ذلك يبشر بما ينسيه هذه الأشياء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم«فيأتيه ملائكة بيضُ الوجوه معهم كفنٌ من الجنة وحنوط من الجنة يقولون ابشر بروحٍ وريحان وربٌ راضٍ غير غضبان» في أحلك ما يكون من الوقت على المؤمن ويبشر بالفتح العظيم وبالخير العميم فينسى الأهل وينسى الأبناء وينسى ما سيفارق ويستشرف للقاء الله عز وجل “إذا أحب العبد لقاء الله أحب الله لقاءه وإذا كره لقاء الله كره الله لقاءه” وحين يخرج الناس من قبورهم في شدة وضنكة وضيق حال وإذا بالمؤمنين يبشرون ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ*نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١)’﴾ [سورة فصلت]ألا فعيشوا مع البشارات ألا وارقبوا من ربكم الخيرات ألا وأملوا من ربكم المسارات فإن الله عز وجل اسمه الرحمن الرحيم وهو الودود العليم، وهو اللطيف الحكيم بعباده المؤمنين (ألا فاستبشروا وعيشوا مع الأمل) فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عن ربه«أنا عند ظَنِّ عبدي بي، فَلْيظُنَّ بي ما شاء!» والحمد لله رب العالمين
خطبة جمعة مفرغة بعنوان إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزينتنزيل مشاركة المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X المشاركة على... خطبة جمعة مفرغة بعنوان: إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين اقرأ المزيد
خطبة جمعة مفرغة بعنوان البيان لبعض أسباب ظل الرحمنتنزيل مشاركة المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X المشاركة على... خطبة جمعة مفرغة بعنوان:🌿«البيان لبعض أسباب ظل الرحمن»🌿 اقرأ المزيد
خطبة جمعة مفرغة بعنوان:*🌿«رمضان مدرسة أهل الإيمان»🌿**لفضيلة الشيخ الوالد أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري حفظه... خطبة جمعة مفرغة بعنوان:🌿«رمضان مدرسة أهل الإيمان»🌿 اقرأ المزيد