انظروا عباد الله كم تضمنت هذه الآية من بيان على كفر الساحر، وكفر متعلم السحر، وأنهم ليسوا بمؤمنين ولو كانوا مؤمنين لتركوا هذه الفعلة القبيحة، التي انتشرت في هذه الأزمنة المتأخرة انتشاراً كثيراً، حتى صار لبعض السحرة قنوات فضائية، ومواقع على الأنترنت، يدعو إلى السحر وتعاطيه، ويُنمقه ويُزوقه، وهو في حكم الله عز وجل كفرٌ أكبر مُخرج من الملة، قال النبيﷺ: «من لقتبس شعبةً من النجوم فقد اقتبس شعبةً من السحر زاد ما زاد»، وقال النبي ﷺ: «من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمدٍ ﷺ».
فإذا كان المصدق للساحر والعراف كافرٌ، فكيف بالساحر والعراف، الذي يدَّعي علم الغيب المطلق والذي يستعين بالشياطين، وربما امتهن القرآن وربما صلى بغير طهارةٍ ولا إحسان، يستمتع بهم الجان، ويستمتعون بهم.
وقد ذهب ثلاثة من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب الفاروق الملهم، وحفصة بنت عمر رضي الله عنها زوج ﷺ، و جندب الخير إلى قتل الساحر، وذلك لردته، وكفره، وفساده، ومن أتى الكاهن والعراف فسأله ولم يصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً.
لحديث إحدى زوجات النبي ﷺ «من أتى كاهنا او عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً» عقوبة له على هذه الفعلة الشنيعة الطريقة السيئة التي سلكها.
والسحر منه الصرف، وهو ما يؤدي إلى التفريق بين الأزواج والأصحاب والأحباب، ومنهُ العطف وهو ما يعملونه لزيادة المحبةِ والألفة ونحو ذلك، وكلهُ لا يجوز، وكلهُ من كبائر الذنوب، وكلهُ من الشرك بالله عز وجل لما فيه مما تقدم من الإستعانة بغير الله من الجن والشياطين ولما فيه ما تقدم من الإمتهان لكلام الله وكلام رسوله ﷺ ومن أمارات الساحر وإن ادعى أنه من أطباء أعشاب ونحو ذلك أنه يسأل عن اسم الأم فهذه ميزة للكهان والعرافين وإلا فما حاجته إلى السؤال عن الأم إلا أنها طريقة طريقة أبيجاد التي قال عنها إبن عباس: «من طلب الأبيجاد ما أرى له في الآخرة من خلاق» إذ أنهم يجمعون أحرف اسم الأم مع أحرف اسم الولد ثم بعد ذلك بطرقٍ سحرية يتكهنون ويدعون علم الغيب.
وقد انتشرت كتب السحر في كثير من البلدان الإسلامية لا سيما في البلاد اليمنية حين ضعفت الدولة فتجد أن كتاب “شمس المعارف” يباع في كثير من المكاتب لا سيما المكاتب الرافضية والمكاتب الشيعية التي هي في الأساس قائمة على السحر والشعوذة والدجل، وهكذا ما يسمى بكتاب “أبي معشر الفلكي”، ذلك الكتاب الذي يتناقله الناس على أنهُ من الكتب الثقافية، وهو من الكتب السحرية، فيه التلاصم، وفيه الإستغاثات والإستعانات بالجن والشياطين وفيه غير ذلك من الأحوال والأقوال الدالة على أنه من كتب السحر، وربما تجد بعض كتب يكتبون عليها الاسم الأعظم ويريدون بها التوصل إلى استخدام الجن والشياطين وليست من الاسم الأعظم في شيء، ثم لا تغتر بالمسميات، فيسمون الساحر في بعض البلدان بالفقيه، وفي بعضها بالسيد، وفي بعضها بالشريف، وفي بعضها بالمقذي، وفي بعضها بالعراف، وفي بعضها بضارب الرمل، أو الناظر في الودع، إلى غير ذلك.
وقد عهدنا مدينة صنعاء وفيها كثير من النساء والرجال الذين يجلسون للناس على الطرقات، يضربون لهم الودع فيجلس المرء إليهم وهذه هي الكهانة والعرافة والسحر والشعوذة، فمن جلس إليهم وصدقهم فقد كفر، وخرج من ربقة الإسلام، ودخل في رفقة أهل الإجرام، نسأل الله السلامة والعافية.
فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه بهذا الباب فإن الساحر لا يُفلح في الدنيا ولا في الآخرة كما قال الله عز وجل مخبراً عن موسى عليه السلام: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ} ثم إن السحر يبطله الله وقد سحر رسول الله ﷺ سحره لبيد بن الأعصم اليهودي، في مشط ومشاطة حتى كان يخيل إليه أنه يأتي الشيء ولا يأتيه، ثم عافاه الله بعد أن أخبره بمكان السحر، فأزاله ودفنه، وأنزل الله عليه المعوذات يعوذ نفسه بها، إذ أنهم سحروه في إحدى عشرة عقدة ومن شر النفاثات في العقد، فأنزل الله سورة الفلق وسورة الناس رقية لرسول الله ﷺ، وهي من أنفع الرقى ومن أنجعها في شفاء المرضى الذين ربما أُصيبوا بالمس أو بالسحر أو بالعين لما حوته من التعوذات، ولا يجوز فك السحر بالسحر، وهو ما يسمى بالنشرة، وقد اختلفت عبارات العلماء فيها، فمن أجازها فالمراد بها كما قال ابن القيم ما كانت بالكتاب والسنة والأدعية المشروعة المأثورة. والممنوع منها ما كان بحل السحر بالسحر؛ فإن هذا لا يجوز إذ أن حل السحر بالسحر فيه الإعانة على الكفر والإعانة على الشرك، وهكذا تمجيد السحرة والمشعوذين والكهان والعرافين.
وينبغي لأولياء أمور المسلمين أن يقوموا على السحرة وأن يأطروهم عما هم فيه من الباطل، وأن يُشيعوا التوحيد والعلم والسنة حتى يستقيم شأن الناس والله المستعان، وأين وُجدَ طائفة الشيعة وطائفة التصوف تجد السحر ظاهرا جليا فيما بينهم، يتعاطونه ويدعون اليه، ويمجدون شأنه، وأين وجد التوحيد وإن وقعت المعاصي في بعض أصحابه إلا أن التوحيد والسحر لا يجتمعان بل إن السحر والشعوذة والكهانة والعرافة تفر من الموحدين فرار المجذوم من الأسد والله المستعان.
#تفريغ_تحذير_أهل_الثبات_من_أهم_المنهيات▪️للشيخ أبي محمد عبدالحميد الزعكري حفظه الله. 📢 مسجد الصحابة – بالغيضة... تفريغ تحذير أهل الثبات من أهم المنهيات النهي 23 عن (كل ما يسبب الضرر الدنيوي والأخروي) اقرأ المزيد
تحذير أهل الثبات من أهم المنهيات النهي 22 عن ( الكبر ) #تفريغ_تحذير_أهل_الثبات_من_أهم_المنهيات ▪️للشيخ أبي محمد... تفريغ تحذير أهل الثبات من أهم المنهيات النهي 22 عن ( الكبر ) اقرأ المزيد
#تفريغ_تحذير_أهل_الثبات_من_أهم_المنهيات▪️للشيخ أبي محمد عبد الحميد الزعكري حفظه الله. 📢 مسجد الصحابة – بالغيضة... تفريغ تحذير أهل الثبات من أهم المنهيات النهي 21 عن (أكل مال اليتيم) اقرأ المزيد