Slider
بحث داخل الموقع
تصفح الموقع
اخترنا لكم

Slider

عدد الزوار

.: أنت الزائر رقم :.

تاريخ اليوم

الأحد 23-07-1442 (07-03-2021)

 

#تفريغ

محاضرة بعنوان:

أســبـاب الــمنـاصـرة.

◾️للشيخ الفاضل

 أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري الزعكري

 حفظه الله.

s

بتاريخ الخميس 11 صفر 1441

 

والتي ألقيت في مركز الإمام الوادعي بمنطقة حصوين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله الا الله واشهد ان محمداً عبده ورسوله وصفيه ومجتباه أما بعد:

في هذا اليوم الحادي عشر من صفر لعام واحد واربعين وأربع مائة وألف من الله علينا بزيارة هذا الدار العامر -دار القرآن والحديث-بمنطقة حصوين والذي يقوم عليه أخونا الشيخ الفاضل المبارك ابو عمرو الحجوري العمري حفظه الله وبارك فيه وفي جهوده العِلمية والعَملية. وقد سمعنا منه كلمةً طيبةً مباركة في فضيلة هذه الزيارة، وما هو مسببٌ لها من المحبة في الله، والمؤازرة والمناصرة لمن جمعنا إياهم طريقٌ واحد وسبيلٌ واحد وهو سنة النبي صلى الله وسلم.

والحمد لله نرجو أننا ما خرجنا من دارنا إلى هذه الدار إلا محبةً لها ولأهلها، ومناصرة لها ولأهلها، فإن المناصرة على دين الله عز وجل من الأمور المطلوبة التي لا يستغني عنها أحد وانظروا إلى اكرم البرية واذكى البشرية محمد صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله عز وجل بالرسالة قال من يأويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ دين ربي، وهو منصورٌ بنصر الله، ومحفوظٌ بحفظ الله، ومعان بعون الله عز وجل ولكن مع ذلك يحتاج المسلم إلى من يناصره بالقول او بالفعل او بغير ذلك حتى ان الله ينصر الدين بالرجل الفاجر وقد ناصر ابو طالب النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف شديدة ويقول الله عز وجل: {واذ قال عيسى ابن مريم الحواريين من انصاري الى الله} اي مع الله {قال الحواريون نحن أنصار الله}. فهذا نبيٌ كريم. من أولي العزم من الرسل يسأل قومه النصرة على هذا الدين القويم والصراط المستقيم وهكذا موسى عليه السلام يقول: {ربي اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدةً من لساني يفقه قولي واجعل لي وزيراً من اهلي هارون أخي اشدد به ازري واشركه في امري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا أنك كنت بنا صيرا} فهؤلاء ثلاثة من اولي العزم من الرسل يسألون الله عز وجل أن ييسر لهم من يناصرهم على دينهم ونبي الله لوط عليه السلام لما أذاه قومه تمنى أن يكون له ناصر مع الله عز وجل لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركنٍ.

🌿 فالحمد لله الذي من علينا بهذه النعمة العظيمة نزور إخواننا ويزوروننا نناصرهم على دين الله ويناصروننا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً***وإذا افترقن تكسرت احادا

والمؤمن للمؤمن كالبنيان او كالبنان يشد بعضه بعضاً وشبك النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه فينبغي لأهل السنة أن يحققوا هذه الشعيرة العظيمة، شعيرة المناصرة والتناصر لإعلاء كلمة الله عز وجل ولنشر سنة النبي الله عليه وسلم ويثبت بعضهم بعضاً بالنصح والتوجيه والارشاد لأن الانسان قد يغلط قد يخطئ قد يزل فلا بد أن يناصر وأن يُقوَّم والنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس يقول: انصر أخاك ظالماً او مظلوما تعجب الصحابة من هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله ننصره إذا كان مظلوماً بدفع الظلم عنه وإزالة الشر الذي نزل عليه أما اذا كان ظالماً قال: تكفه عن الشر فذلك نصره نصر عظيم. ان ترى المخطئ فتبين له الخطأ وتجد الذي يزل فتبين له الزلة. وترى المقصر فتبذل له النصيحة هذا نصر ربما أعظم من النوع الأول من النصر لأن المظلوم إذا ظلم فينتقم الله عز وجل له ويجازيه على المظلمة التي حصلت له لاسيما إن كان من المسلمين ربما يرفع بها درجات وتكفر بها زلات أما الظالم إذا لم يتدارك من الله عز وجل بتوبةٍ صادقةٍ وتحللٍ في هذه الدنيا سيجد المغبى في ذلك اليوم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الظلم ظلمات يوم القيامة. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس: اتدرون ما المفلس فيأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وسفك دم هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاته ثم طرح عليه.

إذاً نحن بحاجة الى مناصرة أنفسنا سواء بدفع الظلم عن أحدنا او عن دعوتنا أو عن أمتنا بقدر ما نستطيع او بمناصحة أنفسنا إن وقع منا الخطأ والزلل والتقصير والفتور والاعراض والكسل وغير ذلك فالإنسان إن لم يعنه الله عز وجل ويهيئ له من يعينه في هذه الدنيا ربما يكون مسكيناً. النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مبدأ الأمر كان جراء عليه قومه كما في حديث عمرو ابن عبسة قال: “فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فوجدته جراء عليه قومه ما هي إلا ايام حتى أنهم من جرأتهم عليه منعوا تزويج بني هاشم وحاصروهم في الشعب وأذوا وضربوا من جاءهم ونزل بهم ضرب أبو ذر وضرب غيره فلما امتن الله عز على محمد صلى الله عليه وسلم بالانصار انظر إلى اسمهم “الانصار” لنصرتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الدين ماذا كانت بيعته بايعوه على السمع والطاعة في العسر واليسر المنشط والمكره وأن نمنعك مما نمنع به أهلنا وابناءنا بايعوه على النصرة ولو عادتهم العرب والعجم ووفقوا وثبتوا واوفوا بما عاهدوا الله عليه فنصر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بعد ان كان مستخرياً صار دينه ظاهراً بعد ان كان يضرب ويعذب أصحابه صار مدافعاً عن دين الله وبعد ذلك صار غازياً للمخالفين لدين الله عز وجل {إلا تنصروه فقد نصره الله} فالنصر من عند الله ومع ذلك نحتاج أن نناصر أنفسنا لأن هذا من نصر الله أن يهي الله لك من يعينك من يحوطك من ينصحك من يعلمك من يوجهك هذا من نصر الله عز وجل والانسان يفرح بنصر الله يفرح بنصر الله  كما قال الله عز وجل {ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله}، {إذا جاء نصر الله والفتح} فيفرح المؤمن بنصر الله عز وجل ويفرح المؤمن بالمناصر الذي ينصره على المخالفين لدين الله عز وجل أو حتى المناصر الذي يقومه إذا أخطأ. ما أعظم هذه الشعيرة إذا تأملنا ما فيها كم من إنسان قد تسقط عليه كلمة لاسيما الخطباء والوعاظ والعلماء والمفتين أكثر من غيرهم تسقط كلمة أو يخطأ في مسألة أو في فتوى فإذا نبهه صاحبه كان هذا من نصر الله له فتقع له التوبة النصوح والبيان قبل أن يستذله الشيطان ويبعده عن إخوانه.

🌿 الحمد لله علينا ان نشكر الله على هذه النعم العظيمة انظروا إلى البلدان التي قل دعاتها وقل مساجدها وقل خيرها تجد تسلط البدعة يشكوا أحدهم من قلة الناصر ومن قلة المعين ومن قلة الزائر والمحب بينما المنطقة وجد فيها طلاب العلم ومشايخ العلم وعلماء السنة ومحب السنة يقع الخير العظيم يتناصرون في محاضراتهم والمجتمعات تتأثر حين تنزل ينزل أهل السنة إلى منطقة من المناطق وقرية من القرى سيم النهائي وهذا يأتي من هنا وهذا يأتي من هنا وذاك يأتي من هناك وإذا بالناس يتأثرون من هذه الدعوة ويقبلون عليها وتنشرح صدورهم بها هذه الشعيرة أمرها مهم وهي من أعظم أسباب ووسائل نصرة الدعوة السلفية، كما بينت ذلك في كتابي “الوسائل الجلية لنصرة الدعوة السلفية” ، ومنها : المناصرة . والمؤمن للمؤمن كاليد للأخرى ولا يعرف ذلك إلا من عطفت يده فإن الإنسان قد لا يعلم قيمة اليد لكن إذا فقد الأخرى وجد أن قيام لليمين إلا بالشمال ولا قيام للشمال إلا باليمين وإلا كان عاجزا عن ربط الحبل وفكه وحمل المتاع بل وغسل حاجته. فهكذا المؤمن إذا كان وحده يكون عاجزا عن كثير من الأمور فإذا انضم إليه أخوه وإذا به يثبت على دين الله وينشرح صدره بهذا الدين وتذهب وحشته، إلى غير ذلك من الأمور والبركات العظيمة التي تتحقق بالمناصرة نعم عباد الله.

فالله الله يا أهل السنة في معرفة نعم الله عز وجل علينا حتى نشكره علينا فنزداد فيها خيرا وبرا قال الله عز وجل: {إن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}. فمن شكر الله عز وجل على هذه النعمة أن ينصر بعضنا بعضا بالقول والفعل والدعاء والنصيحة والمحبة والمنافحة وغير ذلك كله من النصح حتى الذب عن عرض أخيك من النصر وإعانة أخاك من النصر والنصح لأخيك من النصر كله نصر من الله عز وجل وأسباب عظيمة ينصر بها هذا الدين.

هذه الزيارة التي قمنا بها في هذا المسجد المبارك وإلى إخواننا الأفاضل هو نصرة لنا ونصرة لإخواننا ونصرة لدعوتنا وإظهار لمحبتنا وربما فيها غير ذلك من المكاسب التي نتحصل عليها شعرنا أو لم نشعر. ولو لم يكن الا حديث معاذ رضي الله عنه وجبت محبتي للمتحابين في والمتزاورين فيّ والمتجالسين في والمتبادلين في أربعة أمور تجتمع في الزائر هذه الأربع الأمور ممكن أن تجتمع في الزائر وتتخلف في غيره ممكن أن يكون في المرء واحدة منها المتحابون في الله ممكن أن يكون من البادلين في الله لكن الزائر يقع زيارته بسبب المحبة ويبذل ويجالس ويزور فنرجوا أن يكرمنا الله عز وجل بما في هذا الحديث العظيم نعم أيها الأخوة، وأنتم في هذا المسجد المبارك بفضل الله عز وجل عليكم وعلى الناس أن الله أنغزكم بشيخ فاضل عنده من العلم ما يغبط عليه، نفع الله به في الداخل والخارج وهذا من فضل الله عز وجل فينبغي لطالب العلم أن ينصر شيخه بحضور درسه وبالاستفادة من علمه وأن ينصره شيخه بتعليمه وتوجيهه وتدريسه وبذل الأوقات له والشيخ بالطالب والطالب بالشيخ وكم كنا نسمع من شيخنا مقبل رحمه الله تعالى يقول: (( حماد الأنصاري إمام ضيعه طلابه )) ضيعه طلابه كيف هذا؟ ما نشروا علمه ما نشروا فتاويه ما نشروا خيره إلى خير ذلك مع أنه نشر له خير عظيم بينما انظروا إلى شيخ مقبل رحمه الله كيف نصر الله دينه الذي كان من المجددين له كيف نصر الله عز وجل دعوته بما قام به من الجهد ثم بطلابه الذين استفادوا منه وقيدوا الفتاوى وأخذوا العلوم وأخذوا الدروس ثم انطلقوا داعين إلى دين الله عز وجل في بلاد الله سبحانه وتعالى لا تكاد تجد بلد إلا ويذكر فيها الشيخ مقبل لا تكاد تذكر السنة ونصر السنة في هذا الزمن الا وتذكر مواقف الشيخ مقبل رحمه الله وغيره من علماء السنة الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ومن إليهم ممن نصر الله عز وجل بهم الدين وهكذا شيخنا يحيى حفظه الله حين اجتمع له طلاب العلم وناصروه ونصرهم كل ينصر أخاه ويعين أخاه بالنصح والتوجيه والتعليم والاستفادة والتفقيه وغير ذلك وإذا بهذه الدعوة المباركة ثابتة بتثبيت الله لها ومعانة بعون الله لها ومنصورة بنصر الله عز وجل لها {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} فنحن إذ نتكلم عن نصرة العباد لأنفسهم لا يعني ذلك أننا أغنياء عن نصر الله فوالله لا نصر إلا بنصر الله ولكن جعل الله عز وجل أسبابا للنصرة والمناصرة ومنها التزاور والتحاب والعون وغير ذلك من الوسائل المعروفة فأسأل الله عز وجل بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته وأشكر لكم حسن الاستماع والإنصات وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

l

اضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.